حرب غزة : النصر والتداعيات

فبراير 17th, 2009 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

 

حقيقة النصر والهزيمة في حرب غزة

حرب غزة : اكبر من نصر وأكثر من هزيمة

 

                د. محمد احمد جميعان            

يكثر الحديث دائما في اعقاب كل حرب في التاريخ بقصد تقييم نتائجها في اطار  تساؤلات محددة من المنتصر ؟ومن المنهزم ؟ وغالبا ما يدعي كل طرف في نهاية الحرب انه حقق انتصار وهزم العدو لاعتبارات دعائية ومعنوية وربما اخفاء الخيبة ويكفي ان نشير هنا الى حرب عام 1967 اوحرب الايام الستة عندما وصفها الاعلام الرسمي في حينه بالنكسة ليأتي التاريخ بعد ذلك ويصفها بالهزيمة .. ولكن الهزيمة التي سطرت الجيش الاسرائيلي كاسطورة لا يقهر كانت الاخيرة في تاريخه بل كانت كحيوان وحشي تسلق جبل ووصل الى قمتة ولم يعد امامه سوى الهبوط اوالسقوط او التدحرج منهارا.

هبط الكيان الاسرائيلي وجيشه من أسطورته وكانت البداية لهبوطه بعد تلك الحرب على يد الجيش الاردني في معركة الكرامة عام 1968عندما انهزم طالبا              وقف إطلاق النار تاركا خلفه في ارض المعركة قتلاه واليات جيشه المدمرة .. ثم تبع ذلك هبوط آخر على يد الجيش المصري في حرب عام 1973عندما اقتحم خط برليف ولكن السياسة جاءت لتهزمنا من جديد بعد اتفاقيات كامب ديفد وركنا للدعة والهوان والشعارات الكلامية والاختراقات الموسادية لتجتاح اسرائيل جنوب لبنان ويغادر عرفات بيروت قهرا عبر البحر ليعود بعد حين الى رام الله واهما في ذات السياسة التي اعتبرت هزيمة وهوان  تاركا المقاومة والتحرير وراكبا ما وصفه ” بسلام الشجعان ” الذي اوصله في نهاية المطاف الى ذل الحصار والاقامة الجبرية من قبل الاحتلال في المقاطعة بل والى حتفه بعد ذلك مسموما خارج وطنه ..

من هنا تأتي عظمة الانتصار للمقاومة التي بدأت في لبنان على يد حزب الله عندما حرر أرضه وأطلق أسراه ومنع اسرائيل من اجتياح جنوب لبنان مرة اخرى في حرب تموز عام 2006 ليثبت ان للمقاومة جذوتها ومنعتها وعزتها ويلقن العدو درسا يهوي به الى درك الانحطاط المعنوي الذي وصفته لجنة فنغراد .. لتأتي بعد ذلك المقاومة في غزة والرجال في القسام والجهاد والناصر وكل الاوفياء هناك ليسطروا اكبر من نصر للمقاومة واكثر من هزيمة للاحتلال الصهيوني لتكون حرب غزة معركة الفرقان والمعجزات وبداية التدحرج لانهيار الكيان الاسرائيلي باذن الله.. فلماذا اذن اكبر من انتصار للمقاومة واكثر من هزيمة لاسرائيل ، هل هي مبالغة في الوصف ام حقيقة مقنعة لكل ذو لب وعقل سليم ؟

للاجابة لا بد من تناول كل ذلك في نقاط محددة تخاطب العقل والمنطق والعلم والادراك والمنهج العسكري والسياسي والاستراتيجي لترسم صورة ما بعد حرب غزة كحدث مفصلي يشكل منعطفا في تاريخ الصراع مع اسرائيل  :

 

اولا : حقيقة و صورة ارض المعركة هي مجموعات قتالية مجاهدة مؤمنة مدربة ومنظمة في سرايا مشاة تحمل سلاح متواضع ما تيسر لها تقف وتقاتل ببسالة واقتدار في وجه جيش يملك ويستخدم اقوى وادق وافضل ما توصلت اليه التكنلوجية العسكرية استدعى الاحتياط واعلن الطوارئ واستنفر كل قوته .. لتكون النتيجة بعد اثنين وعشرين يوما وليس بعد ستة ايام عدم القدرة على تحقيق أي هدف معلن او مبطن اوغير معلن لاسرائيل بل ولم تستطع ان تحقق اية اهداف تكتيكية بسيطة في المفهوم العسكري الميداني كوقف اطلاق الصواريخ من بين الدبابات ومن فمها وحتى بعد وقف القتال وانسحاب الجيش الاسرائيلي .         

  

ثانيا : في المفهوم العملياتي والتكتيكي العسكري ، القوة المهاجمة ( التي بدأت الهجوم ) اذا لم تستطع ان تحقق الاهداف من الهجوم وانسحبت من ارض المعركة دون قيد او شرط تعتبر مهزومة بالمطلق في تلك المعركة ، وان القوة المدافعة اذا استطاعت ان تمنع العدو المهاجم من تحقيق اهدافه وتفشله وتجبره على الانسحاب من ارض المعركة دون قيد او شرط تعتبر قوة منتصرة بامتياز تستحق اوسمة النصر ونياشين العزة والفخر .

ثالثا :  في المفهوم الاستراتيجي ، الدولة القوية والجيش المقتدر المهاجم اذا لم ينتصر في تحقيق اهدافه بقوته وخططه اثناء الهجوم فهو مهزوم بحكم الواقع لانه استخدم الورقة الاقوى التي يتعالى بها ويدخرها للحسم والانتصار النهائي واذ بهذه الدولة وهذا الجيش  يفشل امام القوة الاضعف ، عندها الدولة الاضعف او القوة الاضعف المدافعة تعتبر منتصرة لانها استطاعت ان تكسر هيبة العدو وتنزع شوكته التي يتعالى بها لذلك يعتبر النصر هنا اكبر من انتصار .

رابعا : في المفهوم الاستخباري ، لجوء العدو للقصف العشوائي كقصف ارض الفضاء والمساحات المفتوحة التي يعتقد ان تحتها انفاق او مقاتلين في جنوب وشرق القطاع او قصف مؤسسات معروفة ومكشوفة ومثبتة على الخرائط المساحية او قصف بيوت ومنازل قادة وكوادر حر

المزيد


حرب الفرقان

يناير 13th, 2009 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل, من يقف وراء الاغتيالات ....

 

  

                   حرب المعجزات والحقائق المرة

 

 

                            د. محمد احمد جميعان

 

في التاريخ محطات مفصلية في حياة الشعوب ونهضة الحضارات وقيام الدول ,هذه المحطات تصنعها الحروب والتضحيات حتى قيل ولا يبني الممالك كالضحايا ولكن ليست كل الضحايا ولا اية حروب فهناك حروب المال والسلطة والجاه والسمعة والصيت الى ان نصل الى حروب العبث والنشوة والفزعة للزعماء او القادة الذين يبحثون عن النجومية اوالتلذذ بدماء الشعب .

إنها حروب الرجال الصادقين والقادة الميامين الذين لا يبحثون سوى عن رفعة امتهم ونصرة عقيدتهم وتحرير ارضهم وتبييض عرضهم التي ترفع الهامات من الذلة والمعنويات من الانحطاط والعزيمة من النذالة الى العزة الكرامة .

وفي سياق هذه الحروب العظيمة التي يحملها اصحاب المبادئ تبرز حرب تشكل مفصلا ومنعطفا في التاريخ لها ما بعدها ملامحها معجزات تتحقق يصعب تحليلها واساطير تحدث يصعب تفسيرها وحقائق مرة تتكشف لم تكن لتكون لولا هذه المواجهة , حقائق تكشف المستور وتفضح المخبوء وتحرق الاوراق الصفراء التي طالما حاولوا اخفاء صفارها وعفونتها .

