حرب الفرقان
كتبهاد.محمد احمد جميعان ، في 13 يناير 2009 الساعة: 14:32 م
حرب المعجزات والحقائق المرة
د. محمد احمد جميعان
في التاريخ محطات مفصلية في حياة الشعوب ونهضة الحضارات وقيام الدول ,هذه المحطات تصنعها الحروب والتضحيات حتى قيل ولا يبني الممالك كالضحايا ولكن ليست كل الضحايا ولا اية حروب فهناك حروب المال والسلطة والجاه والسمعة والصيت الى ان نصل الى حروب العبث والنشوة والفزعة للزعماء او القادة الذين يبحثون عن النجومية اوالتلذذ بدماء الشعب .
إنها حروب الرجال الصادقين والقادة الميامين الذين لا يبحثون سوى عن رفعة امتهم ونصرة عقيدتهم وتحرير ارضهم وتبييض عرضهم التي ترفع الهامات من الذلة والمعنويات من الانحطاط والعزيمة من النذالة الى العزة الكرامة .
وفي سياق هذه الحروب العظيمة التي يحملها اصحاب المبادئ تبرز حرب تشكل مفصلا ومنعطفا في التاريخ لها ما بعدها ملامحها معجزات تتحقق يصعب تحليلها واساطير تحدث يصعب تفسيرها وحقائق مرة تتكشف لم تكن لتكون لولا هذه المواجهة , حقائق تكشف المستور وتفضح المخبوء وتحرق الاوراق الصفراء التي طالما حاولوا اخفاء صفارها وعفونتها .
حرب غزة بين بني صهيون الذين اعجزوا البشرية واثاروا اشمئزازها عبر التاريخ في لؤمهم وخبثهم وحقدهم وبين احفاد الصحابة الذين شهدوا خيبر وانزلوا حكم الله فيهم يعيد التاريخ نفسه على يد القسام وسرايا القدس ومن سار على دربهم ,ولعل اول الالهام تسمية الحرب بمعركة الفرقان فهي كذلك باذن الله تعالى , ودعوني اسطر تلك المعجزات والاساطير والحقائق التي استطعت ان ارصدها في عجالة المتابعة للاحداث وهي غيض من فيض :
اولا: الفشل الاستخباري الذريع لاجهزة المخابرات والاستخبارات الاسرائيلية التي برعت في اصطياد العملاء باعتراف الكثيرين ممن عملوا في المخابرات وعملائهم في اوساط الفلسطينيين وفصائل منظمة التحرير اختراقا وتجنيدا وسيطرة لم تستطع هذه المرة ان ترصد هدفا استخباريا واحدا سوى تلك الاهداف من بيوت القادة التي تم اخلائها التي كانت مرصودة من قبل العملاء في ظل السلطة سابقا , والمعجزة هنا كيف استطاعت حماس خلال بضع سنوات بعد سيطرتها من تطهير القطاع من طوابير العملاء وشبكاته الاخطبوطية التي كانت اسرائيل وعن طريقهم تغتال القادة من حماس والجهاد والتي كانت تخترق العظم قبل اللحم والعقول قبل النفوس وبكل صمت وهدوء وقدرة فائقة استطاعت حماس ان تنجز المهمة واشهد ان اعتى الاجهزة الاستخبارية في العالم لا تستطيع ان تقوم بذلك بهذه السرعة وهذه الدقة .
ثانيا: الفشل العسكري لجيش طالما سوق لنا على انه جيش لا يقهر على يد رجال امنوا بربهم وحملوا ارواحهم على اكفهم وسطروا مشاهد عز أسطورية تسجل في تاريخ امتهم العظيمة , وهنا لابد من الاشارة ان الجيش الاسرائيلي قادر على الاجتياح والسيطرة من الناحية العسكرية فيما لو استخدم قوة نيران كثيفة واعداد تفوق عدد المقاومة بعشرة اضعاف( ولكن وهنا بيت القصيد ) سوف يتحمل الجيش الاسرائيلي خسائر بشرية كبيرة نتيجة الاستبسال البطولي للمقاومة لذلك فان التقديرات الاستخبارية الاسرائيلية تقول ان المجتمع الاسرائيلي غير قادر على تحمل عدد كبير من الضحايا حيث سيصاب بالفزع والهلع سيؤدي الى هجرة فورية من اليهود الى الخارج مما يضعف المعنويات ويؤدي الى ما يشبه الانهيار للكيان الاسرائيلي وهذا ما يجب ان يدركه كل الاحرار ان ضربة عسكرية مفاجئة وقوية ومكثفة لن يقوى المجتمع الاسرائيلي على تحملها وقد تؤدي الى تفكك وربما ما يشبه الانهيار في هذا الكيان….
