ظاهرة التشيع بين غياب الاحصاء وتجاهل الاسباب والحلول

أكتوبر 9th, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, العراق والقاعدة وايران, الفقر والبطالةوالفساد, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, زوال اسرائيل

ظاهرة التشيع بين غياب الإحصاء وتجاهل الأسباب والحلول

 

 د. محمد احمد جميعان

 

لم تشهد الساحة الإعلامية العربية والإسلامية جدلا وزخما في التحليل والمعلومات المتضاربة كما شهدته هذه الأيام حول الشيعة والتشيع ودور إيران وحزب الله في هذا النشاط ، وحجم الزخم والتحليلات مثيرة للانتباه بحد ذاتها وتدفع كل ذو لب ان يتفكر ويتدبر ويناقش نفسه والآخرين حول ذلك بل وتجعل كل مثقف وباحث يمعن النظر ليصل الى الحقيقة ..

ولعل تصريحات الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والداعية السعودي سلمان العودة في هذا المجال كان لها ابلغ الأثر في زيادة حدة الحديث والجدل والنقاش وكانت منطلقات الشيخ العلامة القرضاوي كما يبدو نابعة من حرصه على العقيدة ودخول البدع فيها وهو الباحث والعالم المعتدل الذي لم يحسب على مؤسسة او دولة كما اعلم سوى منبره الأسبوعي الدائم للحديث في قناة الجزيرة وعمله في جامعة قطر والمؤسسات الدعوية والعلمية التي ينشط من خلالها وهي أكاديمية واضحة ، ولكن ردة الفعل على أقوال الشيخ من قبل بعض علماء الشيعة والوكالة الإيرانية للأنباء كانت حادة ومتشنجة لم تراعي مكانة الشيخ وتاثيره في المنطقة مما خلق غضبا واستياء مقابلا احسب ان الحكمة واجبة في نقاش هادئ مثمر نابع من الحرص على وحدة الأمة وتجنب الفتن التي تخدم الأعداء وتفتت وحدة المسلمين مهما اختلفت الآراء والاجتهادات والمشارب لنحفظ جهد وجهاد المقاومة من التبدد..  

لقد حاولت ان اطلع على كثير مما كتب حول هذه الظاهرة وانتشارها في بلدان كثيرة في المغرب والجزائر وتونس ومصر وسوريا ولم أجد إحصاء او معلومات دقيقة حول حجم الظاهرة او عدد من تشيع بل هناك معلومات متضاربة تثير الريبة ولا توصل للحقيقة وهذا ما أوضحه الدكتور محمد سليم العوا لأحد الفضائيات حين ذكر انه يقيم الآن في مصر وعلى إطلاع بما يجري ولم يلاحظ انتشارا لهذه الظاهرة بل ان الأمر يقتصر على بعض الانتهازيين الذين تحولوا ظاهريا الى التشيع طمعا في المال والمساعدات المادية .. لذلك فان غياب الإحصاء والمعلومات الدقيقة هي الحقيقة الأولى التي يجب التأكيد عليها في هذا المجال..

 

التشيع العقائدي

 

وهنا أجد نفسي مقتنعا بما أورده أستاذنا العوا لأنه الأقرب للواقع والعقل والعلم والمنطق ففي حين يسهل على المرء اعتناق الإسلام على المذهب الشيعي عندما يكون في حالة أللا دين ( عدم وجود دين ) كما حصل للفرس الإيرانيين عندما اعتنقوا التشيع او أحيانا في حالة الأديان والمعتقدات الاخرى عندما يعتنق بعضهم التشيع كما حصل في العراق ولبنان وبعض مناطق الهند والباكستان وأفغانستان إلا ان التحول الى المذهب الشيعي من أهل السنة والجماعة ليس بالأمر الهين على العقل والنفس والوجدان وان حالات التشيع التي تمت لدى البعض من أهل السنة كانت في غياب الفهم الكامل للعقيدة ومجريات التاريخ الإسلامي او انتهازية وطمعا في كسب مادي او معنوي، وتعود الصعوبة في التحول من السنة والجماعة الى التشيع الى أسباب جذرية ومفصلية مهمة في المذهبين اذكر باختصار الرئيسة منها :

