حرب المعجزات والحقائق المرة
د. محمد احمد جميعان
في التاريخ محطات مفصلية في حياة الشعوب ونهضة الحضارات وقيام الدول ,هذه المحطات تصنعها الحروب والتضحيات حتى قيل ولا يبني الممالك كالضحايا ولكن ليست كل الضحايا ولا اية حروب فهناك حروب المال والسلطة والجاه والسمعة والصيت الى ان نصل الى حروب العبث والنشوة والفزعة للزعماء او القادة الذين يبحثون عن النجومية اوالتلذذ بدماء الشعب .
إنها حروب الرجال الصادقين والقادة الميامين الذين لا يبحثون سوى عن رفعة امتهم ونصرة عقيدتهم وتحرير ارضهم وتبييض عرضهم التي ترفع الهامات من الذلة والمعنويات من الانحطاط والعزيمة من النذالة الى العزة الكرامة .
وفي سياق هذه الحروب العظيمة التي يحملها اصحاب المبادئ تبرز حرب تشكل مفصلا ومنعطفا في التاريخ لها ما بعدها ملامحها معجزات تتحقق يصعب تحليلها واساطير تحدث يصعب تفسيرها وحقائق مرة تتكشف لم تكن لتكون لولا هذه المواجهة , حقائق تكشف المستور وتفضح المخبوء وتحرق الاوراق الصفراء التي طالما حاولوا اخفاء صفارها وعفونتها .
حرب غزة بين بني صهيون الذين اعجزوا البشرية واثاروا اشمئزازها عبر التاريخ في لؤمهم وخبثهم وحقدهم وبين احفاد الصحابة الذين شهدوا خيبر وانزلوا حكم الله فيهم يعيد التاريخ نفسه على يد القسام وسرايا القدس ومن سار على دربهم ,ولعل اول الالهام تسمية الحرب بمعركة الفرقان فهي كذلك باذن الله تعالى , ودعوني اسطر تلك المعجزات والاساطير والحقائق التي استطعت ان ارصدها في عجالة المتابعة للاحداث وهي غيض من فيض :
اولا: الفشل الاستخباري الذريع لاجهزة المخابرات والاستخبارات الاسرائيلية التي برعت في اصطياد العملاء باعتراف الكثيرين ممن عملوا في المخابرات وعملائهم في اوساط الفلسطينيين وفصائل منظمة التحرير اختراقا وتجنيدا وسيطرة لم تستطع هذه المرة ان ترصد هدفا استخباريا واحدا سوى تلك الاهداف من بيوت القادة التي تم اخلائها التي كانت مرصودة من قبل العملاء في ظل السلطة سابقا , والمعجزة هنا كيف استطاعت حماس خلال بضع سنوات بعد سيطرتها من تطهير القطاع من طوابير العملاء وشبكاته الاخطبوطية التي كانت اسرائيل وعن طريقهم تغتال القادة من حماس والجهاد والتي كانت تخترق العظم قبل اللحم والعقول قبل النفو













