ازمة الصواريخ ولماذا ارتبك الإسرائيليون من تصريحات الملك ؟ بقلم: د.محمد احمد جميعان
القراءة : 2675
الباحث الدكتور محمد احمد جميعان
ازمة صواريخ سكود السورية التي قيل انها نقلت االى حزب الله واشغلت الاعلام العالمي والهبت المنطقة في الايام الماضية ، هي في الواقع موجودة ومتوفرة في سوريا منذ زمن، وتتحدث المجلات العسكرية والاستخبارية المتخصصة عن ألف صاروخ سكود تملكها سورية في مرافق مخصصة لهذا الغرض تحت الأرض،في حين تبالغ مواقع الكترونية اخرى وتتحدث عن الالاف منها الى نحو نصف مليون صاروخ،وتقديري ان هناك خلط بين صاروخ سكود الروسي بمواصفاته وقدراته وبين انواع اخرى من الصواريخ اقل مدى وكفاءة وقدرة ودقة من صنع ايراني او صيني،ففي حين يتم الحديث عن نحو 40-70الف صاروخ لدى حزب الله لم يثبت ان أي منها من نوع سكود الروسي . علما ان سوريا تملك تشكيلة أخرى من الصواريخ القديمة نسبياً من نوع فروغ-7 وهي صواريخ أيضا روسية الصنع (بمدى يصل إلى 70 كلم) و210 صواريخ أحدث من نوع اس اس 21 الروسية (بمدى يصل لـ120 كلم) والتي تحوي نصف طن من المتفجرات في رؤوسها وتعمل بمنصات متحركة.
وتتميز صواريخ السكود الروسية برأسها الذي يحتوي على نصف طن او يزيد من مواد شديدة الإنفجار بالإضافة إلى إمكانية تحميله بالقنابل العنقودية والمواد الكيماوية والجرثومية. كما تملك هذه الصواريخ قدرة الوصول إلى مسافات تتراوح بين 300-700 كم، ودقة متناهية في اصابة الهدف،وكل الصواريخ من نوع سكود التي طورها الإتحاد السوفياتي طولها 11.25 متر (فيما عدا سكود-A الذي هو أقصر من البقية بمتر واحد) وقطرها 0.88 متر، وهي تدفع بواسطة محرك واحد يحرق إما الكيروسين أوحامض النترك بالنسبة إلى سكود-A وبالنسبة لبقية الصواريخ فالمحرك يحرق الوقود من النوعين (UDMH) ((RFNA.
ولسنا هنا في معرض الدخول في تفاصيل جدلية الحديث عن احتمالية نقل الصواريخ او وصولها الى حزب الله من عدمه،فهي امورعسكرية استخبارية تخضع لتكتيكات معقدة،نظرا لحجم الصاروخ وطوله،وآلية حمله ،وكيفية حمله مفككا اوقطعة واحدة،والطرق التي يسلكها،والتوقيتات المناسبة، وحساسية رد الفعل المتوقع على سوريا والمقاومة وهكذا، وقد اعترف خبير امريكي بانه من الممكن ان يتم نقل صواريخ الى حزب الله دون ان تلاحظ ذلك اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية او الامريكية ولكنه اضاف ان هذا الامر صعب للغاية،ويبدو ان هذا الخبير يتحدث من الناحية العسكرية والاستخبارية الصرفة ولم يراع خبرة حزب الله وقدرته وكفاءته ودقته في نقل الاسلحة والصواريخ وامتلاكها ،والا كيف اصبح لديه هذه الترصانة العظيمة من الصواريخ رغم جميع انواع المراقبة الارضية والسماوية ، البشرية والتقنية الدائمة والحثيثة له، دون ان تعرف اسرائيل واجهزتها الاستخبارية عددها واماكن تخزينها وكيفية نقلها والحصول عليها .
ولكن هذه الازمة كشفت عن بعض الحقائق، واكدت اخرى، واظهرت بعض الاحتمالات الممكنة.
وكانت بداية الازمة واول هذه المعلومات جاءت من احد المراكز الاستراتيجية المتخصصة وهو مركز “ستراتيجي بايج” للدراسات الأمنية والعسكرية وكانت منحازة ومشوشة على النحو التالي " أن سوريا، وعلى ما يبدو بناء على أوامر صادرة من ايران، قد حولت نحو 300 صاروخ باليستي بعيد المدى من طراز سكود الروسي الصنع لحزب الله" .