أولا : ان المذهب الشيعي يعتبر الاعتقاد بإمامة علي بن أبي طالب ركن من الإيمان حيث أكد الخميني على ذلك معتبرا الإمامة جزء من الإيمان وأركانه وهنا الخلاف العقائدي لان أركان الأيمان لدى السنة والجماعة المثبتة بالصريح والبصائر من النصوص في الكتاب والسنة هي الأيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقضاء والقدر خير وشره وليس من بينها على الإطلاق الإيمان بإمامة علي رضي الله عنه ، حيث جاء الخلاف على إمامة علي واعتماد أبي بكر خليفة للمسلمين بعد وفاة الرسول وانقطاع سنته واكتمال القران ولم يرد ذكر لإمامة علي ابن أبي طالب وارتباطه بالإيمان بل ان الحديث ( حديث الغدير )الذي يورده الإخوة الشيعة ومضمونه كما جاء في مسند احمد بن حنبل ج4 ص281 ان رسول صلى الله عليه وسلم قال ( من كنت مولاه فعلي مولاه.. ) لا يشير الى الإمامة وارتباطها بالإيمان وأركانه لا من قريب ولا من بعيد والحديث هنا عن كلمة ( مولى ) التي لها معاني كثيرة في اللغة حيث تشير معاجم اللغة الى هذه المعاني منها ( نصير ، صديق ، سيد ، صاحب، مالك ) ولا يمكن حصرها بالإمامة وعند تعدد المعاني لا يمكن الأخذ بأحادية المعنى سيما ان مناسبة الحديث تخبر عن السبب والعبرة حيث وقع خلاف بين علي وصحابة الرسول في مكة أثناء الحج الأكبر ( حجة الوداع ) فاخذوا منه موقفا وحملوا عليه وفي طريق العودة استراح الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه عند الغدير ( حيث كان يسير ليلا ويستريح نهارا) حيث وقف الرسول صلى الله عليه وسلم وتحدث بهذا الحديث ليؤلف القلوب بينهم ويزيل الموقف وما علق في النفوس من تحامل على علي رضي الله عنهم وكان الحديث محصورا بما جرى ولم يكن له دلالات ترتبط بالإمامة او الإيمان ولو كان الحديث مقصود به وصية او ما شابه لقال ذلك الرسول (ص) صراحة في حجة الودائع التي كان عائدا منها حيث أورد ما يريد ويوصي في الخطاب، وعلى أية حال فان ارتباط الإيمان بالإمامة عند الشيعة من المعيقات الكبرى للتشيع عند أهل السنة وهو أمر جلل لايمكن قبوله والاقتناع به لدى السنة .

ثانيا : العصمة للائمة الاثنى عشر من ذرية علي ابن أبي طالب التي انقطعت باعتبار (المهدي المنتظر) هو الإمام الغائب الذي انقطعت به ذرية علي ابن أبي طالب وهم بانتظاره في آخر الزمان ، وقد ترتب على ذلك اعتبارات عقائدية و فقهية غير موجودة في مذهب أهل السنة والجماعة بل ان العصمة لا تجوز إلا لملاك منزل او نبي مرسل وغير ذلك هم بشر يخطئوا ويصيبوا ولا عصمة لهم.

ثالثا : عقيدة اللعن على بعض الصحابة التي يعتقد بها أهل الشيعة ويمارسها البعض منهم سيما لعن الخلفاء الراشدين الذين قادوا الأمة في عصر الازدهار وهم أهل البيعة والرضوان الذين رضي الله عنهم في قرآنه كيف يلعنون ويدعى عليهم الى جهنم ؟؟!! وكيف يلعن ابا بكر رضي الله عنه وهو الذي أمر الرسول صلى اله عليه وسلم ان يصلي بالناس أثناء مرضه الذي توفي به ( مروا أبي بكر ليصلي بالناس ) والذي أيضا ذكره القرآن مع رسول الله ثاني اثنين في معية الله عز وجل ؟!

  رابعا : ان عقيدة اللعن هذه قد ولدت لدى الإخوة الشيعة روح المظلومية والنقمة والتنكر للتاريخ الإسلامي الزاهر بالفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من التابعين من الأمويين والعباسيين تلك الفتوحات التي أوصلت الإسلام الى أهل الأرض ونشرته ، فكيف يمكن تجاوز هذا التاريخ عند من يلعن البعض ويدعوا على من قادوا الأمة ونشروا الإسلام !؟وهل يمكن ان يكون هذا مقبولا وسهلا لأهل التاريخ وأبناء القادة وأحفادهم ان يتحولوا الى مذهب يخالف ذلك كله ؟!.

  لذلك فاني لا أجد للتحول المذهبي ( واقصد هنا التشيع العقائدي) من أهل السنة وا

المزيد


ملامح ومعطيات نحو ساعة الصفر بين إيران وإسرائيل

يوليو 14th, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, السياسات الامريكية والعالم, العراق والقاعدة وايران, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, زوال اسرائيل

 

احتمالية ان تكون الضربة الإسرائيلية شاملة ونووية

صاحب الضربة الاستباقية يحسم الموقف ولو نسبيا

                                     د. محمد احمد جميعان

عندما نتحدث عن الصراع او المواجهة بين إيران وإسرائيل يجب ان لا نستبعد امريكا عن حليفتها إسرائيل ، إذ ان إسرائيل بمفردها عاجزة عن المواجهة او توجية ضربة قوية ومؤثرة وفاعلة الى إيران ، ولكن هذا التحالف الاستراتيجي  لن يتم هذه المرة إلا بشكل غير مباشر ، من خلال دعم سياسي وإسناد عسكري لوجستي واستخباري وتشويش الكتروني وقواعد انطلاق بحرية  وبرية من القواعد الأمريكية في  المنطقة إضافة الى إدامة الإمداد العسكري والمادي المتواصل ، حيث تضع إسرائيل نفسها هذه المرة في المواجهة المباشرة مع إيران على غير عادتها في كل مرة عندما كانت امريكا تشن الحروب المباشرة من اجل عيون إسرائيل وبقائها كما حدث في العراق وأفغانستان وغيرها.

