حرب غزة : النصر والتداعيات

فبراير 17th, 2009 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

 

حقيقة النصر والهزيمة في حرب غزة

حرب غزة : اكبر من نصر وأكثر من هزيمة

 

                د. محمد احمد جميعان            

يكثر الحديث دائما في اعقاب كل حرب في التاريخ بقصد تقييم نتائجها في اطار  تساؤلات محددة من المنتصر ؟ومن المنهزم ؟ وغالبا ما يدعي كل طرف في نهاية الحرب انه حقق انتصار وهزم العدو لاعتبارات دعائية ومعنوية وربما اخفاء الخيبة ويكفي ان نشير هنا الى حرب عام 1967 اوحرب الايام الستة عندما وصفها الاعلام الرسمي في حينه بالنكسة ليأتي التاريخ بعد ذلك ويصفها بالهزيمة .. ولكن الهزيمة التي سطرت الجيش الاسرائيلي كاسطورة لا يقهر كانت الاخيرة في تاريخه بل كانت كحيوان وحشي تسلق جبل ووصل الى قمتة ولم يعد امامه سوى الهبوط اوالسقوط او التدحرج منهارا.

هبط الكيان الاسرائيلي وجيشه من أسطورته وكانت البداية لهبوطه بعد تلك الحرب على يد الجيش الاردني في معركة الكرامة عام 1968عندما انهزم طالبا              وقف إطلاق النار تاركا خلفه في ارض المعركة قتلاه واليات جيشه المدمرة .. ثم تبع ذلك هبوط آخر على يد الجيش المصري في حرب عام 1973عندما اقتحم خط برليف ولكن السياسة جاءت لتهزمنا من جديد بعد اتفاقيات كامب ديفد وركنا للدعة والهوان والشعارات الكلامية والاختراقات الموسادية لتجتاح اسرائيل جنوب لبنان ويغادر عرفات بيروت قهرا عبر البحر ليعود بعد حين الى رام الله واهما في ذات السياسة التي اعتبرت هزيمة وهوان  تاركا المقاومة والتحرير وراكبا ما وصفه ” بسلام الشجعان ” الذي اوصله في نهاية المطاف الى ذل الحصار والاقامة الجبرية من قبل الاحتلال في المقاطعة بل والى حتفه بعد ذلك مسموما خارج وطنه ..

من هنا تأتي عظمة الانتصار للمقاومة التي بدأت في لبنان على يد حزب الله عندما حرر أرضه وأطلق أسراه ومنع اسرائيل من اجتياح جنوب لبنان مرة اخرى في حرب تموز عام 2006 ليثبت ان للمقاومة جذوتها ومنعتها وعزتها ويلقن العدو درسا يهوي به الى درك الانحطاط المعنوي الذي وصفته لجنة فنغراد .. لتأتي بعد ذلك المقاومة في غزة والرجال في القسام والجهاد والناصر وكل الاوفياء هناك ليسطروا اكبر من نصر للمقاومة واكثر من هزيمة للاحتلال الصهيوني لتكون حرب غزة معركة الفرقان والمعجزات وبداية التدحرج لانهيار الكيان الاسرائيلي باذن الله.. فلماذا اذن اكبر من انتصار للمقاومة واكثر من هزيمة لاسرائيل ، هل هي مبالغة في الوصف ام حقيقة مقنعة لكل ذو لب وعقل سليم ؟

للاجابة لا بد من تناول كل ذلك في نقاط محددة تخاطب العقل والمنطق والعلم والادراك والمنهج العسكري والسياسي والاستراتيجي لترسم صورة ما بعد حرب غزة كحدث مفصلي يشكل منعطفا في تاريخ الصراع مع اسرائيل  :

 

اولا : حقيقة و صورة ارض المعركة هي مجموعات قتالية مجاهدة مؤمنة مدربة ومنظمة في سرايا مشاة تحمل سلاح متواضع ما تيسر لها تقف وتقاتل ببسالة واقتدار في وجه جيش يملك ويستخدم اقوى وادق وافضل ما توصلت اليه التكنلوجية العسكرية استدعى الاحتياط واعلن الطوارئ واستنفر كل قوته .. لتكون النتيجة بعد اثنين وعشرين يوما وليس بعد ستة ايام عدم القدرة على تحقيق أي هدف معلن او مبطن اوغير معلن لاسرائيل بل ولم تستطع ان تحقق اية اهداف تكتيكية بسيطة في المفهوم العسكري الميداني كوقف اطلاق الصواريخ من بين الدبابات ومن فمها وحتى بعد وقف القتال وانسحاب الجيش الاسرائيلي .         

  

ثانيا : في المفهوم العملياتي والتكتيكي العسكري ، القوة المهاجمة ( التي بدأت الهجوم ) اذا لم تستطع ان تحقق الاهداف من الهجوم وانسحبت من ارض المعركة دون قيد او شرط تعتبر مهزومة بالمطلق في تلك المعركة ، وان القوة المدافعة اذا استطاعت ان تمنع العدو المهاجم من تحقيق اهدافه وتفشله وتجبره على الانسحاب من ارض المعركة دون قيد او شرط تعتبر قوة منتصرة بامتياز تستحق اوسمة النصر ونياشين العزة والفخر .

ثالثا :  في المفهوم الاستراتيجي ، الدولة القوية والجيش المقتدر المهاجم اذا لم ينتصر في تحقيق اهدافه بقوته وخططه اثناء الهجوم فهو مهزوم بحكم الواقع لانه استخدم الورقة الاقوى التي يتعالى بها ويدخرها للحسم والانتصار النهائي واذ بهذه الدولة وهذا الجيش  يفشل امام القوة الاضعف ، عندها الدولة الاضعف او القوة الاضعف المدافعة تعتبر منتصرة لانها استطاعت ان تكسر هيبة العدو وتنزع شوكته التي يتعالى بها لذلك يعتبر النصر هنا اكبر من انتصار .

