إن خير من استأجرت القوي الأمين
د.محمد أحمد جميعان
تأملت قوله تعالى: "يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القوي الأمين"، وكيف جاء الاقتران، فالقوة دون أمانة تجبُّر وقهرية واستبداد قد تُستخدم في الشر، والأمانة دون قوة قد لا تصمد إلاّ في حالة الأمن والأمان، ولا تستطيع مجاراة الخطر وتقلُّب الأحوال.
وكان يدور في ذهني وأنا أقرأ في كتاب الله وأتدبّر هذه الآية ما آلت إليه أنظمة السقوط، وكيف أنّ أزلام تلك الأنظمة غادرت جحورها هربا قبل أن تستكمل تلك الأنظمة انهيارها، وترك الرئيس وحده يلقى مصيره، إمّا هاربا كالتونسي، وإمّا مستسلما كالمصري، وإمّا مقتولا كالليبي.
لم نسمع تلك الحاشيات الجرارة ومستشاريهم أبناء الذوات يدوافعون عن تلك الأنظمة من باب الأمانة والغيرة على وليّ نعمتهم، بل اختبؤوا أو هربوا أو استكانوا أو تمسكنوا أو قلبوا جلودهم ولكن متى؟ عندما بدأ النظام ينهار أو على شفا الانهيار!
هكذا هم الجبناء دوما لا يحملون الأمانة، فهم للمغنم سبّاقون، ومن المغرم هاربون، تراهم يسعون لإعداد مناصب ومواقع أبنائهم كمستشارين ووزراء ومدراء، وهم لا يتوانون أن يثرثروا حتى على النظام نفسه الذي دعمهم وأوصلهم وجعل من أصلابهم مواقع محجوزة، وما ثرثرتهم هذه إلاّ تغطية على جبنهم وعجزهم في الدفاع عن النظام، فهم يتقنون صنعة الكسب ولا يحسنون صنعة الأمانة ورد الجميل.
بالطبع نحن هنا لسنا في مقام تقييم هذه الأنظمة وسطوتها واستبدادها وفسادها، ولكن في معرض سوء اختيار تلك الأنظمة حتى لرجالها الذين تأمّلت بهم أان يدافعوا عنها.
فالأمانة شهامة، منبعها مخافة الله والحياء من عباده الصالحين، تقترن في مشاهد كثيرة، منها الدفاع عن وليّ نعمتك ما دمت قبلت أن تكون من بطانته ورجاله، فالأصالة تقتضي الأمانة والإقدام والذود عن الصاحب دون الالتفات لأيّ حسابات، فالرجولة عندهم مواقف لا تستهلك كالمتاع.
ولكنك إن أسأت الاختيار أو فشلت به، فلن تجد إلاّ أزلام خ




