 

استبعاد المشاركة الأمريكية المباشرة واحتمالية تدخلها

 

رغم استبعاد المشاركة الأمريكية المباشرة إلا ان هناك احتمالية تدخلها في مرحلة لاحقة على ضوء المستجدات  الميدانية ، ويمكن اختصار هذا التوضيح بما يسمح له المقام في النقاط التالية :

1ـــ ان مواجهة مع إيران تعني فتح جبهة ثالثة تبدوا فيها امريكا مرتبكة وضعيفة ومتوحلة اكثر أضعافا مما هو حاصل الآن قد تؤدي الى نتائج كارثية غير مسبوقة على امريكا وتواجدها في المنطقة ، وقد أشار بذلك العديد من القادة العسكريين ومنهم رئيس الأركان الأمريكي نفسه الى مخاطر مثل تلك المواجهة التي قد تؤدي الى فتح جبهة ثالثة وتهديد الأسطول الأمريكي في الخليج .

2 ـــ هناك استعدادات إيرانية كبيرة ومكثفة لقواتها البحرية وتركيز واضح على تطوير قدراتها وأسلحتها وتقنياتها لمواجهة القطع البحرية الأمريكية في المنطقة وهو تهديد خطير لهيبة امريكا وأسطولها البحري الذي تهيمن به على المنطقة لاسيما اذا علمنا ان بعض هذه القطع عبارة عن بوارج ومدمرات وحاملات طائرات عملاقة تسير بالطاقة النووية وتحمل على متنها الآلاف من الجنود بما يعادل مدن متنقلة ، وقد عبر عن ذلك قائد الأسطول الخامس الأمريكي الذي اعتبر المواجهة كارثة على البحرية الأمريكية .

3 ــــ ان تواجد قوات أمريكية في العراق بقواعد أرضية وثكنات ثابتة يتواجد فيها ما يزيد على مئة وعشرين ألفا جندي يعتبر هدفا سهلا  لإيران وحلفائها في العراق ومقتلا مفصليا لأمريكا التي قد تجد نفسها محاصرة ومحرجة وغير قادرة للخروج من العراق إلا أشلاء او أسرى بالعشرات بين المقاومة السنية والمقاومة الشيعية الحليفة لإيران والقصف الإيراني المتواصل لها الذي قد يتحول الى عمليات خاصة وسريعة في المستقبل مع تطور العمليات .

4 ـــ ان إغلاق مضيق هرمز الذي تهدد به إيران يشكل مقتلا اقتصاديا لأمريكا والعالم في اغلبه وان أي مواجهة أمريكية مع إيران سوف يكون الهدف الأول لرد الاعتداء وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة والعالم في بعده الاقتصادي باعتبار امريكا مسوؤلة عن هذه المواجهة ، وهنا من يشكك في القدرة التقنية والعسكرية الإيرانية على إغلاق المضيق لان عرض المضيق يزيد على (35) كم، ويتناسى هؤلاء او ربما تنقصهم المعرفة ان إغلاق المضيق لا يحتاج الى إغلاق مادي بالمعنى الكامل للكلمة إذ  يكفي ان توجه إيران تهديدا باعتبار المضيق منطقة عسكرية خطرة يمنع المرور فيها مع قيامها بزراعته بشكل عشوائي بألغام بحرية يرافق ذلك قصف عشوائي او انتقائي للسفن التي تخترق الحظر عندها لن تجرؤ أية شركة او دولة او سفينة المرور من المضيق ..

5 ــــ  هناك معارضة قوية من الشعب الأمريكي والرأي العام العالمي للمواجهة مع إيران بل أصبحت هذا المواجهة كابوسا عند الحديث عنها في الإعلام الأمريكي ، وهذا  يتناغم مع المعارضة التي تبديها دول المنطقة لهذه المواجهة التي تراها تشكل خطرا على مصالحها وبقاء أنظمتها.

6ـــ ولكن لهذه القاعدة استثناء مهم وخطير للغاية إذ ان امريكا قد تتخذ قرار التدخل المباشرة لضرب إيران اذا وجدت ان رد الفعل الإيراني على الضربة الإسرائيلية ضعيف وباهت وغير مؤثر عندها سوف تدرك امريكا مدى الضعف العسكري الإيراني الذي كان يعلو صوته ادعاءا وتهديدا كلاميا دون فعل يذكر  مما يشجع امريكا الدخول المباشر في المواجهة وتوجيه ضربات قاصمة للقدرات الإيرانية لتحقق بذلك هدفين هما نسف وتعطيل القدرات النووية والعسكرية الإيرانية لأجيال قادمة والثاني التعويض عن هزيمتها او لنقل فشلها في العراق وأفغانستان واسترداد هيبتها كدولة عظمى من جديد ، أما اذا وجدت ردا إيرانيا قويا او بالاحرى اذا أفسح المجال لرد أيراني قوي وحاسم فان امريكا سوف تأخذ جانب توفيقي من اجل الحفاظ على إسرائيل وعدم وقوع مزيدا من الخسائر فيها .