رابعا : في المفهوم الاستخباري ، لجوء العدو للقصف العشوائي كقصف ارض الفضاء والمساحات المفتوحة التي يعتقد ان تحتها انفاق او مقاتلين في جنوب وشرق القطاع او قصف مؤسسات معروفة ومكشوفة ومثبتة على الخرائط المساحية او قصف بيوت ومنازل قادة وكوادر حر

المزيد


فرصة الاحرار لازالة اسرائيل

يناير 5th, 2009 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

 

          هذه فرصتكم لإزالة إسرائيل فاستثمروها

                                                             د.محمد أحمد جميعان

لقد تعدى الكيان الصهيوني كل الحدود والخطوط المحرمة دوليا وقانونيا وإنسانيا وعرفيا وشرعيا في حجم المجازر التي ارتكبها بحق غزة وأهلها الصامدين ومساجدها التي تشكوا إلي ربها وتستنجد الأحرار والشرفاء من سوء ما فعل قتلة الأنبياء وعملائهم ولم تعد الكلمات قادرة على وصف ما حدث سوى الأخذ بما قال به رب العزة في كتابه السن بالسن والعين بالعين والجروح قصاص ، وقد حان زوالك يا إسرائيل ليس بالمعنى العاطفي بل بالمعنى الواقعي والعسكري ومجريات الإحداث.

لقد جمعت وسخرت إسرائيل كل طاقتها العسكرية من اجل القضاء على المقاومة في غزة وحشدت لذلك كافة المستلزمات الإعلامية والتعبوية والسياسية والدبلوماسية بعد ان استبقت ذلك بحصار جائر غير إنساني ساهم فيه أولي القربى  في الضفة وغيرهم ولكن إسرائيل وعملائها في الوقت نفسه أعمى الله بصيرتهم ولم يكن يدركوا أن كل ذلك سوف يواجه بالصمود والتصدي الذي عزز بالمدد الإلهي الذي نرى بشائره والذي لم يكن بعيدا عن الإعداد والاستعداد والإرادة والعقيدة القتالية الصلبة لدى كتائب القسام وسرايا القدس وكافة الفصائل الصلبة المجاهدة التي فعلها يشرف الأمة بأكملها.

  لقد استدعت إسرائيل كافة الاحتياط بشكل فوري لأنها أدركت أن غرقها في

المزيد


حركةحماس بين انتماء الداخل وولاء الخارج

يونيو 5th, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

حركة حماس بين انتماء الداخل وولاء الخارج

 

د. محمد احمد جميعان

 

تبدي دوائر التحليل والدراسات الإسرائيلية هذه الأيام تخوفا وقلقا من احتمال سيطرة حماس على الضفة بشكل او بآخر قد لا تكون على النمط السابق في غزة بل بأوجه اكثر فاعلية لعل أبرزها عمليات مكثفة للمقاومة ومواجهات مع القوات الإسرائيلية التي تجتاح الضفة أحيانا إذ أصبحت هذه القوات تواجه صعوبة وتحسب حسابا في دخول مناطق الضفة والتمركز فيها ، وان هذا النوع من المواجهات سوف توفر لحماس سيطرة شعبية سريعة على الضفة دون حاجة لوجود مقرات ومكاتب ظاهرة وثابتة يسهل استهدافها من قبل السلطة او الجيش والأمن الإسرائيلي  في الضفة  ، لذلك فهم يتشددون وقد يمانعون في إعطاء حماس تهدئة او هدنة تخدم هذا الهدف الذي يخافون منه ، وقد أشرت في تحليل لي قبل نحو عام وبعيد سيطرة حماس على غزة ان سيطرة حماس على الضفة حتمية وشعبية وقد أوردت في حينه مقومات هذه السيطرة ولا داعي لإعادة تفاصيلها الآن فهي منشورة في عدد من الصحف والمواقع  .

ولكن السؤال المطروح وبشده هذه الأيام هل شعبية حماس في الداخل التي تشهد تصاعدا كما تشير التقديرات تخطت حاجز 65% التي حصلت عليه في الانتخابات النيابية لتصل الى نحو 85% كما تشير أحدث التقديرات توازي شعبيتها في الخارج وبين فلسطيني الشتات ؟ وما نوعية هذه الشعبية هل هي زبد كغثاء السيل أم هي انتماء في الداخل وولاء في الخارج لها أسس ومرتكزات سوف تظهر في الوقت المناسب ؟

للإجابة على هذه التساؤلات لا بد من تناول أمور مهمة أولها المستجدات المحلية والإقليمية والدولية بعد سيطرة حماس على غزة التي أثرت او سوف تؤثر على شعبية حماس لا سيما بين فلسطيني الشتات، وثانيها مظاهر شعبية حماس في الخارج،و على ضوء ذلك كله نوعية هذه الشعبية ومرتكزاتها.

ان كل المستجدات على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية قد خدمت حركة حماس في تعاظم شعبيتها وتعميق انتمائها في الداخل وولائها لدى الشعب الفلسطيني في الخارج خلافا للتقديرات التي توقعها البعض في السلطة والدوائر السياسية والإعلامية في الغرب وأمريكا وإسرائيل من ان حصار حماس في غزة وإطباق الحصار عليها وعلى قطاع غزة بأكمله  سوف يضعفها ويضعها في خانة الارتباك والاشتباك مع أهلها وحاضنتها الشعبية  في القطاع  مما يؤدي الى اضمحلال شعبيتها او خلخلتها في الداخل والخارج .