حرب غزة بين بني صهيون الذين اعجزوا البشرية واثاروا اشمئزازها عبر التاريخ في لؤمهم وخبثهم وحقدهم وبين احفاد الصحابة الذين شهدوا خيبر وانزلوا حكم الله فيهم يعيد التاريخ نفسه على يد القسام وسرايا القدس ومن سار على دربهم ,ولعل اول الالهام تسمية الحرب بمعركة الفرقان فهي كذلك باذن الله تعالى , ودعوني اسطر تلك المعجزات والاساطير والحقائق التي استطعت ان ارصدها في عجالة المتابعة للاحداث وهي غيض من فيض :

اولا: الفشل الاستخباري الذريع لاجهزة المخابرات والاستخبارات الاسرائيلية التي برعت في اصطياد العملاء باعتراف الكثيرين ممن عملوا في المخابرات وعملائهم  في اوساط الفلسطينيين وفصائل منظمة التحرير اختراقا وتجنيدا وسيطرة لم تستطع هذه المرة ان ترصد هدفا استخباريا واحدا سوى تلك الاهداف من بيوت القادة التي تم اخلائها التي كانت مرصودة من قبل العملاء في ظل السلطة سابقا , والمعجزة هنا كيف استطاعت حماس خلال بضع سنوات بعد سيطرتها من تطهير القطاع من طوابير العملاء وشبكاته الاخطبوطية التي كانت اسرائيل وعن طريقهم تغتال القادة من حماس والجهاد والتي كانت تخترق العظم قبل اللحم والعقول قبل النفو

المزيد


انهيار السلام نهاية اسرائيل / الجزء الاول

أكتوبر 23rd, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, السياسات الامريكية والعالم, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, زوال اسرائيل

انهيار السلام نهاية إسرائيل/الجزء الأول

 

                               د. محمد احمد جميعان

 بين بعض معارضي السلام التقليديين وأنصار السلام المتحمسين حقل ألغام ونمطية في التفكير ، فإما ان تكون هجّاءً للسلام كيفما كان لتنال رضى بعض المعارضة وخطابها المكرر ، وإما ان تكون مّداحا للسلام ولو كان على حساب غبائنا لتنال رضى المتحمسين من أبناء السلام ولا تحرم من خيراته من الوظائف والمناصب ؟! وبين هؤلاء وأولئك أجد نفسي باحثا مستقلا اطرح فكرا ورأيا بمنهجية وأساس اصل فيه الى نتيجة محتملة بناء على كل المستجدات التي أراها حاضرة او مستقبلية.

ما جعلني أقول ذلك هو ما وصلني من بعض الردود على بحث سابق نشر على نطاق واسع  بعنوان ظاهرة التشيع بين غياب الإحصاء وتجاهل الأسباب والحلول طرحت فيما طرحت من الحلول اقتراحا سياسيا بتجميد عملية السلام تمهيدا لإلغائها تبعا للظروف الدولية والإقليمية… حيث أرسل لي من أرسل من بعض المعارضة ان هذا الطرح يجب ان يتضمن إلغاء فوري لعملية السلام التي والتي …وليس تجميدها ؟! وهنا أقول بصراحة من منطلق النقد والنقد الذاتي البناء تخطئ المعارضة إذا اعتقدت ان لها دورا مؤثرا في إفشال عملية السلام وهي وان كررت ذلك فإنما تلبس نفسها ثوبا يفوق قدرتها على أي تأثير في هذا المجال ، بل ان الأمر قد تعدى ذلك لدى بعض أحزاب المعارضة ليس الى عدم التأثير فقط بل الى فقدان المصداقية لدى الشارع في هذا المجال ويكفي ان أشير هنا الى بعض رموز المعارضة الذين قبلوا ان يكونوا وزراء وسفراء ومناصب أخرى في حكومات كانوا ينعتونها بالتطبيع واوسلو وغيرها وهي تحمل مسؤولية معاهدات السلام ومضامينها في الوقت الذي  يرفض المستقل صاحب الفكر والرأي والموقف ان يكون وزيرا في حكومة تخالف فكره وموقفه ؟!!

 بالمقابل أرسل لي من أرسل من أنصار السلام من يتهمني ويلوح لي بان معاداة السلام وعدم تشجيعه سوف تحرمك من المكاسب والوظائف وغيرها وسوف تغلق عليك الأبواب وهي بالفعل مغلقة ؟!

 ولكن السلام كما أرى هو اكبر من نشاط المعارضة وأعقد من نفوذ أنصار السلام لأنه يرتبط بالأمة وقيمها والتاريخ وأثره في النفس والعقيدة وعمقها بالفطرة وبالتربية التي ترافق الإنسان منذ ولادته وبالحقوق التي يتمسك الإنسان بها ويقاوم من اجلها وبالدهاء والنوايا والتكتيك والاستراتيجية  بشكل أعمق واعقد من كل ما جرى ويجري في حضارتين وثقافتين وعقيدتين وأمتين كل يتمسك بحقوقه فكيف يمكن ان ينشأ سلام ؟! ومع ذلك فان هذا الواقع الذي رسمت يتيح المجال للتفكير اكثر واكبر في عملية السلام لعلنا نجد ما خفي على المعارضة من مكاسب السلام ، وبالمقابل ما خفي على أنصار السلام من مصائب على إسرائيل والمنطقة..حيث المعارضة تندب السلام وترى فيه ما ترى من بوائق وفجائع ، وحيث أنصار السلام يبشرون به خيرات ونعم من لبن وعسل ولم تلتفت المعارضة الى مكاسبه على القضية والصراع كما لم يلتفت أنصار السلام الى مصائبه وما سوف تؤول إليه من نتائج التي لم تكن لتكون لولا هذه العملية المنهارة ، ولان المكاسب التي اقصدها هنا هي مصائب أيضا على إسرائيل نفسها فلا حاجة لفصلهما ما دامت النتيجة واحدة.

 

فكرة السلام الإسرائيلي

ان السلام الذي تستميت إسرائيل للحصول عليه وتحقيقه حسب ما تراه مناسبا لم يكن رغبة مجردة بالسلام او التعايش او وليد مرحلة او ظروف طارئة بل هو نتاج تفكير وتخطيط وتدبير صهيوني محكم بدأ كفكرة في رأس مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس عصابات الهغانا في تاريخ إسرائيل حين دخل على بن غورين مؤسس دولة إسرائيل ذات يوم في أعقاب النكبة عام 1948ليبشره بأنه عثر على فكرة يبتلع بها الأرض بسهولة ويقبل معها الفلسطينيون والعرب وجود إسرائيل وقيام دولتها وكان رد بن غورين مستحيل ذلك إلا بالقوة والقوة وحدها وقد لا تنفع القوة على المدى البعيد والدائم؟ فأجابه بيغن لا ليس بالقوة لان القوة لا تدوم يا سيدي بل بالسلام ( شلوم ) نعطيهم بعض الأرض مقابل السلام والاعتراف بدولتنا ؟؟!! وكان رد مؤسس دولتهم متردد وكأنه يقول ماذا لو انهارت عملية السلام او لم نجد ممثل حقيقي يعطينا السلام ؟ واختصر كل ذلك بقوله متسائلا وهل يقبل العرب بذلك ؟! فأجابه بيغن وهل تشك في عبقريتنا ؟! وأخيرا اقتنع بن غورين بالفكرة ونالت إعجابه بعد طول تفكير لان الخيارات معدومة ولا خيار سوى ما طرحه بيغن او نهاية دولتهم بشكل سريع .. وهكذا كانت البداية وبدأوا العمل على هذه الفكرة بعد ان احتلوا مزيدا من الأرض عام 1967 ليقايضوا بها ما اغتصبوه عام 1948 .. إلا ان الرياح لم تأتي ولن تأتي كما أرادها مناحيم بيغن بل سوف تأتي بما لم يفصح عنه بن غورين عندما أبدى تردده بالإجابة..وهذا ما نراه واقعا أمام أعيننا من فشل في العثور على قائد مؤثر او قيادة مؤثرة تقبل بما يريدون لان من تعثر عليهم ويقبلوا بالمحادثات المفرغة كما يقول شمعون بيرس رئيس دولة إسرائيل الحالي نفسه إما إنهم غير مؤثرين او غير مقبولين لدى الشعب الفلسطيني او إنهم غير ثقاة ويلعبون على الحبال ولا يقبلوا ما تريده إسرائيل او إنهم لا يؤمنون بالسلام أصلا إلا بهدنة مؤقت .. وها هي عملية السلام بحكم المنهارة او هي في الإنعاش الذي يمهد للانهيار إذا أردنا التحوط والدقة…