   

حتمية المواجهة وطبيعتها  :

 

لقد ظهرت كثير من المعطيات التي تشير وربما تؤكد ان الضربة الإسرائيلية قادمة لا محالة وان المواجهة حتمية لا بد منها وقد تسعفنا الذاكرة في سرد ما يلي:

أ ــ تبريد إسرائيل لملفاتها الساخنة في المنطقة ، مع حزب الله في موضوع الأسرى واستعدادها للرحيل عن مزارع شبعا، والتهدئة مع حماس وحوارها حول شاليط ، ومحادثات السلام مع سوريا وهذا الكرم الاسرائيلي المفاجئ حول إعادة الجولان والوعود الإسرائيلية لإقامة الدولة الفلسطينية .

ب ـــ  الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية الموسعة من نظم الدفاع وطائرات التجسس والمناورات المحمومة التي أشارت بصراحة حول إيران وكيفية تهيئة الجبهة الداخلية لحرب غير تقليدية .

ج ـــ تصريحات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين وأخرهم رئيس الموساد السابق الذي أعطى مهلة أقصاها سنة واحدة لضرب إيران فإما زوال إسرائيل على يد إيران او توجيه ضربة حاسمة لإيران تنهي التهديد وخطر الزوال …

د ـــ تصريحات بيريز على وجه الخصوص التي أكدت على ان مواجهة إيران ضرورة والا سوف نواجه محرقة جديدة من السماء على يد إيران .

ه ـــ الجهود الإسرائيلية المحمومة في واشنطن من اجل الحصول على إذن أمريكي لضرب إيران قبل انتهاء فترة ولاية الرئيس بوش والتي فضحها الرئيس بوش نفسه حين قال بالأمس انه سوف يعطي الإذن للاسرائيلين بضرب إيران اذا توقف الحوار ولم تتجاوب إيران في ملفها النووي..  

و ـــ ولتعزيز كل ما يجري على الساحة من استعدادات ميدانية وتصريحات إعلامية لا بد من التذكير بالدراسات الاسقاطية للعقلية الصهيونية التي أوجدت إسرائيل والمنهجية العسكرية  والاستخبارية  للقائدة الاسرائيلين التي تؤكد ان إسرائيل لم تصبر يوما على تهديد وجودها او خطر بقاء كيانها وأنها تسارع فورا الى ضربة استباقية تنهي الخصم وتوقف التهديد وا

المزيد


زوال إسرائيل على يد إيران بين الاستراتيجية والتنفيذ

أبريل 22nd, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, العراق والقاعدة وايران, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل

 
تصريحات الرئيس الإيراني بين الاستراتيجية والتنفيذ
ماذا أعدت إيران لزوال إسرائيل ؟
 
د.محمد احمد جميعان
يجدر في أي باحث متابع للأحداث ان ينظر في جدية التصريحات المتحمسة والتفصيلية والممنهجة والمتكررة للرئيس الإيراني احمدي نجادا وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله حول زوال إسرائيل وقرب نهايتها والتي وصلت ذروتها في تصريح الرئيس الإيراني في مطلع نيسان من هذا العام 2008 حين قال " يجب محو إسرائيل من على الخريطة " وتصريح آخر في نفس السياق لنائب القائد العام للجيش الإيراني محمد رضا اشتياني قال فيه " ان إيران ستمحوا إسرائيل من على وجه الكون.."
 هذه التصريحات ليست من فراغ  سيما أنها تصدر من مراجع عدة ومن راس الدولة الإيرانية على وجه التحديد ولها أساس عقائدي وتاريخي وسياسي تدفع كل مهتم ومراقب الى دراستها ليرى مدى الدعاية الكلامية فيها ؟ او الحرب النفسية المقصودة منها ؟ او هل هي تكتيكات سياسية لها أغراض محددة تخدم مرحلة آنية وحسب ؟ أم هي استراتيجية في معناها ومغزاها وتأتي في إطار خطة مرسومة تم الإعداد والاستعداد لها بعناية وحكمة وحنكة وما هذه التصريحات إلا مقدمات حرب نفسية تنهك العدو وتربكه تمهيدا لتنفيذ الهدف المعلن عنه في التصريحات وهو زوال إسرائيل ؟
 
·    طبيعة التصريحات
 
 عادة ما ترتبط طبيعة التصريحات واختبار مدى الجدية فيها من خلال ثلاثة محاور رئيسة تتمثل فيما يلي  :
الأول : مدى استراتيجية هذا التصريحات ، ومدى عمق تواجدها في الثقافة والفكر والعقيدة والسياسة الإيرانية .
    الثاني: مدى توفر الامكانات المادية والظروف الموضوعية المناسبة، والتي تخدم هذه الاستراتيجية.
الثالث :مدى الإعداد والاستعداد والتخطيط الحقيقي ، لتنفيذ هذه الاستراتيجية وتلك التهديدات والتصريحات ،  بمعنى آخر ماذا أعدت إيران فعليا وعمليا لزوال إسرائيل ؟
 