ثم توالت الازمة ، ولنأخذ بداية تصريحات الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز في 13/4/2010،حيث اتهم سوريا بتزويد حزب الله اللبناني صواريخ سكود البالستية،وتوالت بعدها التهديدات الاسرائيلية الممنهجة،بكل تأكيد،كان ابرزها مانقله موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم 18/4/2010بان احد الوزراء في الحكومة الاسرائيلية تحدث لصحيفة "الصندي تايمز" البريطانية، واكد انه في حال اطلاق صاروخ سكود واحد تجاه اسرائيل من قبل حزب الله، فان اسرائيل ستقوم بتدمير البنية التحتية لسوريا واعادتها الى العصر الحجري، حيث لن يسلم أي هدف استراتيجي في سوريا من التدمير،وكان الدعم الامريكي حاضرا بسرعة مذهلة حيث طلبت واشنطن في 21/4/2010 توضيحات من سوريا عن احتمال تزويد دمشق "حزب الله" بصواريخ سكود ،اعقبه تصريح امريكي في اليوم التالي22/4 من واشنطن يقول "كل الخيارات" مطروحة اذا نقلت سوريا صواريخ الى حزب الله..،وما زال اللغط والتناقض في التصريحات والمعلومات سيد الموقف ؟!
الا ان الاتفاق كبير بين المحللين ومراكز الدراسات على ان هذه التصريحات تظهر مدى قلق اسرائيل ورعبها من وجود صواريخ متطورة بايدي حزب الله اللبناني، الامر الذي استدعى قيام اسرائيل باثارة ازمة ادت الى تدخل الولايات المتحدة الامريكية، والتي سارعت الى استدعاء السفير السوري في واشنطن للاحتجاج على الامر وكذلك اعطاء اجابات للادارة الامريكية عن صحة هذه الانباء، كذلك الحال حذرت فرنسا من حصول حزب الله على صواريخ سكود ودعت سوريا لمنعه.
ان سياق هذه التصريحات ومضمونها تؤكد على هشاشة الكيان الاسرائيلي وطبيعتة المتدهورة معنويا والمرعوبة نفسيا،والمرتبكة عسكريا،والمتخبطة سياسيا،وعن حقيقة واقعه السكاني الذي يتكثف ويتركز في مساحة جغرافية محدودة وضيقة ومكشوفة حيث البشر والمصانع الكيماوية والقواعد العسكرية في تل ابيب وضواحيها وامتدادها الساحلي ،وحيث الاعداء يحيطون به من كل جانب بكثافة سكانية متداخلة ومجاورة تنتظر الانقضاض عليه في اليوم الموعود،
ولكن بالمقابل ومن خلال الاعلام ومراكز دراساتها يتضح ان إسرائيل تدرك منذ أمد بعيد بالقدرات الصاروخية السورية، وأن أية حرب قادمة مع سوريا سيتم التركيز على توجيه ضربات للقواعد الصاروخية السورية التي تخمن المعلومات انها في مواقع محصنة تحت الارض توصف بالمدن المجهزة احيانا ، لا سيما اذا علمنا ان صاوخ سكود يعمل بالوقود السائل، ويستلزم نصف ساعة أو أكثر لكي يجهز للإطلاق. لذلك فأن من يبدأ بالضربة الاولى المباغته يكسب الوقت ويقطع الطريق لتجهيز منظومة الصواريخ هذه، وقد يحسم الموقف العسكري لصالحه لا سيما اذا كانت الضربة الاولى شاملة وقوية ومدمرة نسبيا ..