 وقد حاولت ان أجد مظهرا واحدا ولو كان ضعيفا لاستشهد به ويعطي موضوعية يدعم هذا التحليل الذي يقول ان حماس أصبحت ضعيفة في ظل الحصار إلا أنني لم أجد، بل ما وجدته على الصعيد المحلي في غزة وما حدث إقليميا ودوليا أضفى متانة في شعبية حماس وقدرتها الفعلية للسيطرة على الضفة وهو ما يثير هواجس الإسرائيليين وقلقهم ألآن .

لقد أبدت حماس صمودا غير متوقع في وجه الحصار واستطاعت عبر الأشهر الماضية من توفير الامكانات وكسر الحصار بتكتيكات وأساليب مبتكرة أمنت سبل العيش لأهل القطاع ، وهي تحاول ابتكار أساليب متج

المزيد


برلمان قوي .. حلم هل يتحقق؟

نوفمبر 7th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الاعلام, التنمية الساسية, الديمقراطية والاستبداد, الفقر والبطالةوالفساد, الوطن........, لتوطين والوطن الديل

                  برلمان قوي… حلم هل يتحقق ؟

 

          

 

   د. محمد جميعان                      

يتضح من تصريحات رئيس الحكومة الدكتور معروف البخيت ومن خلال التوجهات والقرارات والإجراءات التي تتخذها الحكومة ان هناك جدية وسعيا حثيثا نحو انتخاب برلمان قوي فاعل قادر على حمل الأمانة وتادية الواجب وخدمة الوطن ليكون صمام أمان للمرحلة القادمة التي ملامحها شئنا أم أبينا غير مريحة تتسم بالخطورة والتطورات الدراماتيكية التي قد تكون غير متوقعة .

وهذا التوجه من الحكومة ينم عن أفق واسع ذو دلالات مطمئنة على ان الحكومة ورئيسها بالذات صاحب رؤى وحكمة ودراية بالمرحلة القادمة الى جانب ما اثبت هذا الرجل من صدق وشفافية وجرأة متزنة في مجمل قراراته وإجراءاته السابقة ، وهو يدرك تماما ان الطريق صعب ويحتاج الى تظافر الجميع الجميع معه لتحقيق أمنية طالما حلمنا بها "برلمان قوي فاعل لخدمة الوطن وأهله" .

ان مجمل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الصدد ابتداءا من الربط الالكتروني الى محاسبة كل من يشتري الأصوات او يساهم في إفساد المجتمع وسلب ارادتة الى منهجية المراقبة والية الفرز تجعلنا نشعر بالارتياح ان برلمان قوي سوف يولد أمام عيوننا بعد مخاض طويل ، رغم ان هناك بعض الهواجس والمخاوف ان هناك من ضعاف النفوس وضيقي الأفق والمرجفين والمتخ

المزيد


في ذكرى احراق المسجد الاقصى

أغسطس 18th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, التنمية الساسية, السياسات الامريكية والعالم, الوطن........, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

القدس بين "مشاريع السلام" وحتمية التحرير*

            

 الباحث الدكتور محمد احمد جميعان           

مقدمة

  يأتي هذا البحث ليعرف بواقع  تناول قضية القدس في مشاريع السلام العربية  وكيفية معالجتها وما ترتب على ذلك من نتائج على مدينة القدس بما آلت إليه حالها من تهويد مبرمج طمس معالمها وشوه حضارتها  وحاول سلخها عن أمتها وانتزاعها من حضنها  العربي ومحيطها الإسلامي وهي  أولى القبلتين ومأوى أفئدة المسلمين قاطبة فمن أوصلها الى هذا الحال الذي أحسن من وصفه بالرمق الأخير ؟

يحاول هذا البحث الإجابة على الأسئلة والتساؤلات التي تتعلق في مشاريع السلام العربية ودورها  السلبي او الايجابي ان وجد في  الحفاظ على هوية  القدس ومعالمها وحمل قضيتها الى المحافل الدولية بالشكل والمضمون الذي تستحقه  لإعادتها الى الأمة التي لن يطول سباتها بأذن الله حتى تنتفض بقوة وعزم وإرادة تعيد الحق لأهله دون تفريط .

 

ـــ فهل وضعت هذه المشاريع آلية حاسمة وحازمة للحفاظ على القدس واسترجاعها ؟

ـــ وهل تشبثت هذه المشاريع بالقدس عاصمة لفلسطين أم كانت محل تراجع ومساومة وتسويف ؟

ـــ هل أعطت هذه المشاريع أولوية للقدس باعتبارها القلب من القضية أم تركتها للتأجيل ؟

ـــ هل حشدت هذه المشاريع المحافل الدولية والجهود الرسمية والشعبية لنصرة القدس والحفاظ عل مكانتها؟

ـــ هل حافظت هذا المشاريع على شعلة القدس وهيبة قداستها متقدة في القلوب ؟

ـــ هل وضعت هذه المشاريع نصوصا قانونية او بذلت جهودا كافية للحفاظ على القدس وعدم تهويدها ؟

ـــ أم أهملت ذلك وأوجدت مظلة لتهويدها وطمس معالمها ودثر هويتها ؟

ــــ ما هي الحقيقة الكبرى التي تتعلق بالقدس وقضيتها والتي غفلت عنها مشاريع السلام العربية؟

ولهذه الغاية  سوف استخدام في هذا البحث المنهج التحليلي النقدي الموضوعي الهادف الذي يخدم الغاية والهدف النبيل الذي نسعى له وهو خدمة القدس والحفاظ على شعلتها متقدة في قلوب المؤمنين والأحرار بعيدا عن السرد التاريخي الفضفاض والمبالغات والمصطلحات الإعلامية وبعيدا كل البعد عن التجريح الذي يدخلنا في متاهة الخلاف وجدلية الاختلاف  حيث سيتم  تناول الموضوع في خلفياته وحيثياته التي تقف خلف تناول قضية القدس في مشاريع السلام العربية وما آلت إليه هذه الكيفية وهذه المعالجات من آثار مختلفة على القدس وإعادتها  وقداستها في النفوس ومكانتها العربية والإسلامية والدولية.