·    مدى استراتيجية التصريحات
 
ا ـ  ان زوال إسرائيل على يد إيران هدف استراتيجي في صلب الثورة الخمينية  يخدم مصالحها العقائدية المذهبية الذي يرتبط بمشروع التشيع ونشره بشكل اكبر وأوسع في محيط سني يصعب فيه التمدد إلا بعمل عظيم كزوال إسرائيل يخدم الأمة الإسلامية وتتجه إليه أفئدة المسلمين كافة يصبح معها المذهب محل إعجاب وتقدير ومودة يفسح المجال واسعا للتشيع .  
ب ـ ترتبط هذه التصريحات بما ورد في الأثر والحديث والفكر الشيعي ان "زوال إسرائيل في آخر الزمان سوف يتم على يد العمائم السود القادمة من الشرق.." ومعروف للجميع مدى عقائدية النظام الإيراني بل ومدى عقائدية الرئيس الإيراني احمدي نجادا نفسه .. وبالمناسبة هذا يتطابق مع روايات مشابهة للمسيحية المتصهينة التي يتبعها بوش في امريكا ان زوال إسرائيل في آخر الزمان على يد جيش يأتي من الشرق حيث يعتبرون العراق وإيران هما الخطر القادم ، وبعد ان بعثروا العراق وأبادوا قدراته العسكرية وحلوا جيشه لم يبقى لهم سوى إيران يشكل تهديد وخطر قادم على إسرائيل حسب معتقداتهم .
ج ـ  ان إيران الفارسية القومية والشيعية المذهب لا يمكن ان تحصل على العظمة وقيادة المنطقة والعالم الإسلامي بل ولا يمكن ان تأخذ دورا رياديا كبيرا وقياديا متميزا في منطقة عربية القومية وسنية المذهب إلا في تحمل عبئ ومسؤولية زوال إسرائيل التي عجز العرب والمسلمين عن تحقيقه..
د ـ  ان إيران الخميني والثورة والعمائم والسياسة كلها تسعى الى تحقيق هذا الهدف  منذ الإطاحة بالشاه حين أعلن الخميني على سلم الطائرة التي هبطت ارض طهران ان  مشروعه هو " تصدير الثورة " وان امريكا هي " الشيطان الأكبر " وان إسرائيل "سرطان في جسم الأمة يجب اقتلاعه ".
 
·    مدى الامكانات والظروف المناسبة
 
ا ـ ان موقع إيران الجغرافي وسعة مساحته وحجم سكانه ومتانة اقتصاده وامكاناته النفطية تعزز قدرة إيران على تحقيق مثل هكذا هدف له مردود كبير بهذا الحجم من المصالح والاستراتيجيات بل وتساعد إيران على المضي قدما في تحقيق هذا الهدف دون تردد.
ب ـ ان الظروف الموضوعية الجغرافية والسياسية التحالفية في المنطقة شجعت إيران بكل امكاناتها للسعي نحو تحقيق هذا الهدف ، وهذا الظروف تتمثل في تواجد حزب الله الشيعي على حدود فلسطين الشمالية وما قام به من إنجازات في هذا المجال سواء على صعيد تحرير الأراضي اللبنانية وما يمتلكه من قدرات عسكرية وعددية ومكانة شعبية في المنطقة.
ج ـ التحالف التاريخي والاستراتيجي المعلن والمعروف بين إيران الثورة والنظام السياسي في سوريا والذي يوفر دعما مباشرا لحزب الله ومكن سوريا من تطوير قدراتها العسكرية والصاروخية بالذات بشكل كبير ومؤثر ضد إسرائيل وتشكيل ما يسمى بجبهة الممانعة .
د ـ الامتداد ألتحالفي الجديد مع حركة حماس المقاومة والحكومة والسلطة الفعلية في غزة وما تلقته من دعم مالي كبير في هذا المجال والذي هو امتداد للدعم الإيراني لحركة الجهاد الإسلامي مما شكل طوقا ناريا محكما حول إسرائيل كما سنرى لاحقا .
·    مدى الإعداد والاستعداد الحقيقي
 
 أي ماذا أعدت إيران لزوال إسرائيل؟
 ان الإجابة على هذا السؤال تتطلب التذكير ان هذه المعلومات إنما هي ما أفصح عنه الإيرانيون انفسهم وما كشفته الأحداث وما تم تسريبه في الدوائر الغربية والإسرائيلية والمخفي أعظم ولكنه يعطي دلالات أكيدة وتحليلات واضحة على حجم ما أعدت إيران لزوال إسرائيل والمتمثل بما يلي :
أولا : استطاعت إيران إقامة طوق حليف لها حول إسرائيل تميز بأنه ناري صاروخي مؤثر ومفزع للكيان الإسرائيلي من خلال حزب الله وسوريا وحماس والجهاد الإسلامي دفع إسرائيل لأول مرة في تاريخها الى إجراء مناورات شاملة وضخمة وعلنية لكافة القطاعات العسكرية والمدنية وكافة المناطق ولكافة الأسلحة بما فيها الكيماوية وغير التقليدية ، وجاءت التصريحات الإسرائيلية توضح ذلك بان إسرائيل قلقة من القدرات الصاروخية للعدو والذي قد يربك استدعاء الاحتياط في ا

المزيد


ايران ليست عدو.. والعدو يعرف نفسه

أبريل 22nd, 2008 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الامن القومي العربي, العراق والقاعدة وايران, زوال اسرائيل

 
إيران ليست عدو.. والعدو يعرف نفسه..
 