ما يقلقني اكثر كمتابع للاحداث وباحث في هذا المجال ومن خلال ما ينشر من المعلومات والتحليلات،ان الحكومة الاسرائيلية قامت بعرض وثيقة على بعض الحكومات ، تتضمن خطة الحرب المقبلة،هذه الوثيقة تجزم بإندلاع حرب مستقبلية مع سوريا، وتعطي هذه الحكومات فكرة واضحة عما يمكن توقعه. حالياً، حيث يقدر الإسرائيليون أنه سيكون هناك ما يصل إلى 3300 اصابة في الجانب الاسرائيلي (بما في ذلك ما يصل إلى 2000 قتيلا) في حال إستخدمت سوريا صواريخها الطويلة المدى ضد إسرائيل، أما في حال لجأ السوريون إلى استخدام الرؤوس الحربية الكيميائية، فيمكن للخسائر الاسرائيلية أن تصل إلى 16000 قتيلا، بالإضافة إلى تشرد أكثر من 200000 من الاسرائيليين، كما يعتقد ان حوالي 100،000الى مليون إسرائيلي سيسعون الى مغادرة البلاد، وهذا ما لا يمكن تحمله من قبل اسرائيل ومؤسساتها الذي قد يؤدي الى انهيار الروح المعنوية، وتدفق الشعوب من حولها الى داخل الكيان والسيطرة عليه وتفكيك مؤسساته بطريقة دراماتيكية غير متوقعة، وهذا ما يقلق اسرائيل ويجعلها في ارتباك وتخبط كالغريق الذي يبحث عن الانقاذ عبر تأزيم الموقف اعلاميا ودبلوماسيا وتهديديا لعل ذلك يشكل رادعا لسوريا وحزب الله وايران من أي هجوم مباغت ومدمر ،ولكن الخوف المقلق ان تلجأ اسرائيل الى قطع الطريق وتوجيه ضربة استباقية مدمرة ،كعادتها ومنهجية عقيدتها العسكرية ،خير وسيلة للدفاع الهجوم الكاسح ،من اجل الجام الخصم واحتوائه ،وكما هو الحال في كل حروبها الاستباقية التي كانت تستشعر الخطر وتبادر الى الحسم او لجم الخصم واحتوائه.
تصريحات الملك عبدالله الثاني في واشنطن مع صحيفة "وول ستريت جورنال" من تصعيد خطير محتمل في الشرق الأوسط،وهو ما فسرته أوساط سياسية واعلامية وقتها على أنه تحذير من حرب محتملة تشنها (إسرائيل) ضد حزب الله، نقلت صحف امريكية عديدة –من بينها لوس أنجلوس تايمز- أن الملك عبد الله الثاني قال لأعضاء في الكونجرس الأمريكي أن الحرب بين (إسرائيل) وحزب الله "وشيكة". وأضاف: تلك الحرب قد تنتشر في باقي الشرق الأوسط، وجاء كذلك-حسب التقارير الصحفية ذاتها- في لقاء بين الملك و تجمع أصدقاء الأردن في الكونغرس الأميركي، والذي جاء بدعوة من النائب الأمريكي آدم شيف. وبحسب أحد النواب الأمريكيين الذين حضروا اللقاء فإن ما قاله الملك كان واقعياً ومقنعا، وهو ما يصب حول ضربة عسكرية اسرائيلية متوقعة في الصيف القادم اثارت حفيظة الاسرائيليين واربكتهم وجعلتهم يصفون تصريحات الملك على انها ردة فعل غاضبة،حيث ظهرت بعض الصحف تقول " تل ابيب تستبعد الحرب.. وتعتبر تصريحات العاهل الأردني تنبؤات غاضبة"،ويبدوا انها اماطت اللثام عن نواياهم الحقيقية وفوتت عليهم فرصة المبادرة والمباغته،وقد وضعت النقاط على الحروف ايضا، واوصلت الرسالة الى كل من يهمه الامر في العالم والمنطقة.
من هنا يتضح ان الكيان الاسرائيلي متيقظ ومستعد ،وغادر يخفي نوايا عدوانية مبيته في الوقت نفسه ،وهو صاحب اسبقيات في هذا المجال،وقد يبادر الى هجوم مباغت يدمر من خلاله منظومة الصواريخ هذه وقد يتمادى وينفذ تهديده " باعادة سوريا الى العصر الحجري "
وهذا ما يجعلني اؤكد مرة اخرى،ان ازمة صواريخ سكود كشفت الوهن ونقطة الضعف القاتلة لعورة هذا الكيان الغاصب بجلاء كالصبح لا يخفى على كل متابع للاحداث، فكيف بالقادة والمخططين واولي الامر من المقاومة والعسكريين، بان هذا الكيان غير قادر معنويا وبشريا اطلاقا، وسياسيا وعسكريا الى حد ما،على تحمل ضربة صاروخية شاملة وقوية ومدمرة ومباغته في زمانها ومكانها لمفاصله الاستراتيجية وقواعده العسكرية ومصانعه الكيماوية وتركزاستيطانه المكثف في تل ابيب ومحيطها وامتدادها الساحلي، تلجمه وتقطع الطريق عليه وقد تؤدي الى تفككه وانهياره.
majcenter7@gmail.com
www.drmjumian.co.cc
00962 795849459/خلوي
بسم الله الرحمن الرحيم
شعار الكفاءة عباءة ليس اكثر ….