 

اتفاقيات السلام الرسمية

وهنا أشير باختصار وفي سياق الموضوع الى الاتفاقيات الرسمية التي تم التوقيع  عليها بين العرب الرسميين وبين إسرائيل والتي أودعت في الأمم المتحدة وتم التوقيع عليها باعتبارها معاهدات سلام مع إسرائيل وهي:

ـ اتفاقيات كامب ديفيد المصرية ــ الإسرائيلية  التي جاءت بعد حرب رمضان ( اوكتوبر ) 1973 وتحديدا في  أعقاب زيارة الرئيس المصري محمد السادات الى الكنيست الإسرائيلي في القدس في 19/11/1977، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن  توصل الجانبين المصري والإسرائيلي الى هذا الاتفاق بعد أسبوعين من المفاوضات في 17/9/1978؟!  

ــــ حيث جاءت بعدها اتفاقية اوسلو  ومذكرة واي ريفر الفلسطينية ــ الإسرائيلية حيث تم التوقيع على إعلان المبادئ بين الكيان الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13/9/1993 على إقامة سلطة حكم ذاتي لمدة لا تتجاوز خمس سنوات تؤدي بعدها الى تسوية دائمة طبقا لقراري مجلس الأمن ( 242 ، 338 ) وكان من المفروض ان تنتهي الفترة في 13/9/1998 إلا أنها ما زالت مستمرة لغاية ألان  رغم تأكيد ذلك في مذكرة ( واي ريفر ) التي وقعت أيضا بينهما في واشنطن في 23/10/1998 ؟!

ــــ تبع ذلك إعلان واشنطن واتفاقية وادي عربة الارد نية ـــ الإسرائيلية ، حيث وقع الاعلان في 14/9/1993 وبعد نحو سنة واحدة تم توقيع اتفاقية وادي عربة في 26/10/1994.

 

حقائق تكشفت من عملية السلام

ان لعملية السلام التي جرت وتجري مكاسب تمثلت في حقائق ما كانت لتتكشف لولا عملية السلام ومجرياتها الفاشلة وهي هي ذاتها في الوقت نفسه مصائب على إسرائيل وضعت إسرائيل عل عتبة نهايتها فعلا ، اذكر بعضا منها عل

المزيد


حركةحماس بين انتماء الداخل وولاء الخارج

يونيو 5th, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

حركة حماس بين انتماء الداخل وولاء الخارج

 

د. محمد احمد جميعان

 

تبدي دوائر التحليل والدراسات الإسرائيلية هذه الأيام تخوفا وقلقا من احتمال سيطرة حماس على الضفة بشكل او بآخر قد لا تكون على النمط السابق في غزة بل بأوجه اكثر فاعلية لعل أبرزها عمليات مكثفة للمقاومة ومواجهات مع القوات الإسرائيلية التي تجتاح الضفة أحيانا إذ أصبحت هذه القوات تواجه صعوبة وتحسب حسابا في دخول مناطق الضفة والتمركز فيها ، وان هذا النوع من المواجهات سوف توفر لحماس سيطرة شعبية سريعة على الضفة دون حاجة لوجود مقرات ومكاتب ظاهرة وثابتة يسهل استهدافها من قبل السلطة او الجيش والأمن الإسرائيلي  في الضفة  ، لذلك فهم يتشددون وقد يمانعون في إعطاء حماس تهدئة او هدنة تخدم هذا الهدف الذي يخافون منه ، وقد أشرت في تحليل لي قبل نحو عام وبعيد سيطرة حماس على غزة ان سيطرة حماس على الضفة حتمية وشعبية وقد أوردت في حينه مقومات هذه السيطرة ولا داعي لإعادة تفاصيلها الآن فهي منشورة في عدد من الصحف والمواقع  .

ولكن السؤال المطروح وبشده هذه الأيام هل شعبية حماس في الداخل التي تشهد تصاعدا كما تشير التقديرات تخطت حاجز 65% التي حصلت عليه في الانتخابات النيابية لتصل الى نحو 85% كما تشير أحدث التقديرات توازي شعبيتها في الخارج وبين فلسطيني الشتات ؟ وما نوعية هذه الشعبية هل هي زبد كغثاء السيل أم هي انتماء في الداخل وولاء في الخارج لها أسس ومرتكزات سوف تظهر في الوقت المناسب ؟

للإجابة على هذه التساؤلات لا بد من تناول أمور مهمة أولها المستجدات المحلية والإقليمية والدولية بعد سيطرة حماس على غزة التي أثرت او سوف تؤثر على شعبية حماس لا سيما بين فلسطيني الشتات، وثانيها مظاهر شعبية حماس في الخارج،و على ضوء ذلك كله نوعية هذه الشعبية ومرتكزاتها.

ان كل المستجدات على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية قد خدمت حركة حماس في تعاظم شعبيتها وتعميق انتمائها في الداخل وولائها لدى الشعب الفلسطيني في الخارج خلافا للتقديرات التي توقعها البعض في السلطة والدوائر السياسية والإعلامية في الغرب وأمريكا وإسرائيل من ان حصار حماس في غزة وإطباق الحصار عليها وعلى قطاع غزة بأكمله  سوف يضعفها ويضعها في خانة الارتباك والاشتباك مع أهلها وحاضنتها الشعبية  في القطاع  مما يؤدي الى اضمحلال شعبيتها او خلخلتها في الداخل والخارج .

 وقد حاولت ان أجد مظهرا واحدا ولو كان ضعيفا لاستشهد به ويعطي موضوعية يدعم هذا التحليل الذي يقول ان حماس أصبحت ضعيفة في ظل الحصار إلا أنني لم أجد، بل ما وجدته على الصعيد المحلي في غزة وما حدث إقليميا ودوليا أضفى متانة في شعبية حماس وقدرتها الفعلية للسيطرة على الضفة وهو ما يثير هواجس الإسرائيليين وقلقهم ألآن .