           د.محمد احمد جميعان
إيران ليست عدو ولا يمكن ان تكون كذلك بأي حال من الاحوال ، لان روابط القربى والعقيدة والجوار والمصالح المشتركة مع العرب تفوق حالة التفكير مجرد التفكير في اعتبارها عدو، ولعلني اذكر هنا ان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين سأل مجموعة من التلاميذ في مدرسة عراقية من عدو العراق ؟ وكانت الإجابة من هؤلاء التلاميذ على ضوء الهيبة من النظام والطفولة وثمانية سنوات من الحرب والدم مع إيران ان العدو هو إيران! ولكن الرئيس صدام كقائد عربي مسلم وصاحب أفق ورئيس دولة أجابهم بان إيران ليست عدو مهما كان الخلاف معها ولكن العدو هو إسرائيل ..
في كل مرة اكتب فيها عن إيران منتقدا يسارع البعض متحمسا الى اخذي الى مربع العداء مع إيران محاولا تفسير ما اكتب على ان إيران هي العدو ويجب الحذر منها .. وهو تفسير خاطئ ولا شك بل في مضامين هذا التفسير خبث وتحايل يقصد منه خدمة امريكا وإسرائيل التي تجد في إيران عدوا يهدد مصالحها وتحاول اخذ الآخرين الى هذا المربع الخطير الذي يبدد جهود الأمة ويضيع امكاناتها لمواجهة عدو استراتيجي ماكر أوصل المنطقة الى حالة من اليأس والإحباط..
فالعدو يعرف نفسه وهو يحاول جاهدا ان يح

المزيد


خداع تكتيكي لضرب ايران

أبريل 29th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , العراق والقاعدة وايران, الوطن........, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة

خداع تكتيكي لضرب إيران قريبا

د. محمد احمد جميعان

يشهد الإعلام الإسرائيلي وبعض الغربي والأمريكي المحسوب على اللوبيات الصهيونية الآن تصريحات وتحليلات مكثفة ومتوالية ومتطابقة ومفاجئة تشكل حزمة معلوماتية متكاملة تناقض ما قبلها من معلومات وتحليلات منذ بضعة شهور.

هذه الحزمة افتتحها رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت بتصريحات مفادها " ان إيران تحتاج الى سنوات طويلة من اجل محاولة صناعة قنبلة نووية ، وانه ( أي او لمرت ) يأمل ان يحل الموضوع النووي الإيراني بالطرق السلمية " تلا ذلك تحليلات في تلك الصحف تتحدث عن أربع سنوات لإمكانية ان تصل إيران لصناعة القنبلة النووية وعن ثمانية سنوات للقدرة على نشر السلاح النووي ، وان هناك مدى زمنيا كافيا لمعالجة الملف النووي الإيراني سلميا ؟!

 والغريب ان هذه الحزمة تتناقض تماما عن ما نشر من معلومات استخبارية وتحليلية نووية تناولتها الصحف نفسها كانت تتحدث عن سنة الى سنتين وعن ضرورة حسم الموضوع النووي الإيراني عسكريا وبسرعة قبل فوات الأوان ، وحددت شهر نيسان موعد للضربة الضرورية للقضاء على تقنيتها النووية والصاروخية .. فما الذي اختلف ؟ وماذا طرأ ؟ ومن المقصود بهذه المعلومات ؟ ولماذا الآن ؟

لن ادخل في تقنية صناعة الأسلحة النووية ، لان الخبراء والدوريات المتخصصة في هذا المجال تتحدث عن صعوبة إعطاء تقديرات زمنية لإمكانية صناعة أسلحة نووية في دولة لديها إمكانيات وتقنيات التخصيب وقطعت شوطا غامضا وكبيرا في هذا المجال ، إضافة الى توفر إرادة سي

المزيد


القمة العربية ومواجع الامن العربي

مارس 27th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, العراق والقاعدة وايران, الوطن........, حماس والقضيةالفلسطينية

القمة العربية ومواجع الأمن القومي العربي
د.محمد احمد جميعان
 غدا تنعقد القمة العربية العتيدة في الرياض وأمامها ملف شائك تحت مسمياته المختلفة ولكنه في المحصلة عنوانه واحد هو الأمن القومي العربي فماذا يمكن ان نقول وماذا عسانا ان نفعل ؟
يعاني الآمن القومي العربي بمفهومه الجمعي من ضعف متراكم يشابه ذلك الضعف الذي كان قائما بين القبائل العربية في الجاهلية قبل الإسلام حين تعددت الولاءآت تبعا للإمبراطوريات التي تخضع لها في ذلك الزمن ،واقتصر مفهوم الأمن لديها على البقاء والشيخة والبحث عن الكلأ والماء ،وفي أحسن الاحوال فان كل بضعة قبائل تعقد تحالفا بينها يتبع هذه الامبرطورية او تلك وحصيلة كل هذا الوضع الموصوف تخبط وحروب وغزوات وثأر وطمع وتصفية حساب او حسب توجيهات تلك الإمبراطوريات ومصالحها وأهدافها.. وهكذا كان عقد الأمن القومي القائم بينهم منظومة منفرطة شبه عدمية تهدف الى البقاء والعيش والشيخة.
وحال الأمن القومي العربي ومنظومته المبعثرة الآن رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك المنصوصة على الورق البعيدة عن التطبيق تتمثل في الأنانية القطرية التي تسعى من خلالها كل دولة ان تحصن نفسها وتحمي كيانها وتحافظ على مواردها بعيدا عن المفهوم الجمعي للأمن القومي العربي مما يطرها الى تحالفات ثنائية وجزئية ومؤقتة تتباين من ظرف الى أخر وتخضع لهيمنة قوى أخرى والتي قد تشكل تهديدا لها بدل ان يواجه الامن القومي العربي  هيمنة الآخرين وتعدياتهم القائمة او المحتملة .
والأكثر بلاء وخطرا ان هذا الامن القومي أصبح ورقة بيد القوى المتصارعة من اجل الهيمنة على الامن العربي نفسه تحقيقا لأطماعها المختلفة فأمريكا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الورقة كيفما يكون الحال او من اجل استغلال بعضهم لضرب قوى أخرى ولو أدى ذلك ضرب العرب بعضهم بب