كتبهاالعدل اساس الاعتدال ، في 7 شباط 2010 الساعة: 07:47 ص
حقبة الكفاءات واسس تشكيل الحكومات ؟!
د.محمداحمدجميعان
ابتليت الشعوب في منطقتنا (بحقب)متتالية متفاوتة السنوات ليس بمعناها الاصطلاحي إنما بثقل وطأتها وعظم فعلها وشدة قهرها على الناس ، ابتداءا من حقبة الثورة الى حقبة الكفاءة والبكاء على الكفاءآت او قل ظلم الكفاءآت ، كل حقبة لها شعارها بكلمة ترفع وظلم يقع من اجل الهالة والهيبة والغطاء وممارسة الظلم كعباءة تخبئتحتها المآسي، وتشكل لطمة للرؤوس وماحوت وسفها للنفوس وما نوت،وخرسا للألسن ان حاولت الانطلاق ،تبرر من خلالها الموبقات ،وتمرر من تحتها المحاسيب والخصوصيات ،وقطع الرؤوس وقتل الشخصيات ،وصناعة النفاق وأشياء أخرى يستحي القلم ان يكتبها ،لا تمت بصلة او ارتباط لذلك الشعار وتلك الكلمة المرفوعة في الحقبة الموصوفة، يقف المواطن فيها فاغرا فاه مصدقا عنوة كل ما يسمع، ومستغربا (في الخفاء وبين نفسه لشدة الخوف والقهر) من تناقص ما يسمع، وقد قلت حيلته، وقصرت يده، واخرس لسانه، وأغلقت شفتاه بكلمة كبيرة ترمى عليه، إنها (الثورة او الكفاءة) مثلاً، لها قدرها وسمو مكانها وعظمة وقعها، تخرس كل شيء فيه، يمرر تحتها ما يريده ويخطط له القادة والساسة وأصحاب الغايات والمشاريع المستقبلية الذين يمتطون الشعوب لتحقيق مصالحهم ولم يكتفوا بل تعدوا الى ما هو أبشع ظلما وقهرا وعجرفة وانحرافا …ليكشف المواطن في نهاية الحقبة بعد ان خسر كل شيء او ربما لا يكشف انه كان أخر من يعرف حقيقة ذلك..
فكانت الثورة بقيادتها ومجالسها وبياناتها ودمائها افتتاحية عهد هذه الحقب ،فاعدم من اعدم ،وسحل من سحل ،وفقد من فقد،وجاء من جاء ، وذهب من ذهب …، وقيل لنا في حينه ان الحيطان لها آذان ،وكاد الجن ان يتلبسنا و نحن صغاراً من كثرة ما سمعناترداداًلهذهالعبارة…
ثم جاء عهد الوحدة بأشكالها وقداستها وخفاياها واعوادها التي شنقت بها الرقاب ليعود أصحابها اعداءا يكفرون بعضهم بل ويقاتلون بعضهم بعضاً…انفصمت خلالها شخصيتنا وكدنا نصل حال الجنون لعدم فهم ما يحدث …قطعت الرؤوس من اجل الوحدة ،وقطعت مرة أخرى من اجل الانفصال فأي منهما كان شهيد؟!