 

  خلفية "القدس" في مشاريع السلام العربية

 كل إناء بما فيه ينضح فمن أي إناء نضحت مشاريع السلام العربية لمعالجة قضية القدس :

 

ـــ فهل جاءت هذه المشاريع من نبض الشارع  الفلسطيني  وقواه الشعبية؟     

ـــ  وهل جاءت هذه المشاريع من العمق العربي والإسلامي وتراثه العظيم ؟

ـــ  أم جاءت من المؤسسة الرسمية الفلسطينية والمعادلات المؤثرة فيها ؟

ـــ أم هي من وحي  المواقف الرسمية العربية والإسلامية واستجابة لها ؟

ـــ أم كانت خضوعا للضغوط الدولية والإقليمية الرسمية المؤثرة والفاعلة ؟

ـــ هل كانت استرضاء  للرأي العام الإسرائيلي وأحزابه المؤثرة ؟

ـــ وهل خدمت إسرائيل والمؤسسة الصهيونية في تهويد القدس وطمس معالمها؟

 

ولتوضيح ذلك لا بد من عرض للمواقف المختلفة التي تبين بجلاء من أين جاءت خلفية والية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام  العربية وما ترتب على ذلك لاحقا من تهويد للمدينة المقدسة :

 

 

أولا : المواقف الشعبية

 ان معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية جاءت خلافا للمواقف الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية .

   حيث الموقف الشعبي الفلسطيني الذي يؤكد على ان  فلسطين كانت عبر العصور وطنا لشعب فلسطين  وان القدس كاملة ( لا شرقية ولا غربية ) بكل اكنافها عاصمة لفلسطين وقلبها النابض كيف لا وهي أولى القبلتين ومعراج صاحب الرسالة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم وكل المخلصين الذين لا تخلو بياناتهم من التأكيد على رفض المساومات والتنازلات في قضية القدس حيث طالب تحالف الفصائل الفلسطينية  المقيمة في دمشق في آذار 2001 مؤتمر القمة العربي المنعقد في عمان " توفير كل ما يمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق هدفه الوطني ألا وهو طرد وكنس الاحتلال من الضفة وقطاع غزة وان القدس عاصمة فلسطين دون قيد او شرط "(1) والذي على أساسه أيضا تنادى الشعب الفلسطيني وانتخب حماس بأغلبية برلمانية أوصلها للسلطة .

وقد وقفت الشعوب العربية والإسلامية وقواها الشعبية بقوة وصلابة وما زالت خلف الموقف الشعبي الفلسطيني وقواه الشعبية وأكدت "على ان القدس عاصمة فلسطين ولها أهمية إسلامية خاصة وان فلسطين ارض إسلامية لا يحق لأحد ان يتنازل عنها"(5) .

واذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض القوى والمؤتمرات والروابط التي أكدت على خصوصية القدس وعدم المساومة عليها :(12)                   

ـــ فتوى مؤتمر علماء فلسطين الأول المنعقد في القدس عام 1935

ـــ فتوى علماء العراق عام 1937

ـــ فتوى علماء نجد عام 1937

ـــ فتاوي علماء الأزهر الشريف في الأعوام 1947، 1956 ، 1979

ـــ فتوى المؤتمر الدولي الإسلامي المنعقد في باكستان عام 1968

ـــ فتوى علماء المسلمين في أيلول 1988 والتي أكدت " عدم التفريط في أي ذرة من ارض فلسطين ، مع التأكيد على خصوصية مدينة القدس في الصراع لان لها وقع وتأثير وأهمية في قلوب المسلمين كما لكدت على حرمة التنازل عن القدس كلها او جزء منها كما يحرم قطعيا الإقرار للدولة اليهودية الغاصبة بالسيادة عليها "(8)

ـــ تشكيل المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس الذي تأسس عام 1953 في مدينة القدس من علماء ومفكرين من مختلف أنحاء العلم وأصبح مقره في عمان في أعقاب الاحتلال الصهيوني للقدس وهو يرفض أي مشروع لتدويل القدس او إلغاء هويتها الإسلامية "(10)

 ـــ المؤتمر القومي الإسلامي ، عقد في بيروت في 10/10/1994 ، رفض " التسويات المطروحة لإنهاء الصراع العربي الصهيوني وإغلاق ملف القضية على نحو يهدر حقوق شعب فلسطين وضرورة متابعة تحرير فلسطين والجولان وجنوب لبنان "

ـــ المؤتمر الشعبي للدفاع عن القدس الذي تأسس في عمان عام 1996 حيث دعا في البيان الختامي للمؤتمر الثاني إلي عقد في عمان في 22/11/2001 الحكومات العربية والإسلامية الى " إعادة القدس وفلسطين الى الموقع الذي تحتله في عقيدة الأمة باعتبارها الأرض المقدسة والمباركة ، أولى القبلتين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه وموطن الرسالات السماوية والحضارات الإنسانية "(18)

ـــ المؤتمر العام للأحزاب العربية ، تأسس في عمان 1996 ويضم (76 ) حزبا عربيا ، والذي أكد في بيانه في مؤتمره الثاني في بيروت عام 1999  " ان الإجراءات التي يقدم عليها العدو الصهيوني في القدس هي إجراءات باطلة وغير شرعية " وأكد " حق الشعب الفلسطيني التاريخي في العودة الى وطنه وإقامة دولته على تراب الوطن وعاصمتها القدس "(1)

وهكذا نرى القوى الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية الفاعلة تقف وترفض بإصرار أي  تنازل او مساومات على قضية القدس.