المزيد


المطلوب من ايران؟

مارس 11th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, العراق والقاعدة وايران

    فرصة إيران التاريخية..
                 ما المطلوب من إيران ؟     
 
                      د.محمد احمد جميعان
يحرص الإيرانيون على متابعة كل ما يكتب في الانترنت والصحافة ويحاولون تلمس حالهم وأفضل الطرق لخدمة مصالحهم ومن هذا المدخل ترد ملاحظات كثيرة على مقالات نشرت لي حول إيران ومشروعها النووي ومضمون هذه الملاحظات ما المطلوب من إيران ؟ وماذا تريدون من إيران ؟ولماذا تشككون في إيران الإسلامية؟
ولان معضلة إيران وخوفها تنحصر في كونها تنتظر ضربة أمريكية محتملة بشكل كبير وهي بحاجة ماسة الى دعم محيطها العربي والإسلامي شعوبا وأنظمة فان المطلوب منها يتعلق بهذا الحال وحيثياته على الساحة الدولية والإقليمية والعراقية.
ان ما يجري على الساحة الدولية والإقليمية ويجمع المراقبون عليه هو ان إيران أمام منعطف تاريخي منذ الإطاحة بالشاه ،وهناك خلاف في طبيعة هذا المنعطف بين المتفائل والمتشائم ، بين أتباع النظام والمتعاطفين معه وبين المناهضين للنظام وأعدائه،ولكن اخذ الصورة بحيادية قد يوصلنا الى الحقيقة وسيناريوهات المستقبل بشكل أفضل.
ما بين امريكا وإيران أزمة مكشوفة لكل مراقب ومحلل سياسي ،إيران تسعى الى إكمال دورتها النووية ليسهل عليها بعد ذلك قرار إنتاج السلاح النووي بالكيفية التي تريدها،وهي تحاول جاهدة كسب الوقت بكل ما أوتيت من قوة المنطق والحجة والمناورة والدبلوماسية الى حين إكمال مشروعها دون التنازل عن حقها في التخصيب المشروع دوليا كمدخل وغطاء يقوي حجتها وتقف في وجه أي ضغوط او إغراءات للحيلولة دون ذلك .
امريكا تدرك طبيعة المناورات الإيرانية وما ترمي إليه وما تخطط له وما تريد ان تصل إليه ،ولكن ضعف البدائل وقصر اليد او(الذيل) كما يقولون في الوقت الحاضر يجعلها تظهر بمظهر المتعقل الذي يريد الوصول الى حل دبلوماسي مع تلويح خجول بالقوة ,وبالطبع فا

المزيد


الحقيقة المرة بعد لقاء القرضاوي ورفنسجاني

فبراير 20th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, الاعلام, الديمقراطية والاستبداد, العراق والقاعدة وايران

   الحقيقة المرة بعد لقاء القرضاوي ورافسنجاني
                
                                                  د.محمد احمد جميعان
    اللقاء الإعلامي الذي أجرته الجزيرة الفضائية بين الشيخ العلامة يوسف القرضاوي والشيخ رافسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام في إيران ورئيس الجمهورية سابقا له أهمية استثنائية خاصة لم تكن بهذا الحجم من الاهتمام لولا عاملين مهمين هما احتمالية او الأصح حتمية تعرض إيران لضربة أمريكية قاسية مدمرة لترسانتها النووية والعامل الأخر ما يجري في العراق من اقتتال طائفي وتعد شيعي مدعوم بالمال والسلاح والمعلومات والمرجعيات الإيرانية من قبل فرق الموت والمليشيات التي تربت وتدربت وتعرعرت وتسلحت في إيران وتحمل عقيدة قتالية حقودية مضمونها المظلومية والثأر وغطاء دينيا لها من المراجع العظمى الإيرانية او التابعة لإيران .
وبعيدا عن الخلافات التاريخية والتقليدية العقائدية والسلوكية التي تم الحديث عنها رغم أهميتها والتي تحتاج الى حوارات طويلة ومستديمة كمسالة الصحابة والتكفير والأيمان والوقائع التاريخية والأقليات…إلا ان ما حكم مركزية الحديث لدى الشيخ القرضاوي وأعاد تكرارها بحرقة المؤمن وحرص الداعية هما حقن دماء المسلين بوقف تعديات الشيعة على الدماء والمساجد السنية في العراق والثاني دعم المقاومة العراقية وتوحد الس

المزيد


الرجولة مواقف وليست ذكورة

فبراير 12th, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الاعلام, السياسات الامريكية والعالم, العراق والقاعدة وايران, الفقر والبطالةوالفساد, الوطن........