واذ بنا نحن في حقبة الاشتراكية وما أدراك ما الاشتراكية ونظرياتها التي تعددت وتنوعت وتلونت في خيم العربان والزاحفين نحو الخبز والعذاب ،فكانت القصور لأهلها ،وكان الخبز والغموس للعامة الذين يصفقون لكل شيء وقد غلب علىأمرهم…
لتأتي حقبة الرجل المناسب في المكان المناسب ،او هكذا قيل لنا،فصدّقنا وتبين من قراءة المذكرات وحديث المجالس ان شيئاً من ذلك لم يكن موجوداً ،بل كانت المحاسيب على أشدها والرفاق ينتظرون دورهم وشركاء النهار وندماء الليل لهم حصتهم ،بل هؤلاء جميعا بأوصافهم وجيوبهم وصنعتهم الضبابية هم المناسبون (ولا حول ولا قوة إلا بالله) ،واذ بها امتداد للشمولية والدكتاتورية التي خسرنا خلالها الأرض والعرض وشرف الرجال وربحنا فيها الشقاق والوهن والظلم والقهر والإرهاب للحد الذي جعل الغرب يفتش لنا عن ديمقراطيات …
وحتى لا نطيل الحديث بما لا يتسع له المقال نسرع الركب ،وها نحن في حقبة (الكفاءة والبكاء على الكفاءات) ذلك الشعار وتلك العباءة التي تستخدم في ظلم الكفاءآت (التي هرب معضمها الى الخارج او اصبحوا في ركب المعارضة والسياسة) وتمريرتشكيل الحكومات وصياغة المشاريع وتوزير الشركاء والأصدقاء والمعارف ورفقاء الدرب،وتعيين المحاسيب وأصحاب النفوذ وأبنائهم وأحفادهم ،وأبناء الذوات وانسباهم ،وتأهيل البرجوازيين والنبلاء الجدد وأبنائهم وأحفادهم وان كانوا غرباء عن الوطن والأمة …
وحتى ما بقي من مواقع المسؤولية مهما صغرت فهي للبطانة الخارجية والداخلية والسائقين والخدم والحشم ومن لف لفهم من …. ،ولنقل اختصاراً ندماء الليل وشركاء النهار وما بينهما الذين يتقنون النفاق وصنعة التزلف والعلاقات العامة ،والوصول الى الأكتاف والأيدي والهامات التي لا يتقنها اصحاب الكفاءات الحقيقية الذين يترفعون تقديراً لعلمهم ،واحتراماً لخبرتهم، وحفظا لكرامتهم ،وتواضعا لما اختزنته عقولهم ان يتعلموا صنعة النفاق وملحقاتها التي توصلهم الى اصحاب النفوذ ،فقد تركوها ترفعاً وكبرياًء لكفاءتهم وعلمهم وتواضعوا للناس أجمعين ،ليحمل صنعة النفاق والتزلف وتوابعها أشباه الكفاءات او عدًامها (الذين لا يملكون ذرة من هذه الكفاءة) ،والذين يتقنون التحذلق في تلميع شعار الكفاءة لتشملهم بعباءتها،يتسلقون في حقبها ،ويقفزون على غيرهم بينما يمارس الظلم والحصار والنزق والقهر على الآخرين من غيرهم…
ان الكفاءة عمل وليست كلاماً ،ممارسة وليست شعارا ،حتمية وليست خياراً للحديث والمفاضلة مع غيرها ،إنها تحصيل حاصل،وليست اجتهادا وتشدق، فالكفاءة في ابسط معانيها، التخصص في العلم والخبرة في العمل ،والرؤى في الأفق ، والحنكة في السلوك ،والتحفيز الذي يحرك ويحمس ويجعل الكفوء يندفع نحو العمل والإبداع والابتكار والريادة في خدمة الوطن ورفعته دون لعلعة وتبجح ونجومية ،بل تواضع وسكينة ،تجعل الآخرين يقدمون الاحترام لهم لا يثيرون حولهم الزوابع والحنق والاحتقان والتخبط والهوجائية فيلفظهم الشعب وينزعج منهم الناس ويصبح التذمر عنوانا للمرحلةوسياقها ..
ان تشكيل الحكومات اختيار سياسي من مجتمع الأكفاء القادرين على العمل والإبداع ،بعيدا عن الصداقات والشركاء وتوابعها ،بل في شفافية وعدالة في كل شيء وبوضوح وأسس متعارف عليها معلومة للجميع ،وليست اجتهادا تتبدل ،ثم تبرر ،ثم تصلح في حلقة دوارة تختلط فيها المفاهيم ويكثر فيها الهرج والقيل …،والأمل كبير ان تقصر حقبة الكفاءة (الشعار والعباءة) وظلم الكفاءآت بسرعة توصلنا الى حقبة الديمقراطية الحقيقية التي هي ليست امتداد للحقب السابقة يكون فيها للكلمة معناها والشعار مغزاه،وتشكل من خلالها الحكومات على أسس ديمقراطية واضحة ومدركة ومعروفة للجميع من ابناء الوطن واهله.
