هل وصلت اسرائيل الى نهايتها؟
كتبهاد.محمد احمد جميعان ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 15:57 م
انهيار السلام نهاية إسرائيل/الجزء الثاني
في الجزء الأول كان الحديث في فكرة السلام الإسرائيلية وما جاء بعد ذلك من معاهدات سلام وما تكشفت عنه عملية السلام من حقائق كانت مكاسب للقضية ومصائب على إسرائيل وخلصنا الى أسباب فشل عملية السلام من اساسها وفي هذا الجزء متابعة للحديث فهل وصلت إسرائيل الى نهايتها
” هل وصلت إسرائيل الى نهايتها “
د. محمد احمد جميعان
ان الإجابة على هذا السؤال تطلب الحديث في المستجدات المحلية والإقليمية والدولية التي تبدلت وتغيرت على الساحات المختلفة بعد ستين عاما من النكبة وبعد ان فشلت عملية السلام في ان تأتي بحل مقنع وهي تحتضر وتنتظر الإعلان الرسمي لانهيارها بعد ان فشلت على ارض الواقع .
أولا ـ المتسجدات المحلية الإسرائيلية
تعيش إسرائيل حالة من القلق الذي يصل حد الرعب غير المسبوق في تاريخها، فهناك هواجس لدى الإسرائيليين جميعا لا يخفونها على كافة مستوياتهم القيادية العسكرية والسياسية والشعبية من قرب زوال كيانهم ويظهر ذلك جليا مما يلي:
ا_ أحاديثهم الصريحة في إعلامهم وصحافتهم بالذات حول تخوفهم على مستقبلهم من التطورات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة الآن في العراق وإيران ولبنان وغزة وسوريا وتهديدات القاعدة واحمدي نجاد وحسن نصرالله سيما بعد حرب تموز 2006 التي كشفت عوراتهم وجعلتهم في ارتباك دائم.
ب_ وكان أوضح من ذلك تلك المناورات الإسرائيلية الكبرى التي أطلقت عليها إسرائيل نفسها المناورة الأكبر والأوسع في تاريخها والتي اشتملت على سيناريوهات مرعبة لأسلحة غير تقليدية تضرب إسرائيل بكاملها ..
ج_ هناك إحباط ويأس عميق في الكيان الإسرائيلي ولدى السياسيين خاصة وفي الشارع الإسرائيلي عموما من مجريات عملية السلام التي لم تسفر لهم عن شئ بعد ثلاثين عاما من مخاضها الأول حيث لم تحقق لهم الاستقرار بل زادت الصمود في وجههم والعنف عليهم والمواجهة لهم والحديث الجدي هذه المرة عن زوال كيانهم ولم تحقق لهم التطبيع المنشود الذي كانوا يحلمون به واقتصرت عملية السلام في أضيق أبوابها وعلى استحياء في بعض الأحيان على الأنظمة الرسمية بل أصبحت إسرائيل بشكل أكيد العدو الأول في المنطقة بأسرها وهذا ما جاء في تصريح وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في مؤتمر الدوحة للديمقراطية والتجارة الحرة هذا العام 2008 حين قالت وهي محبطة وبائسة ان إسرائيل بعد السنوات الطويلة من عملية السلام ما زالت العدو الأول للرأي العام العربي والإسلامي ولم تتوانى ان تستجدي من الحاضرين المساعدة في تغيير المناهج المدرسية لعل الحال يتغير ..
د_ لقد فقدت إسرائيل قدرة المبادأة والمبادرة في العمليات العسكرية والتظاهر بالحكمة والدهاء وحسن تقدير الموقف وأصبحت تعيش حالة تخبط ولجلجة ، نرى ذلك واضحا من خلال صراع السياسيين فيها وما جاء في تقرير فينقراد بعد حرب تموز 2006 وهو تخبط استمد حالته تلك بشكل كبير من التخبط الأمريكي نفسه في المنطقة ، وما عرض السلام المفاجئ على سوريا وارتكاب المجازر اليومية بحق الأطفال والمدنيين والاغتيالات المتكررة في غزة ثم طلب التهدئة بعد ذلك إلا جزء من هذا التخبط الكبير الذي تعيشه .