لقد أبدت حماس صمودا غير متوقع في وجه الحصار واستطاعت عبر الأشهر الماضية من توفير الامكانات وكسر الحصار بتكتيكات وأساليب مبتكرة أمنت سبل العيش لأهل القطاع ، وهي تحاول ابتكار أساليب متج

المزيد


زوال إسرائيل على يد إيران بين الاستراتيجية والتنفيذ

أبريل 22nd, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, العراق والقاعدة وايران, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل

 
تصريحات الرئيس الإيراني بين الاستراتيجية والتنفيذ
ماذا أعدت إيران لزوال إسرائيل ؟
 
د.محمد احمد جميعان
يجدر في أي باحث متابع للأحداث ان ينظر في جدية التصريحات المتحمسة والتفصيلية والممنهجة والمتكررة للرئيس الإيراني احمدي نجادا وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله حول زوال إسرائيل وقرب نهايتها والتي وصلت ذروتها في تصريح الرئيس الإيراني في مطلع نيسان من هذا العام 2008 حين قال " يجب محو إسرائيل من على الخريطة " وتصريح آخر في نفس السياق لنائب القائد العام للجيش الإيراني محمد رضا اشتياني قال فيه " ان إيران ستمحوا إسرائيل من على وجه الكون.."
 هذه التصريحات ليست من فراغ  سيما أنها تصدر من مراجع عدة ومن راس الدولة الإيرانية على وجه التحديد ولها أساس عقائدي وتاريخي وسياسي تدفع كل مهتم ومراقب الى دراستها ليرى مدى الدعاية الكلامية فيها ؟ او الحرب النفسية المقصودة منها ؟ او هل هي تكتيكات سياسية لها أغراض محددة تخدم مرحلة آنية وحسب ؟ أم هي استراتيجية في معناها ومغزاها وتأتي في إطار خطة مرسومة تم الإعداد والاستعداد لها بعناية وحكمة وحنكة وما هذه التصريحات إلا مقدمات حرب نفسية تنهك العدو وتربكه تمهيدا لتنفيذ الهدف المعلن عنه في التصريحات وهو زوال إسرائيل ؟
 
·    طبيعة التصريحات
 
 عادة ما ترتبط طبيعة التصريحات واختبار مدى الجدية فيها من خلال ثلاثة محاور رئيسة تتمثل فيما يلي  :
الأول : مدى استراتيجية هذا التصريحات ، ومدى عمق تواجدها في الثقافة والفكر والعقيدة والسياسة الإيرانية .
    الثاني: مدى توفر الامكانات المادية والظروف الموضوعية المناسبة، والتي تخدم هذه الاستراتيجية.
الثالث :مدى الإعداد والاستعداد والتخطيط الحقيقي ، لتنفيذ هذه الاستراتيجية وتلك التهديدات والتصريحات ،  بمعنى آخر ماذا أعدت إيران فعليا وعمليا لزوال إسرائيل ؟
 
·    مدى استراتيجية التصريحات
 
ا ـ  ان زوال إسرائيل على يد إيران هدف استراتيجي في صلب الثورة الخمينية  يخدم مصالحها العقائدية المذهبية الذي يرتبط بمشروع التشيع ونشره بشكل اكبر وأوسع في محيط سني يصعب فيه التمدد إلا بعمل عظيم كزوال إسرائيل يخدم الأمة الإسلامية وتتجه إليه أفئدة المسلمين كافة يصبح معها المذهب محل إعجاب وتقدير ومودة يفسح المجال واسعا للتشيع .  
ب ـ ترتبط هذه التصريحات بما ورد في الأثر والحديث والفكر الشيعي ان "زوال إسرائيل في آخر الزمان سوف يتم على يد العمائم السود القادمة من الشرق.." ومعروف للجميع مدى عقائدية النظام الإيراني بل ومدى عقائدية الرئيس الإيراني احمدي نجادا نفسه .. وبالمناسبة هذا يتطابق مع روايات مشابهة للمسيحية المتصهينة التي يتبعها بوش في امريكا ان زوال إسرائيل في آخر الزمان على يد جيش يأتي من الشرق حيث يعتبرون العراق وإيران هما الخطر القادم ، وبعد ان بعثروا العراق وأبادوا قدراته العسكرية وحلوا جيشه لم يبقى لهم سوى إيران يشكل تهديد وخطر قادم على إسرائيل حسب معتقداتهم .
ج ـ  ان إيران الفارسية القومية والشيعية المذهب لا يمكن ان تحصل على العظمة وقيادة المنطقة والعالم الإسلامي بل ولا يمكن ان تأخذ دورا رياديا كبيرا وقياديا متميزا في منطقة عربية القومية وسنية المذهب إلا في تحمل عبئ ومسؤولية زوال إسرائيل التي عجز العرب والمسلمين عن تحقيقه..
د ـ  ان إيران الخميني والثورة والعمائم والسياسة كلها تسعى الى تحقيق هذا الهدف  منذ الإطاحة بالشاه حين أعلن الخميني على سلم الطائرة التي هبطت ارض طهران ان  مشروعه هو " تصدير الثورة " وان امريكا هي " الشيطان الأكبر " وان إسرائيل "سرطان في جسم الأمة يجب اقتلاعه ".
 
·    مدى الامكانات والظروف المناسبة
 
ا ـ ان موقع إيران الجغرافي وسعة مساحته وحجم سكانه ومتانة اقتصاده وامكاناته النفطية تعزز قدرة إيران على تحقيق مثل هكذا هدف له مردود كبير بهذا الحجم من المصالح والاستراتيجيات بل وتساعد إيران على المضي قدما في تحقيق هذا الهدف دون تردد.
ب ـ ان الظروف الموضوعية الجغرافية والسياسية التحالفية في المنطقة شجعت إيران بكل امكاناتها للسعي نحو تحقيق هذا الهدف ، وهذا الظروف تتمثل في تواجد حزب الله الشيعي على حدود فلسطين الشمالية وما قام به من إنجازات في هذا المجال سواء على صعيد تحرير الأراضي اللبنانية وما يمتلكه من قدرات عسكرية وعددية ومكانة شعبية في المنطقة.
ج ـ التحالف التاريخي والاستراتيجي المعلن والمعروف بين إيران الثورة والنظام السياسي في سوريا والذي يوفر دعما مباشرا لحزب الله ومكن سوريا من تطوير قدراتها العسكرية والصاروخية بالذات بشكل كبير ومؤثر ضد إسرائيل وتشكيل ما يسمى بجبهة الممانعة .
د ـ الامتداد ألتحالفي الجديد مع حركة حماس المقاومة والحكومة والسلطة الفعلية في غزة وما تلقته من دعم مالي كبير في هذا المجال والذي هو امتداد للدعم الإيراني لحركة الجهاد الإسلامي مما شكل طوقا ناريا محكما حول إسرائيل كما سنرى لاحقا .
·    مدى الإعداد والاستعداد الحقيقي
 
 أي ماذا أعدت إيران لزوال إسرائيل؟
 ان الإجابة على هذا السؤال تتطلب التذكير ان هذه المعلومات إنما هي ما أفصح عنه الإيرانيون انفسهم وما كشفته الأحداث وما تم تسريبه في الدوائر الغربية والإسرائيلية والمخفي أعظم ولكنه يعطي دلالات أكيدة وتحليلات واضحة على حجم ما أعدت إيران لزوال إسرائيل والمتمثل بما يلي :
أولا : استطاعت إيران إقامة طوق حليف لها حول إسرائيل تميز بأنه ناري صاروخي مؤثر ومفزع للكيان الإسرائيلي من خلال حزب الله وسوريا وحماس والجهاد الإسلامي دفع إسرائيل لأول مرة في تاريخها الى إجراء مناورات شاملة وضخمة وعلنية لكافة القطاعات العسكرية والمدنية وكافة المناطق ولكافة الأسلحة بما فيها الكيماوية وغير التقليدية ، وجاءت التصريحات الإسرائيلية توضح ذلك بان إسرائيل قلقة من القدرات الصاروخية للعدو والذي قد يربك استدعاء الاحتياط في ا

المزيد


غزة تناديكم..