http://www.drmjumian.co.cc
drmjumian@gmail.com
خلوي/ 0795849459 + 00962
العدل أساس الاعتدال
د.محمد احمد جميعان
من يتأمل بعمق وصفاء يجد ذلك الرابط القوي والتلازم المقترن بين العدل والاعتدال ،ليس بالتوافق اللفظي كمفردين لغويتين تتقاطع أحرفها فقط إنما في المحتوى والمضمون والجوهر، إذ أن العدل وممارساته حين يسود يؤدي إلى الاعتدال في المواقف والسلوك والمزاج ومواجهة الأخطار ويصبح معه منهج الوسطية المنشود طبعا ملازم للفرد او الجماعة تماما كما أن الوسطية والاعتدال في الطبع والموقف يجعل صاحبه اقرب إلى العدل منه إلى الظلم وشبهاته ومصائبه …
وما يعزز هذا التأمل أن العدل حين يمارس على البشر يريح النفس ويجعلها وسطا تقيس الأمور بمعايير العقل والمنطق وتتقبل القدر وعثرات الزمان بل وهفوات من يظلمون بغير قصد أحيانا،في حين أن انعدام العدالة يفضي إلى التطرف والجنوح والخروج عن الفطرة ليس رغبة في ذلك كله بل دفعا للظلم وأهله وتحصيلا للحقوق في بعض الأحيان،او لعله القلق وعدم الاستقرار الذي تعيشه النفس حين تكون تحت وطأة الظلم فتلجأ إلى التخبط الذي قد يؤدي إلى العنف و(الإرهاب) أحيانا أخرى .
وقد كان للعدل شأن لدى الحكماء في التاريخ حين جعل أساسا للملك والحكم والسياسة حيث قيل أن (العدل أساس الملك) ،وما ذلك إلا لقدر العدل وقيمته وتأثيره في النفس والمجتمع وحياة البشر وفي منهج الحكام والساسة في إدارة البلاد والعباد ، لذلك فقد نقشت في الذاكرة بعد إن كتبت مرارا وتكرارا على الرقاع والورق وعبر التاريخ وجسدت في الواقع تجربة برهنت حكمة قائلها ، فرسخت في الذاكرة الشعبية بعمق وقوة وتأثير.
والعدل حين يسود تستقر النفوس نه ويهدأ البال عليه وتبدع العقول معه،وترتفع المعنويات حماسة للعمل والإنتاج فيتوسع الرزق و تتوزع معه مكاسب التنمية بين الجميع ، فتضيق الفجوة بين الأغنياء والفقراء ويسهل تدارك الفقر ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد وتقبل الرأي الأخر ،وتصبح مع هذا العدل مفاهيم المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده قوانين تمنع وتضبط بل بمثابة القضاء غير المكتوب يمنع البعض من اللجوء إلى العنف و(الإرهاب) طريقا للتمرد وتحصيل الحقوق. .
والعدل يشمل كل شيء ابتداء من عدل الإنسان مع نفسه في توازن المادة والروح ،والجد واللعب والنوم والعمل وهكذا … وتكبر مسؤولية العدل تبعا لموقع الفرد من عدل الفرد مع أهله وأسرته والنفقة عليهم والإحسان لهم وإعطاء كل ذي حق حقه من دون محاباة ولا تميز ….ويتوسع مفهوم العدل حين يكون الإنسان منا في موقع المسؤولية في مجتمعه سواء في العمل العام او الخاص وكلما كبرت أمانة المسؤولية عظمت معها مسؤولية العدل وعظم معها التأثير في قيمة الاعتدال في المجتمع وهكذا يكبر مع الفعل رد الفعل لتصل إلى مسؤولية الدولة والقائمين عليها… ومسؤولية الدولة الأعظم أكثر تأثيرا التي يقع على عاتقها حمل الأمانة وتحقيق العدل في العالم لا سيما عندما يتعلق الأمر في القضايا التي تشغل العالم من الاحتلال والديمقراطية ومشاكل البيئة والقضايا الدولية المختلفة والتي تشكل بؤر التوتر وتعزز المعاناة التي تدفع البعض لممارسة (الإرهاب)
وليبدأ الكبير بنفسه وينظر في عمله عدلا ليكون قدوة للآخرين، ولتبدأ أمريكا بنفسها وتنظر إلى ممارساتها ومدى ملاءمتها مع حقوق الإنسان التي تنادي بها لا سيما عندما أصبحت دولة احتلال محتلة ولها القرار الفصل في إيجاد الحلول العادلة لقضايا العالم المختلفة ابتداء من فلسطين والعراق وغيرها…إلى أن تصل إلى ابسطها حين يقف المواطن العربي في مطارات أمريكا كيف يعامل ؟ بل وكيف يمارس عليه التجبر حين يحاول الحصول على تأشيرة زيارة الولايات المتحدة الأمريكية.