ثانيا ـ المستجدات الإقليمية
لقد شهدت المنطقة بعد احتلال العراق وسقوط بغداد تطورات أفجعت إسرائيل وأدمت امريكا وجاءت بما لا تشتهي السفن الإسرائيلية الأمريكية، لان إسقاط الرئيس الراحل صدام بالأساس هو من اجل عيون إسرائيل حين هدد بضربها بشكل متواصل حتى انهيارها وكان هذا التهديد هو سبب قرار امريكا احتلال العراق وإسقاط نظامه ولم يكن له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بأسلحة الدمار الشامل او القاعدة او الديمقراطية ولا حتى البترول الذي ارتفع سعره الى أضعاف ما كان قبل احتلال العراق، ولكن التخبط وضيق الأفق الأمريكي والحماقة الإسرائيلية هذه المرة كانت وبالا وتهلكة على إسرائيل من حيث:
ا_ تحولت الساحة العراقية الى ساحات تدريب للمقاومة الوطنية والقومية والإسلامية وتحولت الى مدارس تخرج المقاومين اكبر وأوسع واقرب من الساحات الأفغانية حيث تتحول هذه القدرات الميدانية المدربة والمنظمة لتحرير فلسطين وهذا ما أفصح عنه تنظيم القاعدة على لسان ايمن الظواهري في شريطه الأخير بشكل صريح وواضح وهو ما تتحدث عنه أيضا فصائل المقاومة العراقية كافة من ان الهدف القادم هو إسرائيل .
ب_ تعاظم القدرات الإيرانية التقليدية وغير التقليدية العسكرية والتقنية بشكل كبير لم يكن متوقع حيث أفسح التورط والتوحل الأمريكي في العراق المجال أمام الإيرانيين لتعاظم قوتهم وأصبحت تشكل تهديدا مباشرا لإسرائيل ولعل التهديدات المباشرة التي أطلقها الرئيس الإيراني مؤشرا واضحا على تعاظم إيران بشكل أصبح الحديث عن زوال إسرائيل من قبل رئيس الدولة أمرا سهلا وهينا جعل إسرائيل تعيش حالة رعب تسبق الانهيار بأذن الله .
ج_ تمكن حماس بشكل مفاجئ وسريع ومذهل من السيطرة على غزة ومقرات السلطة بما فيها من أسلحة ووثائق وغيرها أربك الإسرائيليين وفاجأهم وأفسح المجال للحركة حرية التدريب والتنظيم والتسليح الممكن وبناء أجهزة استخبارية قادرة على جمع المعلومات الاستخبارية واستثمارها وحفر الأنفاق الدفاعية والأخرى وما الى ذلك بعيدا عن الأعين الإسرائيلية وبشكل فاق كل التوقعات ويكفي ان نشير الى ان إسرائيل حاولت اجتياح القطاع بشكل واسع إلا ان المقاومة ودفاعتها غير المخترقة أوقعت الخسائر في صفوف الإسرائيليين وجعلتهم ينسحبوا بشكل سريع معلنين صراحة إلغاء خطتهم تلك.
د_ صمود حزب الله ومقاومته المنظمة والمؤثرة والقادرة في حرب تموز الذي أذهل الإسرائيليين والأجهزة الاستخبارية في امريكا والمنطقة وجعلهم أمام واقع جديد قلب الموازين راس على عقب وتحولت معه إسرائيل من قلعه تهابها المنطقة الى قيادة مهلهلة ومرتبكة وجيش يمكن قهره وهزيمته ومجتمع مفكك ومرعوب سهل الانهيار لو تواصلت عليه عمليات القصف بشكل قوي وكبير ومكثف ..
ه _ أثبتت حرب تموز ان زمن القدرات الخارقة للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية قد ولى وان الواقع ألان يقول ان إسرائيل لم تعد قادرة على الاختراق كما كانت في السابق بل أصبحت محل اختراق من قبل حزب الله نفسه وهذا ما رأيناه من الأهداف العسكرية والحيوية التي قصفها حزب الله مقابل قصف عشوائي ومكشوف للأهداف التي قصفتها إسرائيل في لبنان
و _ هناك حديث في أوساط الخبراء العسكريين عن قدرات سورية متطورة في مجال الصواريخ والأسلحة غير التقليدية قادرة على تدمير كافة الأهداف الحيوية في إسرائيل..