 

 

ثانيا : المواقف الرسمية   

حيث نرى بواكير الموقف الرسمي الفلسطيني الذي أعطى الضوء الأخضر لكيفية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية جاء عام 1974 حيث اقر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة المنعقدة في القاهرة برنامج النقاط العشرة ، كبرنامج سياسي مرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية  والذي لم يحدد مفهومه للأرض الفلسطينية المحتلة ، ولا الوسائل الممكنة لتحرير هذه الأرض  والذي تم التأكيد عليه في بيان المجلس الوطني  في دورة التاسعة عشرة في  الجزائر في 15/11/1988 الذي نص " ضرورة تحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على قاعدة قراري مجلس الأمن 242 ، 338 ، وقيام دولة فلسطينية فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف "(14)  وهو ما تم التأكيد عليه بوضوح اكثر في بيان المجلس الوطني الفلسطيني في دورته العشرين في الجزائر في 22/9/1991 " ان من أسس ومنطلقات السلام الانسحاب الإسرائيلي التام من الأراضي الفلسطينية  المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف " وهو ما اعتبر تراجعا متدرجا منهجيا مبرمجا متدحرج من قبل منظمة التحرير الفلسطينية  عن مواقفها السابقة التي كانت تؤكد  كما في الميثاق الوطني الفلسطيني  الذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني  في دورته الرابعة في القاهرة في 17/7/1968 إذ نص البند السابع عشر منه " ان تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 ،وقيام إسرائيل باطل من أساسه ، مهما طال الزمن ، لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني ، وحقه الطبيعي في العيش في وطنه "(14).

وهو ما اتفق عليه الباحثين والمراقبين ان هذا الموقف المتدرج والمتراجع من قضية القدس اضعف مكانتها وبدى باهتا رغم تمسكه بالحقوق العامة للشعب الفلسطيني سيما ما جاء لاحقا من موافقة على مشاركة سكان القدس في الانتخابات التشريعية لسلطة الحكم الذاتي عبر صناديق البريد وليس ميدانيا في دوائر انتخابية في القدس الشريف  ( القدس الشرقية ) اعتبر طعنة من قبل البعض وثغرة من قبل آخرين يمس عودة القدس الشريف وحقوق السيادة الفلسطينية سياسيا ودينيا وجغرافيا وسكانيا فيها ، وما تلا ذلك من تنازلات من خلال أفكار قدمت من قبل البعض المحسوبين على السلطة تتضمن مشاريع تقاسم وظيفي وسلطوي وسياسي مقابل المطالبة بتنازلات من الطرف الإسرائيلي عليها وهذ مثل خطوة  تنازلية منحدرة لم يقابلها أي نوع مهما قل او صغر من التنازل السياسي او حتى الإداري من قبل الجانب الإسرائيلي سواء من المستوى الرسمي او الحزبي او القوى الشعبية الفاعلة في إسرائيل ؟!(22)

المواقف الرسمية العربية جاءت داعمة للموقف الرسمي الفلسطيني  في هذا التدرج  المتراجع لقضية القدس من خلال قرارت القمم العربية التي صدرت  بعد الاحتلال الاسرائيل عام 1967 حيث وافقت هذه الدول على قرار ( 242 )وبدأت تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة ومنها القدس الشرقية وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف ، وهنا اثبت نص البيان الختامي بهذا الخصوص الذي صدر عن القمة العربية غير العادية في القاهرة بتاريخ 21/11/2000 والذي جاء فيه " دعم موقف دولة فلسطين ، الذي ستند الى التمسك بالسيادة على القدس الشرقية بما فيها الحرم القدسي الشريف وجميع ألاماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التي تشكل جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالقدس الشريف  عاصمة لدولة فلسطين المستقلة "(20)

أما الموقف الرسمي الإسلامي فلم يكن إلا صدى للموقف العربي  الرسمي إذ عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا طارئا في 25/8/1969 في  أعقاب  قيام الكيان الغاصب على إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969 واتخذ قرار بأهمية  عقد مؤتمر قمة إسلامي حيث عقد أول مؤتمر له على مستوى وزراء الخارجية في جدة عام 1972 حيث اقر ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي بمشاركة (30 ) دولة إسلامية (20).

ورغم ان قيام هذه المنظمة من اجل القدس وحريق المسجد الأقصى إلا إنها أصبحت امتدادا للمواقف الرسمية العربية التي تصدر عن مؤتمرات القمة العربية وأصبحت تطالب تماما كما الموقف الرسمي " بتطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى ، والتي تطالب بعودة القدس  الشريف الى السيادة العربية الإسلامية "(20)

من هنا نرى تفاعل وتطابق  المواقف الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية تجاة كيفية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية  وهناك من يؤكد وهي تقارير إعلامية غير موثقة ان المواقف الرسمية الفلسطينية المتراجعة والمتدرجة تجاه قضية القدس جاءت بإيحاء  من الزعماء العرب ويذهب البعض الأخر القول بطلب من المؤسسة الرسمية العربية في سبيل إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية تقبل به إسرائيل .

 واي كانت الملابسات في هذا المجال فان تفاعل الموقف الرسمي (الفلسطيني والعربي والإسلامي) مع الضغوط الدولية جاءت بما يرضي إسرائيل وتقبل به  قد اخرج معالجة سياسية ظالمة ومجحفة لقضية القدس في مشاريع السلام العربية  خدمت إسرائيل في  تثبيت قناعاتها وتهويدها للقدس وطمس هويتها بما يتلاءم ويخدم المخططات الصهيونية في هذا المجال .

 

ثالثا  : المواقف الدولية

يمكن تصنيف المواقف الدولية الى ثلاثة مواقف رئيسة :

الأولى  : مواقف منسجمة مع الموقف الرسمي العربي كموقف منظمة الوحدة الأفريقية والموقف الروسي الذين يؤكدان على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم في الأراضي المحتلة عام 1967  بما فيها القدس الشرقية (10).

