ثقافة الخوف ام آن لها ان تزول ؟
كتبهاد.محمد احمد جميعان ، في 15 سبتمبر 2006 الساعة: 13:34 م
ثقافة الخوف..أما آن لها أن تزول؟
الدكتور محمد احمد جميعان
عادة ما تنجم ثقافة الخوف من سياسات التخويف التي تتبعها السلطة في إسكات الرأي الآخر تلك الثقافة المرعبة التي تحد من إبداع الكتّاب وإنتاجهم وتجعلهم مرتبكين يرتعد القلم معه عندما يخط على الورق خوفا من المجهول القادم او الهاتف الداعي او قارع الباب الذي يطلبهم او ربما من بعضهم البعض، عندما يدعي احدهم الحرص على أشياء كثيرة ويطالب بتفعيل بعض مواد القانون لمحاسبة هذا الكاتب او ذاك على فكرة طرحها او رأي اقتنع به خالف رأي ذاك الكاتب الذي يحمل سيفا داخله قلمه يرهب به رفقاء مجلسه وزملاء مهنته تحريضا وسلاطة وقدرة كتابية يستخدمها في بناء قناعات خاصة به يفرضها حقيقية مسلمة لإخلاف عليها تهفو نفسه ان يجعل الآخرين كل الآخرين يصفقون لها…
ما أقوله في ثقافة الخوف ينسحب على الكاتب والفنان والصحيفة ومنابر الأعلام كلها والثقافة بأنواعها وهو نسبي بين كاتب وآخر، ومحرر وآخر، وصحيفة وأخرى، ومجال ثقافي وأخر…ولكنه موجود بإحجام مختلفة وأوزان متنوعة في مجتمع المثقفين قد يكون ظاهرا او باطنا او مركونا في ثنايا القلب وبعض حجراته، وفي أحسن الاحوال يدخل ويخرج تبعا لسواد الليل ومؤسساته وطول النهار وحقائقه ، فما الخوف في هذه الحالة الفضلى سوى الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ولكنه خوف مهما قل او كثر، وللحقيقة فان بعض هذا الخوف الذي يسكن في نفوس المثقفين واصحاب الثقافة وبعض المنابر الإعلامية والقائمين عليها رغم نسبته بين هذا وذاك قد لا يكون حقيقي كله وبالضرورة، فقد يكون جزء منه وهم بُني على حقيقة ضئيلة من الخوف ولكنه في المحصلة موجود ولا دخان بدون نار وهو حديث المثقفين ومعاناتهم بان الخوف عندما يسود يغلب على النفس ويعطي كلمة مقطوشة، وجملة منقوصة وفكرة مبتورة والمحصلة فكرا غير منتج…وقد يصبح غير بناء إذا تراكم عليه صدأ الخوف الذي يخلق فكرا مرتجعا الى داخل النفس تمتلئ به كبتا ومواقف غير محمودة…
وهنا تجدر الإشارة الى ان التحرر من ثقافة الخوف لا يعني بأي حال من الاحوال الخروج على ثوابت الأمة والوطن بل يجب ان تكون هذه الثوابت هي المعيار والميزان ويجب ان تكون مدركة من قبل كل المثقفين لأنها صمام أمان للمجتمع كله، وما الخوف إلا من التهويش والإجراءات الإدارية والتحقيقية والمواد المُفعّلة التي تخرج بالمناسبات ترعب وتخلق ثقافة الخوف وليس لها علاقة بالثوابت الوطنية والقومية بل مرتبطة بمفهوم التخويف والتحجيم والعنجهية والاجتهادات الخاطئة والسياسات المتخبطة وتصفية الحسابات التي من شانها ان تعزز ثقافة الخوف التي تفرز نواتج وعواقب غير خافية على احد ..
ان ثقافة الخوف يكتب عنها بأساليب كثيرة مباشرة ومبطنة ويقال عنها اكثر ولن استرسل فليس هناك من لا يعرفها او يدركها او يحس بها حاكما او محكوما صغيرا او كبيرا..وان الأمل يحدونا في تشريع وقوانين ومبادرات عملية ومؤسسية تزيل حاجز الخوف من النفوس وتجلي أثره من العقول لتجعل المثقفين قادرين على الإبداع بكل أنواعه ومعانيه..
drmjumian@yahoo.com
00962799881373 خلوي /
0096265230374 تلفاكس /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاعلام, الديمقراطية والاستبداد, الوطن........, خواطر......... | السمات:الوطن........, الاعلام, الديمقراطية والاستبداد, خواطر.........
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 15th, 2006 at 15 سبتمبر 2006 3:39 م
أستاذي الفاضل
إنما هي فعلا ثقافة خرقاء أصبح أتباعها مثل من “كذب الكذبة ثم صدقها” إذ لا يمكن النزوع للخلاف في الأساسيات حيث أننا نعيش ضمن ظروف متغيرة لاثبات في بنيتها والواضح أن الخوف الذي يسكن البعض يحاول جاهداً توظيفه لدى الغير خاصة من يأتي بعده وبالتالي القضية ليست من الخوف على الثوابت بقدر ماهو خوف داخلي لا علاقة له بالتجربة في الكثير من أتباع هذه الثقافة..
وهي ثقافة الإعاقة لمن لا يخاف وعليه فبعض الخوف ليس مما يكتبه بل من أن يظهر قلم فوق قلمه..
واسلم
سبتمبر 16th, 2006 at 16 سبتمبر 2006 6:34 م
نعم هو الخوف الذي يسكننا من تبعات كثيرة
سبتمبر 18th, 2006 at 18 سبتمبر 2006 4:00 ص
اصبح اسمك يرتبط بالمقال الجيد واحاول جاهدا متابعة مقالاتك وقد عرفت بالامس عن هذه المدونة نريد منك المزيد يادكتور