ز _ استطاعت إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجهاد وفصائل أخرى مواليه لهم تشكيل جبهة ممانعة وبناء حلف عسكري واستخباري وطوق ناري صاروخي حول إسرائيل قادر حسب المعلومات الصحفية والمتسربة والخبراء العسكريين من تدمير الأهداف الحيوية والسكانية الكثيفة في إسرائيل في ضربة واحدة ، وهنا يجدر الإشارة والتذكير بتصريحات أمين عام حزب الله حسن نصر الله حول القدرة على زوال إسرائيل وحديث الرئيس الإيراني ونائب القائد العام للقوات الإيرانية حول محو إسرائيل من الخريطة فيما لو أقدمت على ضرب إيران .
ح_ بوادر تذمر وتحول أكيدة يمكن ملاحظتها من الأنظمة الرسمية في المنطقة تجاه إسرائيل على ضوء عملية السلام ومبادرة السلام العربية بالذات التي باتت ميتة غير قابلة للإنعاش وتصريحات أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى في هذا الاتجاه واضحة وصريحة.
ط _ هناك تصاعد كبير في عمليات المقاومة في الجغرافيا العالمية يمكن اعتبارها حالة جهادية غير مسبوقة في التاريخ ، ورغم تناقض فكر ومنهجية بعض حركات او فصائل المقاومة إلا أنها تلتقي جميعا حول تحرير فلسطين وإزالة إسرائيل بل يمكن ملاحظة تنافس بين هذه الحركات فيمن سيحرر فلسطين ويقدم لها اكثر .
ي_ وعلى ضوء تصاعد أعمال المقاومة تلك هناك حالة تعبوية كبيرة في الشارع العربي والإسلامي وبالذات تجاه ما يجري في غزة والعراق ، وهذه الحالة مع تكرار ما يجري وديمومته وتصاعد متواتر في عمليات المقاومة سوف تتحول الى موقف وفعل مؤثر يدعم المقاومة بأشكال متعددة وسوف يؤثر في موقف الأنظمة تجاه إسرائيل وعملية السلام .
ثالثا ـ المستجدات الدولية
وهي مستجدات انبثقت بشكل مباشر وغير مباشر من احتلال العراق وإسقاط نظامه أيضا وتمثلت بما يلي :
أ_ أصبحت إيران رقما صعبا ومؤثرا في المعادلة الدولية من خلال تعاظم الدور الإيراني الذي يصل حد الهيمنة أحيانا في المنطقة وتأثيرها الفاعل والمحسوس على مجريات الإحداث في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين والمنطقة والذي سبق وفصلت فيه بحثا منفردا له بعنوان ” إيران العظمى من استثمار الفرص الى صناعتها”، وأصبح الحديث صراحة من راس الدولة عن إزالة إسرائيل .
ب_ التوسع الاقتصادي والاستثماري للدولة الإيرانية والقطاع الخاص فيها بشكل كبير ومنافس وملفت لكل المراقبين في العالم خاصة في الدول الآسيوية سيما الهند والصين وباكستان ودول الاتحاد السوفييتي سابقا وجنوب شرق آسيا إضافة الى فنزويلا وأمريكا اللاتينية وهو توسع ينم عن تخطيط ورؤى كبيرة يصعب معها فرض حظر عليها فيما لو تم القرار بذلك من قبل امريكا او المجتمع الدولي .
ج_ تخبط وعجز أمريكي ودولي واضح لا يخفى على احد في معالجة الملف النووي الإيراني في مقابل موقف حازم وحاسم وعنيد من قبل إيران في استمرار مشروعها النووي وهذ ناجم من تعاظم الدور السياسي والاستراتيجي الإيراني الذي يقترن بتعاظم تصاعدي للقدرات التقنية والعسكرية الإيرانية.