ثالثا : حقيقة مرة تكشفت ان تلجأ دولة عربية رائدة ويفترض ان تكون قائدة للامة العربية الى الاصرار على اغلاق المعبر الا من بضع شاحنات لا تسمن ولا تغني من جوع ومن بضع جرحى ذرا للرماد في العيون ,ولقد منع الاردن من ادخال مستشفى عسكري ميداني الى ارض غزة الصامدة الجريحة عن طريق المعبر العربي الوحيد في رفح, ومع ذلك ترى هذه الدولة دماء جيرانها المشتركين معها بالحدود من العرب المسلمين تسيل وتستنجد اصحاب النخوة وليس لهم من منفذ سوى هذا المعبر كيف يحدث هذا ؟! والى أي مستوى يمكن وصفه دينيا وانسانيا واخلاقيا وحق الجيرة ولا اقول هنا عربيا واسلاميا فالامور تخطت المعقول والمقبول واطارت من الراس الصواب ولا داعي للتفصيل ويكفي ان نضع مليون علامة استفهام وتعجب ونتركها للايام والشعوب التي لها حق ان تحاسب ؟!
رابعا : حقيقة اكثر مرارة تكشفت ايضا ان يخرج علينا وفي الاعلام وامام العدو قادة السلطة وفتح في الضفة ليهاجموا المقاومة ويخذلونها ويعتبرونها مغامرة ومقامرة بدماء الشعب الفلسطيني دون خجل وذرة استحياء وقد تخلوا عن ابناء جلدتهم وشركاء قضيتهم بعد ان تاجروا بها وقد نسوا او تناسوا انهم هم من غامروا وقامروا واثاروا الفتنة واسالوا الدماء بحثا عن السلطة والكراسي في العواصم العربية التي استضافتهم ووفرت لهم الارض والحاضنة والدعم للمقاومة ثم غدروا بها لتحقيق مآربهم الشخصية , ويبدوا كما قال الكثيرون في هذا المجال ان المناضل مروان البرغوثي هو آخر الرجال من فتح لذلك يصر الاحتلال على اعتقاله واذلاله وما تبقى هم ازلام ودمى….
خامسا : الحقيقة الاكثر مرارة على الاطلاق في هذه الحرب حالة الشلل والسبات والموات التي تشهده الضفة وهم يرون اخوتهم في غزة البطولة والشهامة يستنجدون وتعلوا اصوات الخيريين من قادة حماس والامة على امتداد الساحة يطالبونهم الانتفاضة والتحرك ونصرة اخوتهم وهم يرون الدماء تسيل والبطولات تسطر والمعجزات تشاهد والشعوب العربية والإسلامية تنهض والفلسطينيون الصامدون الاحرار الشرفاء في عام 1948 يشتبكون ويتظاهرون ويواجهون الاحتلال بصدورهم دون خوف او استكانة , لقد قالها الكثيرون في الامة ومنهم المناضل رمضان شلح وعزمي بشارة من المعيب والعار ان تسكت الضفة وتكتفي باضاءة الشموع وكأن الحرب في اوروبا وليس على ابناء جلدتهم ومن لاخير فية لاهله ووطنه لاخير فيه في اوطان الاخرين ولن اضيف اكثر لان الامر يثير الحنق والغثيان ولا يمكن تبريره بهروات السلطة من ابنائكم لان من يخاف الهروات كيف له ان يضحي بدمه ويحرر ارضه وعرضة ووطنه لان الحياة ليست خبز ومناصب ووظائف وشهادات كرتونية انها عزة وكرامة ورسالة لذلك نردد مع الاحرار لا تسقني كاس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل.
00962 795849459
http//:majcenter.maktoobblog.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل, من يقف وراء الاغتيالات .... | السمات:من يقف وراء الاغتيالات ...., الارهاب والمقاومة, السياسات الامريكية والعالم, حماس والقضيةالفلسطينية, زوال اسرائيل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