                   الرجولة مواقف وليست ذكورة
            د.محمد احمد جميعان
 تختلط المفاهيم مع الزمن وظروفه أحيانا، وقد تصدأ لأسباب تتعلق بعوامل الإهمال في استخدامها الذي قد يكون سببه وهن الأمة وضعفها أو لعله تعمد البعض ممن له غاية في ذلك يقصدون بها تجريد تلك المفاهيم من المعاني والمضامين التي تشكل خطرا عليهم أو تساهم في بناء مداميك الخطر على مكتسباتهم وكراسيهم ولا يجدون معها حل او مهرب،وفي كل الأحوال فان خلط المفاهيم او صدأها يسهل جلاؤه وتوضيحه إذا تنبه لذلك أصحابه وأهله الذين يقصدونه ويسهرون على حفظه…
وما الرجولة إلا إحدى هذه المفاهيم التي ابتليت بالخلط والصدأ فجعلت ذكورة وحسب بل اقتصر مفهوم الرجولة على الذكورة دون الأنوثة ، وتراكم الصدأ على هذا الخلط ردحا من الزمن عزت فيه المواقف وتراجعت فيه الأمة وكان لاستكانتها وضعفها وهزلها دور في صدأ المفاهيم وخلطها بل إن الخوف ياتي أن تقتل هذه المفاهيم التي تشكل وجدان الأمة وتربية شبابها إذا طال هذا الوهن الذي تجمد معه الروح .. فمن يهن يسهل الهوان عليه سيما إذا لم ينتبه المخلصون إلى خلط تلك المفاهيم وصدأها ويعملون على جلائها وتفعيل مضامينها …
إن الرجولة مواقف عز ترجى عند الملمات وعندما تنتخي بك المواقف والظروف ، رجولة تدفعك لتلبية النداء دون تردد ما دام الحق والعدل والصدق والإخلاص وقيم الأمة ونبلها والخطر الداهم عليها هو العنوان لتلك المواقف والظروف وان جاء ذلك على حساب راحتك وهناء نومك ورغد عيشك وقل بعض المخاطر التي قد تواجهك ،فمن تسكن الرجولة

المزيد


خطيئة الامن القومي العربي بين الامس واليوم

يناير 31st, 2007 كتبها د.محمد احمد جميعان نشر في , الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, العراق والقاعدة وايران, حماس والقضيةالفلسطينية, خلاصة او مشاريع دراسات وقضايا معاصرة, زوال اسرائيل

          خطيئة الأمن القومي العربي بين الأمس واليوم     
               
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
 يعاني الآمن القومي العربي بمفهومه الجمعي من ضعف متراكم يشابه ذلك الضعف الذي كان قائما بين القبائل العربية في الجاهلية قبل الإسلام حين تعددت الولاءآت تبعا للإمبراطوريات التي تخضع لها في ذلك الزمن ،واقتصر مفهوم الأمن لديها على البقاء والشيخة والبحث عن الكلأ والماء ،وفي أحسن الاحوال فان كل بضعة قبائل تعقد تحالفا بينها يتبع هذه الامبرطورية او تلك وحصيلة كل هذا الوضع الموصوف تخبط وحروب وغزوات وثأر وطمع وتصفية حساب او حسب توجيهات تلك الإمبراطوريات ومصالحها وأهدافها.. وهكذا كان عقد الأمن القومي القائم بينهم منظومة منفرطة شبه عدمية تهدف الى البقاء والعيش والشيخة.
وحال الأمن القومي العربي ومنظومته المبعثرة الآن رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك المنصوصة على الورق البعيدة عن التطبيق تتمثل في الأنانية القطرية التي تسعى من خلالها كل دولة ان تحصن نفسها وتحمي كيانها وتحافظ على مواردها بعيدا عن المفهوم الجمعي للأمن القومي العربي مما يطرها الى تحالفات ثنائية وجزئية ومؤقتة تتباين من ظرف الى أخر وتخضع لهيمنة قوى أخرى والتي قد تشكل تهديدا لها بدل ان يواجه الامن القومي العربي  هيمنة الآخرين وتعدياتهم القائمة او المحتملة .
والأكثر بلاء وخطرا ان هذا الامن القومي أصبح ورقة بيد القوى المتصارعة من اجل الهيمنة على الامن العربي نفسه تحقيقا لأطماعها المختلفة فأمريكا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الورقة كيفما يكون الحال او من اجل استغلال بعضهم لضرب قوى أخرى ولو أدى ذلك ضرب العرب بعضهم ببعض..وحتى إسرائيل لا تتوانى هي أيضا كلما اتيحت لها الفرصة الاستفادة من هذه الورقة تحت مسميات مختلفة منها العدو المشت

المزيد


التالي