د_ انبهات وتراجع تدريجي متسارع وخارج عن التوقعات أحيانا للدور الأمريكي كدولة عظمى التي تعتمد عليها إسرائيل بشكل مباشر وتأثير ذلك على هيبة إسرائيل وقدراتها في المنطقة سيما بعد تورط امريكا في العراق وأفغانستان وما حصل من هزة مالية واقتصادية كبيرة يصفها بعض الخبراء بالانهيار والتحول نحو نظام مالي جديد على حساب الدولار وعظمة امريكا ، وهناك من الخبراء والمراقبين من يذهب بعيدا حول انحسار الدور الأمريكي داخل حدودها بعد انسحابها من العراق مباشرة ، وفي كل الاحوال فقد نجم عن ذلك خسائر فادحة مباشر على الاقتصاد الأمريكي جراء مئات المليارات التي أنفقت في الحرب دون مقابل إضافة الى خسائر دولية هائلة وغير مباشرة لبعض حلفائها بعد انخفاض الدولار وارتفاع أسعار النفط الى حدود غير مقبولة نجم عنه خلخلة وعدم استقرار لبعض الأنظمة جراء ارتفاع جنوني ومستمر في الأسعار وما تبع ذلك من أزمة مالية كبيرة ومؤثرة ما زالت نتائجها تتداعى لغاية الآن ، كل ذلك أوصل الجميع أصدقاء و حلفاء وأعداء لأمريكا بان تخبط سياساتها الخارجية والمالية والاقتصادية والعسكرية في السنوات الأخيرة كان غباء لا ينم عن دراسة ومؤسسية او حكمة او تعقل او عظمة بقدر ما ينم عن عقلية عقائدية للرئيس بوش تحتل حماية إسرائيل فيها جزءا كبيرا يتحدث عنها باستمرار أوصلت امريكا الى هذا المستنقع وهذا يبدو واضحا في النقاشات الحادة بين الحزبين في امريكا وبين امريكا وحلفائها الأوربيين والآخرين في المنطقة والتي نسمعها ونقرؤها يوميا والتي سوف تزداد حدة وتدحرجا في الشهور القادمة .
ه_ هناك تغير واضح في المزاج العالمي والمزاج الأوروبي بالذات تجاه إسرائيل إذا استثنينا بريطانيا نسبيا وفرنسا برئاسة ساركوزي ، فلم تعد إسرائيل تلك الدولة التي تحظى بالإعجاب والتعاطف بل أصبح يشار إليها على إنها مشكلة الشرق الأوسط الملتهب وهي سبب مباشر لأعمال الارهاب والعنف في المنطقة، وهذا ما تشير إليه يوميا الصحافة الدولية عموما والأوروبية بشكل او آخر .
وـ إعادة إحياء الدور الروسي وريث الاتحاد السوفييتي في المنطقة والعالم، والندية التي ظهر بها في مواجهة امريكا كقوة عظمى ، وفشل الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الى روسيا والتي جاءت في أعقاب زيارة الرئيس السوري الناجحة هناك وما تلا ذلك من زيارات متكررة للقطع البحرية الروسية للموانئ في المنطقة وبعض دول العالم الحليفة السابقة للاتحاد السوفييتي .
زـ الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي جاءت بالرئيس الأسود من أصول إسلامية افريقية ومن أب مسلم باراك حسين اوباما الى البيت الأبيض وما يعني ذلك من تغيير ولو كان بطيئا ولا أريد التعليق اكثر فالأيام تفصح لنا ولكن الأكيد ان الرئيس بوش الأب ومن بعده الابن كان وبالا ودمارا لأمريكا والمنطقة وكان نعمة لن تتكرر لإسرائيل كمل يقول ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت الذي أضاف ان اسم بوش سوف يحفر بماء الذهب لدى اليهود .. فما هو الذي بعد الذهب ؟!