يناير 21st, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الديمقراطية والاستبداد, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل

 

 

                     غزة لن تموت، ولعنة التاريخ لمن ؟

       

              د.محمد احمد جميعان

لعنة التاريخ تحل عندما تعظم المواقف وترى من بيدهم العون والمساعدة يتفرجون دون حراك ،لعنة التاريخ ليست بالهينة فهي الغزي والعار الذي يسجله التاريخ على من يصمت على ذل أمته او بعض منها، يقبل ان يمارس العدو عليها سوء العذاب وخزي المهانة ، ويقبل ذلك تحت مبررات واهية ومسوغات تافهة لا تنطلي على عقل جاهل ولا على أحلام صبي …

لم افهم هذا الصمت المريب الذي يمارسه البعض تجاه ما يجري في غزة من تقتيل وتجويع وإذلال ممنهج مبرمج على أيد الذين يتباكون على السلام ويذرفون دموع التماسيح على أمنهم و حالهم فهم المظلومون دوما منذ نبوخذ نصر الى أشلاء جنودهم التي أفصح عنها سيد المقاومة حسن نصر الله مرورا بالفرية الكبرى التي يتنطحون بها  ،مهزلة ما يسمى بالمحرقة والتي ان صحت فهي نتاج أيديهم وحراك انفسهم ونتانة عقولهم التي نراها اليوم يمارسونها على قطاع غزة وأبنائها في ابسط معاني الإنسانية، في غذائهم ودوائهم حتى وصل الأمر في هذه العقلية الصهيونية ان تمارس العتمة والظلام على جزء عزيز من امتنا في غزة هاشم عندما تحرمهم من الطاقة والكهرباء في إجراء وقح يتحدى مشاعر كل عربي ومسلم وكل مسؤول ومواطن وكل صغير وكب

المزيد


عافت الخاطر

نوفمبر 18th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, الوطن........, حماس والقضيةالفلسطينية

عافت الخاطر…..

 

د.محمد جميعان

كثيرة هي الأشياء والقضايا والأشخاص والنظم التي يقف الإنسان أمامها حائرا بعد رحلة طويلة من التفحص والتمحيص والقهر والعذاب والمداراة ومحاولة العلاج والاصلاح مرة تلو الاخرى دون جدوى او فائدة لنصل الى نتيجة تستقر في الوجدان بعد ان يقتنع بها العقل مفادها عبارة واحدة كثير ما نسمعها " عافت الخاطر.. " التي ترجمها البعض الى " كفاية " وقد يترجمها آخرون الى " طفح الكيل ".

    عافت الخاطر مرحلة أخيرة ما قبل العاصفة في علم الطبيعة والهيجان في علم النفس والثورة في علم السياسة ملامحها الصمت الرهيب والضجر والاشمئزاز والتندر مع الاستعداد للخسارة والتضحية مقابل الحصول على أدنى الحقوق ان حصل ذلك .. ولكن هيهات ان يعرف الظالم لغة الصمت والمتجبر لغة الضجر وضيقوا الأفق لغة الاشمئزاز والمتخبطون لغة التندر لان كل هذه الملامح تحتاج الى فراسة وبصيرة وإدراك دقيق ولا يمكن جمعها بالأبصار والأذان كالمعلومات لأنها لا تعمى الإبصار بل تعمى القلوب التي في الصدور  .

عندما يعاف الرجل زوجته

المزيد


في ذكرى احراق المسجد الاقصى

أغسطس 18th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, التنمية الساسية, السياسات الامريكية والعالم, الوطن........, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل, لتوطين والوطن الديل

القدس بين "مشاريع السلام" وحتمية التحرير*

            

 الباحث الدكتور محمد احمد جميعان           

مقدمة

  يأتي هذا البحث ليعرف بواقع  تناول قضية القدس في مشاريع السلام العربية  وكيفية معالجتها وما ترتب على ذلك من نتائج على مدينة القدس بما آلت إليه حالها من تهويد مبرمج طمس معالمها وشوه حضارتها  وحاول سلخها عن أمتها وانتزاعها من حضنها  العربي ومحيطها الإسلامي وهي  أولى القبلتين ومأوى أفئدة المسلمين قاطبة فمن أوصلها الى هذا الحال الذي أحسن من وصفه بالرمق الأخير ؟

يحاول هذا البحث الإجابة على الأسئلة والتساؤلات التي تتعلق في مشاريع السلام العربية ودورها  السلبي او الايجابي ان وجد في  الحفاظ على هوية  القدس ومعالمها وحمل قضيتها الى المحافل الدولية بالشكل والمضمون الذي تستحقه  لإعادتها الى الأمة التي لن يطول سباتها بأذن الله حتى تنتفض بقوة وعزم وإرادة تعيد الحق لأهله دون تفريط .

 

ـــ فهل وضعت هذه المشاريع آلية حاسمة وحازمة للحفاظ على القدس واسترجاعها ؟

ـــ وهل تشبثت هذه المشاريع بالقدس عاصمة لفلسطين أم كانت محل تراجع ومساومة وتسويف ؟

ـــ هل أعطت هذه المشاريع أولوية للقدس باعتبارها القلب من القضية أم تركتها للتأجيل ؟

ـــ هل حشدت هذه المشاريع المحافل الدولية والجهود الرسمية والشعبية لنصرة القدس والحفاظ عل مكانتها؟

ـــ هل حافظت هذا المشاريع على شعلة القدس وهيبة قداستها متقدة في القلوب ؟

ـــ هل وضعت هذه المشاريع نصوصا قانونية او بذلت جهودا كافية للحفاظ على القدس وعدم تهويدها ؟

ـــ أم أهملت ذلك وأوجدت مظلة لتهويدها وطمس معالمها ودثر هويتها ؟

ــــ ما هي الحقيقة الكبرى التي تتعلق بالقدس وقضيتها والتي غفلت عنها مشاريع السلام العربية؟

ولهذه الغاية  سوف استخدام في هذا البحث المنهج التحليلي النقدي الموضوعي الهادف الذي يخدم الغاية والهدف النبيل الذي نسعى له وهو خدمة القدس والحفاظ على شعلتها متقدة في قلوب المؤمنين والأحرار بعيدا عن السرد التاريخي الفضفاض والمبالغات والمصطلحات الإعلامية وبعيدا كل البعد عن التجريح الذي يدخلنا في متاهة الخلاف وجدلية الاختلاف  حيث سيتم  تناول الموضوع في خلفياته وحيثياته التي تقف خلف تناول قضية القدس في مشاريع السلام العربية وما آلت إليه هذه الكيفية وهذه المعالجات من آثار مختلفة على القدس وإعادتها  وقداستها في النفوس ومكانتها العربية والإسلامية والدولية.