 

والثانية :  مواقف خاصة كالموقف الأوربي الذي أعلنته الدول التسعة الأعضاء في المجموعة الأوربية عام 1980 ( إعلان البندقية ) الذي  نص " تعترف الدول الموقعة بالأهمية الخاصة التي تكتسبها قضية القدس بالنسبة لكل الإطراف المعنية وأنها لا تقبل أي مبادرة تتخذ من جانب واحد وتستهدف تغيير وضعية القدس وان أي اتفاق يخص وضعية المدينة ينبغي ان يضمن للجميع حق حرية الدخول الى ألاماكن المقدسة "(22) ، هذا الى حانب تبنيه القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن . وكذلك موقف الفاتيكان الذي لم يعترف بإسرائيل إلا في كانون أول 1993 وذلك بعد توقيع اتفاقيات اوسلو في أيلول 1993 وقد جاء في الاتفاق بين إسرائيل والفاتيكان ما نصه " يرى الفاتيكان وإسرائيل في مدينة القدس أهمية خاصة "(22) ، وعليه فلم تتضمن الاتفاقية أي تأكيدات على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في مدينة القدس ولا أي اعتراف بالسادة العربية على ألاماكن المقدسة الإسلامية . وما يجدر ذكره ان الفاتيكان يتبنى المطالبة بتدويل المدينة مع وجود إدارة عربية على القسم الشرقي  منها وإدارة إسرائيلية على الجانب الغربي منها ، على ان يتم وضع دستور خاص للمدينة من قبل الأمم المتحدة وان تؤلف هيئة دولية للإشراف على التطبيق هذا(22) .

 

والثالثة : مواقف ضاغطة ومنحازة للموقف الإسرائيلي  الذي تمثلة الولايات المتحدة الأمريكية واللوبي الصهيوني فيها حين صوت أعضاء الكونغرس الأمريكي في تشرين الأول عام 1995 على قرار نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل الى القدس باعتبارها عاصمة الدولة العبرية الذي يجب ان  تتواجد فيه السفارات والهيئات الدبلوماسية وذلك  في مدة لا تتعدى عام 1999 على نحو غير مسبوق في التوافق إذ وافق نحو ( 374 ) صوتا مقابل  (27 )  فقط رفضوا ذلك ، وحصل هذا القرار نفسه في مج

المزيد


تنوعت الاسباب والقهر واحد

يوليو 17th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الاقتصاد, الديمقراطية والاستبداد, الفقر والبطالةوالفساد, الوطن........, لتوطين والوطن الديل

                     تنوعت الأدوات والقهر واحد ..
 
                     
                      د. محمد احمد جميعان
يغطون الشمس بغربال ثم يأتوا لينظروا بان الشمس غابت او ابتلعها الشيطان او حجبها ذلك الغربال الصنديد .. وهكذا يبدأ المشوار ولا ينتهي إلا ان يلحق الآخرون  ويسيروا في ركب المنظرين في لعنة الشمس ومدح الغربال الذي استطاع ان يحجب قرص الشمس ..وان لم تفعل فأنت القاصر المقصر الذي لا يعرف الحقائق التي يعرفها العباقرة المنظرون بالباطل ..!
فتى بريء او ربما اظهر البراءة طرح حلا عليهم "لماذا أيها القوم لاتغطون قرص الشمس ببرذعة حمارنا فهي قادرة على حجبها ،لنكون صادقين عندما نلعن الشمس وقد غابت أشعتها عن عيوننا .."
شيخ عركته الأيام وفقد الكثير من دبلوماسيته ربما لان رجله اقتربت من القبر صاح مشفقا على الفتى بعد ان سمع قوله"يا ولدي لا تكن ساذجا فالقوم يعرفون كل شيء ولكنهم يتفننون في ممارسة القهر ،أنهم يريدون ان تقهر نفسك مرتين، مرة وأنت ترى الشمس بعينيك وتقول أين هي الشمس ، لقد غابت.. ،ومرة أخرى وأنت تمدح الغربال الذي اخترقته أشعة الشمس وتدعي على نفسك وضميرك زورا وكذبا ان الغربال حجب الشمس وقام بواجبه على أكمل وجه.. يا ولدي ان الشمس في زمن الزيف و البهتان تحجب بجرة قلم وتوجيه سلطان وان كانت ظاهرة للعيان ، أليس هو القهر بعينه..

المزيد


الكونفدرالية والتوطين .. فزعة ام اعصار ؟!

يونيو 9th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , التنمية الساسية, الوطن........, لتوطين والوطن الديل

 
              الكونفدرالية التوطين ..فزعة أم إعصار ؟!
 
 د.محمد احمد جميعان
 
بمناسبة نكبة 1967 وفي منتدى الفكر العربي الذي يترأسه ويرعاه الأمير حسن في عمان عاد ليتحدث السيد عدنان ابوعودة يوم 7/6/2007 وهذه المرة عن الكونفدرالية باعتبارها غاية وليست وسيلة رافق ذلك إسهاب في  انتقاد السلطة الفلسطينية وقادتها في هجوم لاذع وصفهم فيها بأصحاب المصالح والوكالات الخاصة التي يدافعون عنها ، همهم المناصب والألقاب الوهمية ، معتبرا ان مشكلة القضية والشعب الفلسطيني ومصيبتة في قيادته التي تولاها الصغار ؟! وان ما يجري من اقتتال بين الفلسطينيين إنما هو على " طنجرة وبريموس " على حد قوله ، مطالبا بحل السلطة الفلسطينية ، وتحمل إسرائيل عبئ احتلالها ، واضعا سيناريوا لكيفية حل السلطة من قبل الرئيس عباس ، مادحا نفسه بان لديه خبرة في وضع السيناريوهات عندما كان مستشارا ..
 