تساؤلات وخلاصة
كلما اثيرموضوع نهاية إسرائيل او زوالها يخرج البعض ليتحدث بالواقعية والاستفادة من التجارب مستندا الى التاريخ القريب المليء بالهزائم المختلفة والأصوات الدعائية المرتفعة التي كانت تتحدث عن ” جوع يا سمك ورميهم في البحر وهكذا ” غافلا عن التاريخ البعيد او ماضي الأمة المشرق الذي جعلها اعز حضارة واقدر امة وأشجع رجال وأقوى حجة وأفصح بيان استطاعت من خلاله ان تشكل امتدادا مساحيا وعمقا جغرافيا على امتداد الكرة الأرضية في زمن قياسي لم يكن له مثيل في تاريخ الحضارات الغابرة او المعاصرة .. ومع ذلك فان مقارنة ميدانية بين هذا الماضي الذي يشيرون إليه والحاضر الذي نرى فيه نور الحقيقة القادم وقائع لا ينكرها احد يمكن ايجازها :
1ـ نعم لقد صدح احمد سعيد من صوت العرب عن رميهم في البحر وتجويع السمك ليبتلعهم ولكننا لم نكن نمتلك القوة والقدرة على تدمير إسرائيل او حتى هزيمتها في معركة كبرى فقد غلبت المؤامرات والدعايات وتحصيل الشعبية على الامكانات والقدرات والجاهزية بالمقابل فان الحديث الآن عن زوال إسرائيل يرافقه قوة واقتدار يربك ليس إسرائيل وحدها بل وأمريكا التي تقف خلفها التي تقف عاجزة عن اتخاذ موقف تجاه ملف اسمه ” الملف النووي الإيراني ” ناهيك عن سيل الأحاديث المتكررة لاحمدي نجادا عن زوال اسرئيل وتحدي الغرب وأمريكا وإسرائيل ان يحاولوا ضرب إيران ، وحتى لا نبعد كثيرا فان المعلومات العسكرية ومراكز الدراسات تشير الى ان حزب الله في لبنان وحده دون غيره قادر ولديه جاهزية وترسانة من الصواريخ تفوق الأربعين ألف والبعض يتحدث عن سبعين ألف صاروخ قادرة على إحداث تدمير هائل في إسرائيل فيما لو تم توجيهها الى مراكز ومعامل كيماوية وأبراج سكنية وأحياء مكتظة وان ضربة مثل هذه من قبل حزب الله على إسرائيل كفيلة ان تحدث هثيان مدني وذهول عسكري تضع إسرائيل على عتبة الانهيار الذي سيتبعه تدفق بشري هائل الى فلسطين يسيطر على كافة المرافق فيها فكيف إذا كان الحديث عن محور متكامل وطوق ناري متآلف يشمل حزب الله وإيران وسوريا وحماس وحشد بشري جاهز للتدفق فيما لو نفذ هذا السيناريو…
2ـ لم يعد سرا حجم الاختراق ألمخابراتي المذهل وبالذات الإسرائيلي للمنظمات والفصائل الفلسطينية لمنظمة التحرير الفلسطينية ما قبل عملية السلام فقد تحدث عن ذلك الكثير من مدراء وضباط المخابرات السابقين وصدرت مؤلفات بذلك وصل حدا ان الشين بيت كان يعد البعض من الكوادر عند التحقيق معهم ان يصبح قائدا فيما لو اعترف وتعامل معهم ، وهذا الاختراق اخذ بعدا خطيرا في تاريخ القضية الفلسطينية وحول هذه الفصائل الى مجرد أسماء وبيانات وأصوات إعلامية ودعائية وتنسيق وضباط ارتباط وحجوزات بالفنادق والشقق المفروشة بعيدا عن واجبها الأساس وهو العمل الميداني والمقاومة بل وأخذها الى إثارة الفتن وطحن وصراعات فيما بينا وكانت الذروة الأسوأ في ذلك مواجهة وقتال الأنظمة والدول والعواصم التي احتضنتها منذ البداية الى ان أصبحت تنافسها على الحكم والسلطة بشكل دمر هذه الفصائل ماديا ومعنويا وأبعدها عن حاضنتها الشعبية والعربية والإسلامية وجعلها محل نفور وعزلة وإحباط الى ان توجت ذلك في سابقة مخزية ومستغربة غير معهودة في التاريخ بإلغاء بند المقاومة والتحرير الكامل لفلسطين في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية التي وجدت أصلا من اجل ذلك عام 1964 ( أي قبل احتلال عام 1967 ) وبعدها هرولت هذه الفصائل مسرعة الى السلام الموعود ( بإقامة الدولة القابلة للحياة ) وسارع البعض الى القشور والإجراءات الشكلية والبروتوكولية الى فرش البساط الأحمر واخذ يستعرض حرس الشرف قبل إقامة الدولة لهذا السلام الذي كانت نتائجه معروفة للجميع ، بالمقابل فنحن الآن أمام مقاومة قادرة وعقائدية وحقيقية ومحصنة ومثمرة على ارض الواقع في العراق الذي أصبح مدرسة وميدان تدريب لتخريج المقاومين وفي لبنان وغزة وصلت حد تحرير الأرض وإطلاق الأسرى وكانت عصية على الاختراق الاستخباري وهي تنجز بشكل متواصل ومتواتر لم نشهده من قبل وهنا لابد من الإشارة الى ان المقاومة العراقية في اغلبها واللبنانية من خلال حزب الله وحركات المقاومة الإسلامية والشعبية في غزة وراس حربتها حماس فهي منذ تأسيسها استفادت من هذه التجربة ولم تنجرف الى صراعات مع الأنظمة او اختراقات على غرار ما حصل في السابق لذلك حققت هذه الإنجازات وحصلت على هذه الشعبية المتنامية بين الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي في زمن قياسي غير مسبوق .