 

  خلفية "القدس" في مشاريع السلام العربية

 كل إناء بما فيه ينضح فمن أي إناء نضحت مشاريع السلام العربية لمعالجة قضية القدس :

 

ـــ فهل جاءت هذه المشاريع من نبض الشارع  الفلسطيني  وقواه الشعبية؟     

ـــ  وهل جاءت هذه المشاريع من العمق العربي والإسلامي وتراثه العظيم ؟

ـــ  أم جاءت من المؤسسة الرسمية الفلسطينية والمعادلات المؤثرة فيها ؟

ـــ أم هي من وحي  المواقف الرسمية العربية والإسلامية واستجابة لها ؟

ـــ أم كانت خضوعا للضغوط الدولية والإقليمية الرسمية المؤثرة والفاعلة ؟

ـــ هل كانت استرضاء  للرأي العام الإسرائيلي وأحزابه المؤثرة ؟

ـــ وهل خدمت إسرائيل والمؤسسة الصهيونية في تهويد القدس وطمس معالمها؟

 

ولتوضيح ذلك لا بد من عرض للمواقف المختلفة التي تبين بجلاء من أين جاءت خلفية والية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام  العربية وما ترتب على ذلك لاحقا من تهويد للمدينة المقدسة :

 

 

أولا : المواقف الشعبية

 ان معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية جاءت خلافا للمواقف الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية .

   حيث الموقف الشعبي الفلسطيني الذي يؤكد على ان  فلسطين كانت عبر العصور وطنا لشعب فلسطين  وان القدس كاملة ( لا شرقية ولا غربية ) بكل اكنافها عاصمة لفلسطين وقلبها النابض كيف لا وهي أولى القبلتين ومعراج صاحب الرسالة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم وكل المخلصين الذين لا تخلو بياناتهم من التأكيد على رفض المساومات والتنازلات في قضية القدس حيث طالب تحالف الفصائل الفلسطينية  المقيمة في دمشق في آذار 2001 مؤتمر القمة العربي المنعقد في عمان " توفير كل ما يمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق هدفه الوطني ألا وهو طرد وكنس الاحتلال من الضفة وقطاع غزة وان القدس عاصمة فلسطين دون قيد او شرط "(1) والذي على أساسه أيضا تنادى الشعب الفلسطيني وانتخب حماس بأغلبية برلمانية أوصلها للسلطة .

وقد وقفت الشعوب العربية والإسلامية وقواها الشعبية بقوة وصلابة وما زالت خلف الموقف الشعبي الفلسطيني وقواه الشعبية وأكدت "على ان القدس عاصمة فلسطين ولها أهمية إسلامية خاصة وان فلسطين ارض إسلامية لا يحق لأحد ان يتنازل عنها"(5) .

واذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض القوى والمؤتمرات والروابط التي أكدت على خصوصية القدس وعدم المساومة عليها :(12)                   

ـــ فتوى مؤتمر علماء فلسطين الأول المنعقد في القدس عام 1935

ـــ فتوى علماء العراق عام 1937

ـــ فتوى علماء نجد عام 1937

ـــ فتاوي علماء الأزهر الشريف في الأعوام 1947، 1956 ، 1979

ـــ فتوى المؤتمر الدولي الإسلامي المنعقد في باكستان عام 1968

ـــ فتوى علماء المسلمين في أيلول 1988 والتي أكدت " عدم التفريط في أي ذرة من ارض فلسطين ، مع التأكيد على خصوصية مدينة القدس في الصراع لان لها وقع وتأثير وأهمية في قلوب المسلمين كما لكدت على حرمة التنازل عن القدس كلها او جزء منها كما يحرم قطعيا الإقرار للدولة اليهودية الغاصبة بالسيادة عليها "(8)

ـــ تشكيل المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس الذي تأسس عام 1953 في مدينة القدس من علماء ومفكرين من مختلف أنحاء العلم وأصبح مقره في عمان في أعقاب الاحتلال الصهيوني للقدس وهو يرفض أي مشروع لتدويل القدس او إلغاء هويتها الإسلامية "(10)

 ـــ المؤتمر القومي الإسلامي ، عقد في بيروت في 10/10/1994 ، رفض " التسويات المطروحة لإنهاء الصراع العربي الصهيوني وإغلاق ملف القضية على نحو يهدر حقوق شعب فلسطين وضرورة متابعة تحرير فلسطين والجولان وجنوب لبنان "

ـــ المؤتمر الشعبي للدفاع عن القدس الذي تأسس في عمان عام 1996 حيث دعا في البيان الختامي للمؤتمر الثاني إلي عقد في عمان في 22/11/2001 الحكومات العربية والإسلامية الى " إعادة القدس وفلسطين الى الموقع الذي تحتله في عقيدة الأمة باعتبارها الأرض المقدسة والمباركة ، أولى القبلتين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومعراجه وموطن الرسالات السماوية والحضارات الإنسانية "(18)

ـــ المؤتمر العام للأحزاب العربية ، تأسس في عمان 1996 ويضم (76 ) حزبا عربيا ، والذي أكد في بيانه في مؤتمره الثاني في بيروت عام 1999  " ان الإجراءات التي يقدم عليها العدو الصهيوني في القدس هي إجراءات باطلة وغير شرعية " وأكد " حق الشعب الفلسطيني التاريخي في العودة الى وطنه وإقامة دولته على تراب الوطن وعاصمتها القدس "(1)

وهكذا نرى القوى الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية الفاعلة تقف وترفض بإصرار أي  تنازل او مساومات على قضية القدس.

 

 

ثانيا : المواقف الرسمية   

حيث نرى بواكير الموقف الرسمي الفلسطيني الذي أعطى الضوء الأخضر لكيفية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية جاء عام 1974 حيث اقر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة المنعقدة في القاهرة برنامج النقاط العشرة ، كبرنامج سياسي مرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية  والذي لم يحدد مفهومه للأرض الفلسطينية المحتلة ، ولا الوسائل الممكنة لتحرير هذه الأرض  والذي تم التأكيد عليه في بيان المجلس الوطني  في دورة التاسعة عشرة في  الجزائر في 15/11/1988 الذي نص " ضرورة تحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على قاعدة قراري مجلس الأمن 242 ، 338 ، وقيام دولة فلسطينية فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف "(14)  وهو ما تم التأكيد عليه بوضوح اكثر في بيان المجلس الوطني الفلسطيني في دورته العشرين في الجزائر في 22/9/1991 " ان من أسس ومنطلقات السلام الانسحاب الإسرائيلي التام من الأراضي الفلسطينية  المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف " وهو ما اعتبر تراجعا متدرجا منهجيا مبرمجا متدحرج من قبل منظمة التحرير الفلسطينية  عن مواقفها السابقة التي كانت تؤكد  كما في الميثاق الوطني الفلسطيني  الذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني  في دورته الرابعة في القاهرة في 17/7/1968 إذ نص البند السابع عشر منه " ان تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 ،وقيام إسرائيل باطل من أساسه ، مهما طال الزمن ، لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني ، وحقه الطبيعي في العيش في وطنه "(14).