وقد سبق للسيد ابوعودة ان تحدث عبر فضائية الجزيرة قبل بضعة اشهر عن اللاجئين والتوطين باعتباره واقعا وحلا ، وتهجم في حينه بما يذكره ويعرفه الناس كافة في انتهاك لحرمة الأموات ومقاماتهم ناكرا الجميل وهم الذين أوصلوه الى سدة المستشارية التي يستمد منها ألان قوته ويتبجح بها عزيمة ويتباهى بها خبرة ..
 
رسالة جلالة الملك حول الكونفدرالية كانت واضحة لا لبس فيها وحاسمة لا تردد حولها ، وهو سيد الوطن وقائده ، وقد أوضح بجلاء ان الكونفدرالية لم يحن اوانها والحديث فيه سابق لأوانه ، يقررها الشعبان الأردني والفلسطيني بعد قيام الدولة الفلسطينية صاحبة الشرعية والاستقلال ..
 
ويبدوا ان حديث الهمهمة عن الكونفدرالية الذي أشار إليه الأستاذ صالح القلاب في صحيفة الرأي تطور الى حديث صريح وسيناريوهات ومتاهات التهجم على الآخرين ، وان وصف " لعبة السيجة" لمن تحدث وطرح الكونفدرالية التي أشار إليها الأستاذ ياسر أبو هلالة في موقع عمون تحول الى رقعة شطرنج فيها طناجر وبيادق

المزيد


فتح الاسلام صراع على الساحة اللبنانية

يونيو 3rd, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, الفقر والبطالةوالفساد, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, لتوطين والوطن الديل

          
            
         " فتح الإسلام " من المهد الى اللحد ؟!
 
                     د. محمد احمد جميعان
 
المتتبع للمعلومات الصحفية والإعلامية المتسربة حول " فتح الإسلام " يدرك تماما ان المسالة تتعدى بكثير موضوع تنظيم مسلح التقت أفكار مؤسسيه حول الجهاد وتحرير فلسطين ، ولو كان الأمر على هذا النحو من التقزيم لما تمكن هذا التنظيم من تعبئة وتجنيد نحو ألف عنصر او يزيد في مدة لا تزيد عن سنتين ونصف بقدرات قتالية ميدانية وفنية وتقنية وتسليحية لم يستطع معها الجيش اللبناني ، في البداية، ولمدة أسبوعين اختراق صفوف التنظيم بشكل ملموس ( رغم ان هذا الوضع سوف يختلف جذريا في الأيام القليلة القادمة..) بل ان المبادرة والمبادأة في المواجهة غالبا ما تأتي من قبل التنظيم لتحسين مواقعه وسيطرته وارباك الجيش على نحو تكبد فيه الجيش عدد كبير من الضحايا في مقابل خسائر تكبدها التنظيم من عناصره في القصف المدفعي والمداهمة الأمنية لبعض الشقق في مدينة طرابلس التي يستخدمها كبيوت آمنة قبيل اندلاع المواجهات ..
 
المعلومات المنشورة توضح ان لدى التنظيم قدرات تدريبية ومهارات وتقنيات عالية حتى النظارات الليلية التي يفتقد إليها الجيش اللبناني ، بل واستعدادات كافية للمواجهة ..وامكانات مالية كبيرة وحوالات مالية تصل عن طريق البنوك أللبنانية، ومصاريف تنم عن ثراء ، تصل حد استئجار شقق فخمة ، كانت محل استغراب سكان المخيم ، وان لدى التنظيم قدرة على تنجيد وتدريب واستيعاب متطوعين عرب من خارج لبنان قدموا عن طريق المطار في أغلبيتهم ؟! 
 
ان خلفية هذا التنظيم تشير بشكل مؤكد ان بدايته وتأسيسه كان على يد مخابرات إقليمية سهلت له الاستيلاء على أنقاض وسلاح وممتلكات ومقرات تنظيم " فتح الانتفاضة " المعروف خلفيته وتاسيسه وارتباطاته في المخيم نفسة.. ناهيك ان مسؤؤل التنظيم ومؤسسه شاكر العبسي نشيط ومعروف لدى الأجهزة الاستخبارية في المنطقة وبالتأكيد فان له ملف معلومات او قيد كبير من المعلومات وهو بالضرورة المهنية متابع من قبلهم ، بل اكثر من ذلك هو مطلوب قضائيا وسبق ان سجن عدة مرات كان آخرها سنتين ونصف  خرج بعدها مباشرة الى المخيمات في لبنان واختار مخيم نهر البارد شمالى لبنان ليؤسس هذا التنظيم ؟!… والمعروف ان اكثر عمليات التجنيد الاستخبارية نجاحا هي التي تتم في السجون ؟!
 
كذلك من المعروف ان مخيمات اللاجئين محل استهداف استخباري مكثف سيما من الموساد الإسرائيلي واذرعه المختلفة لوجود نشاط سياسي وتنظيمي للتنظيمات الفلسطينية فيها ولا يمكن لهذا الحجم من التنظيم وبهذا الشكل من التدريب و الساحات والأسلحة والتمويل والتواجد الغريب فيه ان يكون بعيدا عن التجنيد والاختراق الاستخباري سيما المحلية والإقليمية والإسرائيلية على وجه التحديد …
 
ان دفاع أمين عام حزب الله اللبناني عن " فتح الإسلام " كان مبطن

المزيد


من وحي الاستقلال محطات في الذاكرة

مايو 26th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , التنمية الساسية, الوطن........, لتوطين والوطن الديل