3ـ الإرادة في قرار المواجهة مع إسرائيل وإزالتها كان في السابق يرتبط في اغلبه بتثبيت الكراسي وتحصيل الشعبية والنجومية والهتافات والتصفيق وما رافق ذلك من مؤامرات ودكتاتوريات وانقلابات وصراعات للقوميين وإعدامات للإسلاميين أمثال سيد قطب وقد أعجبني قول لأحد الناصريين بمثابة نقد ذاتي حين وصف القائد جمال عبد الناصر قال ” ان عبد الناصر عظيم الأمجاد عظيم الأخطاء ” بالمقابل فان الإرادة في قرار المواجهة مع إسرائيل وإزالتها يرتبط الآن في ثلاثة إبعاد متلازمة وعازمة على تحقيق الهدف هي عمق عقائدي متلهف للمواجهة ومصلحة استراتيجية إيرانية وتحالفية مع حزب الله ترتبط بأجندة متكاملة بمشروع طموح فوق العادة لقيادة الأمة الإسلامية مفتاحه الأساس هو زوال إسرائيل على أيديهم وبدون ذلك لن تستطيع إيران تحقيق مشروع عظمتها وثالثا الإعداد والاستعداد المتواصل قدرة واقتدار وتشكيل حلف متماسك وقادر على المواجهة وتحقيق الهدف ومن يريد الاستزادة والتفصيل فهي موجودة في بحث لي سابق ومنشور بعنوان ” مدى جدية واستراتيجية تصريحات الرئيس الإيراني احمدي نجادا “ 4ـ الاستعداد للتضحية وتحمل الخسائر وهنا لا أريد المقارنة فهذا الاستعداد كان موجود في السابق لدى أبناء الأمة ولكن لم تكن هناك قيادة موحدة وقيادة مقاومة قادرة وعازمة ونظيفة على استثمارها باتجاه التحرير بل وللأسف استثمرتها باتجاهات أخرى أما الآن فالوضع مختلف تماما وقد رأينا ذلك بوضوح في العراق الذي هو رصيد قادم وفي لبنان وغزة والأيام سوف تثبت ذلك اكثر وأكثر..
5ـ ان معظم الدراسات وكافة المعطيات والمستجدات المتسارعة تشير الى مرحلة جديدة تغيب فيها دولة إسرائيل كنظام سياسي وعسكري وأيدلوجي دون المبالغة في رمي اليهود بالبحر كما كان يقال سابقا بل في استيعاب من يبقى منهم على ارض فلسطين في إطار دولة فلسطينية ديمقراطية تحكمها صناديق الانتخاب ، وان انهيار عملية السلام القادم قريبا وتصاعد الإعداد والاستعداد المتواصل للمقاومة وحلفائها في المنطقة ومنهجية القلعة والحماقة والهواجس الأمنية التي تسيطر على العقلية الإسرائيلية هي بداية النهاية لتدحرج إسرائيل نحو نهايتها بشكل متسارع ، وان إسرائيل تدرك ذلك جيدا تبعا لكل الحوارات والدلائل والمظاهر والمؤشرات الميدانية والإعلامية والسياسية لديها حيث يزداد التخبط وتنعدم الخيارات وتتدنى معها المعنويات التي لولاها ولولا امريكا لما بقي هذا الكيان قائما لغاية الآن ،،،،
00962 65230378/تلفاكس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 9th, 2008 at 9 نوفمبر 2008 11:55 ص
أولمرت: إسرائيل ستنتهي.. إذا انهار حل الدولتين
لفني للوزراء العرب: لماذا تعاملونني كمنبوذة * رئيس الوزراء الإسرائيلي حذر من مصير جنوب أفريقيا العنصرية
فلسطيني يعبر نفقا تحت الإنشاء بالقرب من رام الله (إ.ب.أ)
تل أبيب: نظير مجلي أنابوليس: غلين كيسلر
حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود اولمرت، الاسرائيليين المعارضين لمشروع التسوية القائم على مبدأ الدولتين، من ان انهيار هذا المشروع سيعني نهاية دولة اسرائيل، مؤكدا ان هذا الحل يصب في مصلحة اسرائيل العليا.