لقد أنفقت المليارات من اجل خلق الاعتدال وقطع دابر التطرف والإرهاب وقد باءت بالفشل بل كانت النتيجة مغايرة تماما فتوسع (الإرهاب) باضطراد وتعمق وتجذر غير مسبوق ولنا في ذلك عبرة وحكمة ،وكان بالا مكان الاقتصاد في الإنفاق والتوجه نحو العدل بمفهومه الضيق والواسع الذي يبدأ بالفرد وينتهي بمسؤولية الدولة والدولة العظمى التي تملك النفوذ والسلطة لفرض العدل وحل المشاكل والقضايا العالقة والمستجدة بإنصاف وبمكيال واحد عنوانه العدل والحقيقة .
إن الأساس عندما يعتل او يختل يصعب معه البناء ويصبح العمل معه والإصرار عليه بمثابة الزيف والتخبط ونقصان العقل ،تنهار معه كل الآمال وتضيع معه كل الأموال هباء منثورا بل خدمة للتطرف نفسه ودعما( للإرهاب) ذاته ما دام العدل غائبا وشريعة الغاب هي الحكم .فالعدل أساس الاعتدال وصمام أمان للعالم بأكمله ومنه المجتمع المدني في كل دولة أيضا ، يمنع التطرف ويشكل دواء حقيقيا ناجعا لما يحشد إليه من سرطان العنف و(الإرهاب)…
drmjumian@yahoo.com www.maktoobblog.com/majcenter
أرشيف: شباط, 2012
كتبهاد.محمد جميعان ، في 15 شباط 2012
الساعة: 00:17 ص
التصنيفات :
الاعتصامات والمسيرات,
الثورات ( الربيع ) العربي,
الديمقراطية والاستبداد,
العملاء,
العنف المجتمعي,
الوطن........,
تشكيل الحكومات,
سقوط الانظمة,
غير مصنف | السمات:
المعارض الاول في الاردن يطالب بقانون لمسامحة الفاسدين..؟!
من يسامح الفاسدين؟!
د.محمد جميعان
استوقفني بيان تسابقت المواقع الالكترونية لنشره، صادر على لسان المهندس ليث الشبيلات، ولأنني استغربت أشد الاستغراب بعض ما ورد فيه من طرح تشريع يسامح الفاسدين ويطمئنهم بأنّهم ...
المزيد...
-----------------------------------------------------------
كتبهاد.محمد جميعان ، في 6 شباط 2012
الساعة: 15:44 م
التصنيفات :
الاعتصامات والمسيرات,
التوطين والوطن الديل,
الديمقراطية والاستبداد,
العنف المجتمعي,
الفقر والبطالةوالفساد,
المتقاعدون العسكريون,
الوطن........,
تشكيل الحكومات,
ثورة بقيادة الملك,
سقوط الانظمة | السمات:
وليعرف الفاسدون ان للاردن رجال.. ة جديدة
وليعرف الفاسدون ان للاردن رجال..
د. محمد جميعان
لاول مرة يصدر بيان من قوى عشائرية من عشيرة العجارمة " حراك ابناء العجارمة للاصلاح" يطالب بالملكية الدستورية، " ويشير الى ان ذلك استجابة لاستغاثة ...
المزيد...
-----------------------------------------------------------
كتبهاد.محمد جميعان ، في 2 شباط 2012
الساعة: 15:09 م
التصنيفات :
الاعتصامات والمسيرات,
الثورات ( الربيع ) العربي,
الديمقراطية والاستبداد,
الفقر والبطالةوالفساد,
الوطن........,
تشكيل الحكومات,
ثورة بقيادة الملك,
سقوط الانظمة | السمات:
استشراء الفساد في الاردن
اياكم والتردد .. جرعات التفاؤل قاتلة..؟!
د. محمد جميعان
عندما تستمع الى نفسك اوالى اصحاب المصالح او المنافقين من حولك لن تعرف مواجع الاخرين وزفرات انفاسهم وما قد يضمرون ...
المزيد...
-----------------------------------------------------------