                                 
                  من وحي الاستقلال محطات في الذاكرة
             
     د. محمد احمد جميعان                        
 في هذه المناسبة العظيمة مناسبة الاستقلال التي تحرك الوجدان مشاعرا ،وتثير الأشجان مواقفا ، وتفعل العقل تفكرا وتدبرا ، بين تلك الأيام العجاف والصعبة في شح الموارد ، وضيق ذات اليد، عندما أعلن فيها الاستقلال ، والتي وصفها قائد الاستقلال نفسه ، الملك المؤسس عبدا لله ابن الحسين بقوله ((وبالرغم عما تعاقب على البلاد من سنوات الجدب والجفاف ، والتي مرت بها الأقطار المجاورة أيضا ، إلا إننا استطعنا ان نجتاز تلك العقبات وان نحتفظ بثرواتنا وكياننا الاقتصادي دون انتقاص او استعانة برأس مال أجنبي ))
 
بين تلك الأيام الموصوفة ، وبين هذه الأيام المزدهرة ، التي نصون بها هذا الاستقلال عملا ،وجهدا ، وبناءاً، ومواقف ، حجم كبير من المنجزات وضعت الأردن على مصاف الدول الأكثر نمواً على سلم الدول النامية ، وأصبحنا مع هذا الاستقلال نرنو الى الولوج الى التقدم الأكبر ، الذي يضعنا على عتبات الدول المتقدمة.
 
يصعب الحديث في مناسبة الاستقلال ، لعظم المناسبة وتشعب الموضوع واتساعه وتداخلاته ، وحجم ما يمكن الحديث فيه ، يتجاوز الأيام والأشهر والسنوات ، ولكنني اقصر الحديث من وحي الاستقلال محطات في الذاكرة تركت أثرا كبيراً في نفسي ،وكانت دروس عملية في معنى الاستقلال ، محطة في طفولتي سطرها الرعيل الأول من حماة الاستقلال ، ومحطة في شبابي أدركت فيها عظم الجهود التي تبذل لصون الاستقلال والحفاظ عليه ، ومحطة على عتبات الكهولة تأكد لي فيها ان الاستقلال بحاجة الى جهد كل واحد فينا للحفاظ عليه .
 
المحطة الأولى ، حيث مسقط رأسي في بلدة ضانا في محافظة الطفيلة ، حيث والدي رحمه الله يصطحبني في جولة على أراضي والده في المنطقة ،يحدثني وأنا طفل لم يبلغ سن الدراسة بعد ، يقول لي يا ولدي من هذه الأرض التي تقف عليها ألان ، مرت جيوش "الثورة العربية الكبرى" لتخوض معارك الشرف في حد الدقيق ووادي زيد مع الحاميات التركية هناك ، لتسطر أولى كلمات العز وأولى خطوات الاستقلال عن البريطانيين ، ا

المزيد


مبادرة اولمرت وفلسفة السماسرة… والوطن البديل

ديسمبر 7th, 2006 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الوطن........, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, لتوطين والوطن الديل

اولمرت لن يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم إطلاقا؟
     فلسفة السماسرة… حق العودة مجرد إقرار.. وليس للتطبيق؟!!
    
 بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
وهكذا جاء الخبر اليقين على تصريحات أبو عودة التي أعلن فيها عن وطن بديل للفلسطينيين مبشرا بوعد جديد لبلفور المشئوم وخلق القضية الأردنية كبديل للقضية الفلسطينية .. وجاء الخبر من رأس النبع من رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت يعلن بنفسه مبادرة العصر والتنازلات المؤلمة لحل القضية الفلسطينية مضمونها انه على استعداد لإعادة بعض الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية عليها ولكنه لن يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم إطلاقا ، ليأتي ذلك متناغما مع جوقة المبشرين بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الآخرين وأوطانهم وكل ذلك وفاء واستجابة لأفكار شارون وأتباعه في إيجاد وطن بديل للفلسطينيين من اجل استقرار إسرائيل وتعبئة جيوب هؤلاء السماسرة المبشرين ببيع أوطانهم ..
 وها هو احدهم لحق و تبع مشاريع التوطين والوطن البديل التي أعلنها السيد ابوعودة وفي فضائية الجزيرة نفسها أيضا يقدم فلسفة جديدة لمفهوم حق العودة اقل ما يمكن وصفها ( بفلسفة السماسرة ) رغم الضعف في صيغة قرار حق العودة نفسه الذي يجب ان يكون العودة العودة.. إلا ان المذكور المغرم بالفلسفات وخلق النزاعات وتصفية القضية يميع الموضوع اكثر بل ويفرغ حق العودة من بقية مائه وحيائه ومضمونه حيث يقول" نحن الفلسطينيون واقعيون وندرك ان العودة تعني تغيرا في المعادلة الديمغرافية للسكان في دولة إسرائيل حيث يصبح الفلسطينيون أكثرية واليهود أقلية إضافة الى ما تشكله من ضغط على الموارد المتاحة فيها وزعزعة لاستقرارها بما يعني نهاية دولة إسرائيل  لذلك فان حق العودة مجرد أقرار كحق أممي وقانوني من اجل الإقرار والتعويض وليس للتطبيق …؟!"
 هذا الحق الذي يفترض انه العودة العودة ووجوب العودة وليس حق فيه خيار واختيار يضع أمام ضعاف النفوس والانتماء والمطامع الشخصية الباحثين عن إشباع بطونهم ونهم شهواتهم في الوظائف والمناصب والألقاب والأموال ومزاحمة الآخرين مبررا وحجة في اختيار وطن بديل عن فلسطين ..
ان الواقعية التي تحدث فيها هؤلاء البعض ما هي إلا وقوع في حب وغرام إسرائيل والحرص على استقرارها وموازنتها السكانية ومواردها وبقائها أما استقرار الأردن ولبنان مثلا وخلل المعادلة السكانية فيه وشح موارده وحقوق أهله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والوطني

المزيد