وهو ما اتفق عليه الباحثين والمراقبين ان هذا الموقف المتدرج والمتراجع من قضية القدس اضعف مكانتها وبدى باهتا رغم تمسكه بالحقوق العامة للشعب الفلسطيني سيما ما جاء لاحقا من موافقة على مشاركة سكان القدس في الانتخابات التشريعية لسلطة الحكم الذاتي عبر صناديق البريد وليس ميدانيا في دوائر انتخابية في القدس الشريف  ( القدس الشرقية ) اعتبر طعنة من قبل البعض وثغرة من قبل آخرين يمس عودة القدس الشريف وحقوق السيادة الفلسطينية سياسيا ودينيا وجغرافيا وسكانيا فيها ، وما تلا ذلك من تنازلات من خلال أفكار قدمت من قبل البعض المحسوبين على السلطة تتضمن مشاريع تقاسم وظيفي وسلطوي وسياسي مقابل المطالبة بتنازلات من الطرف الإسرائيلي عليها وهذ مثل خطوة  تنازلية منحدرة لم يقابلها أي نوع مهما قل او صغر من التنازل السياسي او حتى الإداري من قبل الجانب الإسرائيلي سواء من المستوى الرسمي او الحزبي او القوى الشعبية الفاعلة في إسرائيل ؟!(22)

المواقف الرسمية العربية جاءت داعمة للموقف الرسمي الفلسطيني  في هذا التدرج  المتراجع لقضية القدس من خلال قرارت القمم العربية التي صدرت  بعد الاحتلال الاسرائيل عام 1967 حيث وافقت هذه الدول على قرار ( 242 )وبدأت تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة ومنها القدس الشرقية وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف ، وهنا اثبت نص البيان الختامي بهذا الخصوص الذي صدر عن القمة العربية غير العادية في القاهرة بتاريخ 21/11/2000 والذي جاء فيه " دعم موقف دولة فلسطين ، الذي ستند الى التمسك بالسيادة على القدس الشرقية بما فيها الحرم القدسي الشريف وجميع ألاماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التي تشكل جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالقدس الشريف  عاصمة لدولة فلسطين المستقلة "(20)

أما الموقف الرسمي الإسلامي فلم يكن إلا صدى للموقف العربي  الرسمي إذ عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا طارئا في 25/8/1969 في  أعقاب  قيام الكيان الغاصب على إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969 واتخذ قرار بأهمية  عقد مؤتمر قمة إسلامي حيث عقد أول مؤتمر له على مستوى وزراء الخارجية في جدة عام 1972 حيث اقر ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي بمشاركة (30 ) دولة إسلامية (20).

ورغم ان قيام هذه المنظمة من اجل القدس وحريق المسجد الأقصى إلا إنها أصبحت امتدادا للمواقف الرسمية العربية التي تصدر عن مؤتمرات القمة العربية وأصبحت تطالب تماما كما الموقف الرسمي " بتطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى ، والتي تطالب بعودة القدس  الشريف الى السيادة العربية الإسلامية "(20)

من هنا نرى تفاعل وتطابق  المواقف الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية تجاة كيفية معالجة قضية القدس في مشاريع السلام العربية  وهناك من يؤكد وهي تقارير إعلامية غير موثقة ان المواقف الرسمية الفلسطينية المتراجعة والمتدرجة تجاه قضية القدس جاءت بإيحاء  من الزعماء العرب ويذهب البعض الأخر القول بطلب من المؤسسة الرسمية العربية في سبيل إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية تقبل به إسرائيل .

 واي كانت الملابسات في هذا المجال فان تفاعل الموقف الرسمي (الفلسطيني والعربي والإسلامي) مع الضغوط الدولية جاءت بما يرضي إسرائيل وتقبل به  قد اخرج معالجة سياسية ظالمة ومجحفة لقضية القدس في مشاريع السلام العربية  خدمت إسرائيل في  تثبيت قناعاتها وتهويدها للقدس وطمس هويتها بما يتلاءم ويخدم المخططات الصهيونية في هذا المجال .

 

ثالثا  : المواقف الدولية

يمكن تصنيف المواقف الدولية الى ثلاثة مواقف رئيسة :

الأولى  : مواقف منسجمة مع الموقف الرسمي العربي كموقف منظمة الوحدة الأفريقية والموقف الروسي الذين يؤكدان على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم في الأراضي المحتلة عام 1967  بما فيها القدس الشرقية (10).

 

والثانية :  مواقف خاصة كالموقف الأوربي الذي أعلنته الدول التسعة الأعضاء في المجموعة الأوربية عام 1980 ( إعلان البندقية ) الذي  نص " تعترف الدول الموقعة بالأهمية الخاصة التي تكتسبها قضية القدس بالنسبة لكل الإطراف المعنية وأنها لا تقبل أي مبادرة تتخذ من جانب واحد وتستهدف تغيير وضعية القدس وان أي اتفاق يخص وضعية المدينة ينبغي ان يضمن للجميع حق حرية الدخول الى ألاماكن المقدسة "(22) ، هذا الى حانب تبنيه القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن . وكذلك موقف الفاتيكان الذي لم يعترف بإسرائيل إلا في كانون أول 1993 وذلك بعد توقيع اتفاقيات اوسلو في أيلول 1993 وقد جاء في الاتفاق بين إسرائيل والفاتيكان ما نصه " يرى الفاتيكان وإسرائيل في مدينة القدس أهمية خاصة "(22) ، وعليه فلم تتضمن الاتفاقية أي تأكيدات على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في مدينة القدس ولا أي اعتراف بالسادة العربية على ألاماكن المقدسة الإسلامية . وما يجدر ذكره ان الفاتيكان يتبنى المطالبة بتدويل المدينة مع وجود إدارة عربية على القسم الشرقي  منها وإدارة إسرائيلية على الجانب الغربي منها ، على ان يتم وضع دستور خاص للمدينة من قبل الأمم المتحدة وان تؤلف هيئة دولية للإشراف على التطبيق هذا(22) .

 

والثالثة : مواقف ضاغطة ومنحازة للموقف الإسرائيلي  الذي تمثلة الولايات المتحدة الأمريكية واللوبي الصهيوني فيها حين صوت أعضاء الكونغرس الأمريكي في تشرين الأول عام 1995 على قرار نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل الى القدس باعتبارها عاصمة الدولة العبرية الذي يجب ان  تتواجد فيه السفارات والهيئات الدبلوماسية وذلك  في مدة لا تتعدى عام 1999 على نحو غير مسبوق في التوافق إذ وافق نحو ( 374 ) صوتا مقابل  (27 )  فقط رفضوا ذلك ، وحصل هذا القرار نفسه في مج

المزيد


تحليل لإمكانية سيطرة حماس على الضفة

يونيو 25th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الاسلام والاساءة للرسول(ص..), الوطن........, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل

            
          سيطرة حماس على الضفة حتمية وشعبية
 
د. محمد احمد جميعان
لا شك ان حماس تسعى حثيثا للسيطرة على الضفة كما سيطرت من قبل على غزة ويعبرون عن ذلك صراحة ب(التمكين في الأرض)، ولكن هذه السيطرة تحتاج الى عاملين مهمين الأول يتمثل بالقدرة والامكانات والثانية بالإرادة والقرار لدى حركة حماس.ولمحاولة استقراء إمكانية سيطرة حماس على الضفة لابد من استعراض سريع للمفاصل المهمة والكيفية المختصرة التي مكنت حماس من السيطرة على غزة .
ان سيطرة حماس على غزة لم يكن وليد قرار متعجل او مفاجئ بالسيطرة الذي تم عسكريا خلال يومين، بل هو ثمرة جهود متواصلة امتدت عبر سنوات طويلة منذ تأسيس حركة حماس على يد الشيخ احمد ياسين ، وهذه الجهود تتمثل في العمل الدؤوب على عدة أصعدة يمكن اعتبارها مراحل متداخلة ومتشابكة تتضمن:
 1_ بناء تنظيم قوي ومحصن من الاختراق عبر اسر وخلايا شكلت شبكة أخطبوطية عملت على امتداد نفوذها في المجتمع الفلسطيني تحت مظلة العمل الخيري والتطوعي والإنساني ومن خلال الدعوة والإرشاد والمساجد في حالة تعبوية متواصلة ومكثفة .
2_ تشكيل جناح عسكري باسم كتائب عز الدين القسام حيث قام هذا الجناح بتنفيذ عمليات فاعلة ومؤثرة في إسرائيل والقطاع مستحدثا أسلوب العمليات الاستشهادية  ومركزا على أحداث اكبر خسائر بشرية في الكيان الإسرائيلي مما اضطر إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة وشكل حاضنة شعبية كبيرة لهذا التنظيم اختزنت في الذاكرة الشعبية مقاما ترجم في صناديق الانتخاب لحماس تجاوزت 65%مكنها من حصد الأغلبية في المجلس التشريعي و تشكيل الحكومة الفلسطينية العاشرة.
3_ بناء جهاز امني قادر وقوي للحركة عمل على جمع المعلومات وتحصين صفوف الحركة واختراق الخصم المقابل بما فيه مقرات الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية وهذا ما يفسر قدرة حماس على السيطرة على هذه المقرات خلال يومين وخروج العاملين فيهما مستسلمين مما يفسر وجود مصادر وعيون لجهاز امن الحركة داخل هذه المقرات من العاملين فيها زود حركة حماس بمعلومات مباشرة عن حالة الموجودين وتفاصيلها وقامت أيضا بواجب تثبيط عزائم المتواجدين ودفعهم الى الاستسلام السريع إذ ان العمل الاستخباري عمل إبداعي وعندما يرتبط هذا العمل بالعقيدة فان الإبداع يكون في ذروته وهذا ما يفسره قدرة التحصين والاختراق في حزب الله وحركة حماس.
4_المشاركة الديموقراطية أعطى حماس قوة إضافية مؤثرة ، إذ ان بناء التنظيم وفاعلية جناحه العسكري وفرت للحركة دخول الانتخابات التشريعية بقوة مما مكنها ان تصبح ندا سياسيا مسيطرا بعد ان كان ذلك حكرا على حركة فتح وهذه النقلة النوعية في سيطرة حماس مكنها من الحصول على دعم مالي كبير من إيران وقطر ودول هيئات أخرى وفتح أمامها أبوابا ومسالك لبناء قدراتها التسليحية والاستعدادية والتدريبية ومكنها من تشكيل وحدة عسكرية باسم القوة التنفيذية فاقت 7000مقاتل .
5_ اضمحلال شعبية فتح بعد اوسلو وحصار (الختيار) عرفات الذي يمثل رمزا فلسطينيا وما تعرضت له فتح من اختراقات كثيرة في مقابل حركة عقائدية كحماس وقد فصلت ذلك في مقال تم نشره قبل سبق سيطرة حماس على غزة وكان بعنوان " حماس راية تجاوزت التنظيم والتشكيك "  
6_ عدم تمكن حماس من ممارسة حقها الديموقراطي في حكومة لها حق القيام في إدارة السلطة باعتبارها مشكلة تشريعيا بل مورس عليها الحصار والتضييق والفلتان الأمني مما دفع قيادة حماس الى اخذ منحى جديد من التفكير واخذ قرار السيطرة العسكرية على غزة بعد ان وجدوا انفسهم قادرين ولديهم الامكانات التنظيمية والشعبية والعسكرية لتحقيق ذلك .
ولكن واقع حماس في الضفة يختلف عن واقعها في غزة من حيث :
أـ عدم قدرة حماس على توفير السلاح والامكانات والتدريب الكافي لبناء جهاز عسكري فاعل وقادر على الحسم والسيطرة على غرار جهازها العسكري في قطاع غزة .
ب ـ عدم قدرة حماس على الحركة والظهور في الضفة الغربية لوجود الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر واستباحته الفجائية لكل منطقة يريد دخولها في مدن الضفة وقراها على نقيض واقع الحال في قطاع غزة.وقد قام الاحتلال الإسرائيلي باعتقال ما يزيد على ثلاثة آلاف أسير من كتائب القسام في الضفة .
ج ـ تعرض نشطاء حماس ومن يعتقد إنهم من الجناح العسكري لها بحملات اع

المزيد


فتح الاسلام صراع على الساحة اللبنانية

يونيو 3rd, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, الفقر والبطالةوالفساد, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, لتوطين والوطن الديل

          
            
         " فتح الإسلام " من المهد الى اللحد ؟!
 
                     د. محمد احمد جميعان
 
المتتبع للمعلومات الصحفية والإعلامية المتسربة حول " فتح الإسلام " يدرك تماما ان المسالة تتعدى بكثير موضوع تنظيم مسلح التقت أفكار مؤسسيه حول الجهاد وتحرير فلسطين ، ولو كان الأمر على هذا النحو من التقزيم لما تمكن هذا التنظيم من تعبئة وتجنيد نحو ألف عنصر او يزيد في مدة لا تزيد عن سنتين ونصف بقدرات قتالية ميدانية وفنية وتقنية وتسليحية لم يستطع معها الجيش اللبناني ، في البداية، ولمدة أسبوعين اختراق صفوف التنظيم بشكل ملموس ( رغم ان هذا الوضع سوف يختلف جذريا في الأيام القليلة القادمة..) بل ان المبادرة والمبادأة في المواجهة غالبا ما تأتي من قبل التنظيم لتحسين مواقعه وسيطرته وارباك الجيش على نحو تكبد فيه الجيش عدد كبير من الضحايا في مقابل خسائر تكبدها التنظيم من عناصره في القصف المدفعي والمداهمة الأمنية لبعض الشقق في مدينة طرابلس التي يستخدمها كبيوت آمنة قبيل اندلاع المواجهات ..
 
المعلومات المنشورة توضح ان لدى التنظيم قدرات تدريبية ومهارات وتقنيات عالية حتى النظارات الليلية التي يفتقد إليها الجيش اللبناني ، بل واستعدادات كافية للمواجهة ..وامكانات مالية كبيرة وحوالات مالية تصل عن طريق البنوك أللبنانية، ومصاريف تنم عن ثراء ، تصل حد استئجار شقق فخمة ، كانت محل استغراب سكان المخيم ، وان لدى التنظيم قدرة على تنجيد وتدريب واستيعاب متطوعين عرب من خارج لبنان قدموا عن طريق المطار في أغلبيتهم ؟! 
 
ان خلفية هذا التنظيم تشير بشكل مؤكد ان بدايته وتأسيسه كان على يد مخابرات إقليمية سهلت له الاستيلاء على أنقاض وسلاح وممتلكات ومقرات تنظيم " فتح الانتفاضة " المعروف خلفيته وتاسيسه وارتباطاته في المخيم نفسة.. ناهيك ان مسؤؤل التنظيم ومؤسسه شاكر العبسي نشيط ومعروف لدى الأجهزة الاستخبارية في المنطقة وبالتأكيد فان له ملف معلومات او قيد كبير من المعلومات وهو بالضرورة المهنية متابع من قبلهم ، بل اكثر من ذلك هو مطلوب قضائيا وسبق ان سجن عدة مرات كان آخرها سنتين ونصف  خرج بعدها مباشرة الى المخيمات في لبنان واختار مخيم نهر البارد شمالى لبنان ليؤسس هذا التنظيم ؟!… والمعروف ان اكثر عمليات التجنيد الاستخبارية نجاحا هي التي تتم في السجون ؟!
 
كذلك من المعروف ان مخيمات اللاجئين محل استهداف استخباري مكثف سيما من الموساد الإسرائيلي واذرعه المختلفة لوجود نشاط سياسي وتنظيمي للتنظيمات الفلسطينية فيها ولا يمكن لهذا الحجم من التنظيم وبهذا الشكل من التدريب و الساحات والأسلحة والتمويل والتواجد الغريب فيه ان يكون بعيدا عن التجنيد والاختراق الاستخباري سيما المحلية والإقليمية والإسرائيلية على وجه التحديد …
 
ان دفاع أمين عام حزب الله اللبناني عن " فتح الإسلام " كان مبطن

المزيد


التالي