وفسر اولمرت، الذي كان يتحدث للصحافيين الاسرائيليين الذين رافقوه على متن طائرته في طريق عودته الى اسرائيل امس من انابوليس، تحذيره هذا بالقول إن انهيار مثل هذا الحل سيضع اسرائيل امام خيار واحد وهو ان يبقى الفلسطينيون «تحت خيمة الحكم الاسرائيلي» وهذا يضع اسرائيل امام خيارين لا ثالث لهما، فإما ان تتيح لهم التصويت في الانتخابات وهذا يعني انهيار الدولة الاسرائيلية. والخيار الثاني هو ان يمنعوا من التصويت، وبذلك تصبح اسرائيل دولة ابارتايد (تفرقة عنصرية)، وعندئذ ستصبح منبوذة في العالم. وسيكون أول من يقف ضدها يهود الولايات المتحدة، الذين يعتبرون ركيزة أساسية لدعمنا. فهؤلاء لن يدعموا دولة غير ديمقراطية حتى لو كانت دولة اليهود».
الى ذلك اثارت وزير الخارجية الاسرائيلية تسيبي لفني غضب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، اثناء المفاوضات حول البيان المشترك، بإصرارها على اعترافه بيهودية الدولة الاسرائيلية. وحسب مصادر فإن ابو مازن صاح في وجهها قائلا «أطلقوا عليها ما شئتم من الأسماء، فهذه دولتكم. ولكن لماذا تريدون اعترافنا؟. وفي اجتماع الوفود المشاركة في انابوليس التي ضمت 16 وفدا عربيا، وبعد ان توقفت الكاميرات عن التصوير، قالت لفني «لماذا لا يريد أحد مصافحتي؟ لماذا لا يريد أحد ان يظهر وهو يتحدث معي؟». ونقل عن فرانز تيمرمانز، الوزير الهولندي للشؤون الاوروبية، عن لفني قولها «كفوا عن التعامل معي وكأنني منبوذة»، وحسب تيمرمانز: فقد «تعاملوا معها وكأنها الشقيقة الأصغر لدراكولا».
نوفمبر 9th, 2008 at 9 نوفمبر 2008 12:01 م
احمد الواسطي، «الدنمارك»، 30/11/2007
لا تعلم السيدة الوزيرة انها تنتمي الى دولة وظيفية مصطنعة وليس الى دولة حقيقية , اي ان دولة اسرائيل لم ولن تكون جزء من حقائق الجغرافية . حتى الذي انشؤوها بموجب نظام المصالح المادية يعرفون جيدا انه سيأتي اليوم الذي ينتفي به وجود دولة اسرائيل . اسرائيل موجودة كدولة الآن بموجب اختلال موازين القوى العسكرية بين الدول العربية مجتمعة وبين من انشأها ويواظب على حمايتها وتفوقها . كما تقول الحكمة المعروفة [ لو دامت لغيرك لما وصلت اليك ] من هذا الباب سيأتي اليوم الذي تتلاشى به هذه الدولة الوظيفية. كل دول العالم تتكأ على قاعدة الجغرافية والارض التأريخية اما هذه الدولة فتتكأ على الدعم الامريكي اولا والعالم الغربي ثانيا وحينما ينتهي هذا الدعم لأسباب يعرفها الجميع ستتهاوى هذه الدولة غير مأسوف عليها تلاحقها وتلاحق رجالاتها لعنة التأريخ الأبدية.
JAMAL AHMAD SAEED، «المملكة العربية السعودية»، 30/11/2007
إجابة على تساؤل السيدة ليفني:(لأنك تحتلين أراض عربية وتسجنين شعبها داخل أسوار) الموضوع بسيط ولا يحتاج لذكاء كي تدركينه.
حسين القلطي، «المملكة العربية السعودية»، 30/11/2007
ما الذي حصل عليه اولمرت في أنابوليس غير تذكرة عودة بالتهديد بزوال اسرائيل وعدم الأخذ من السعوديين ولو صورة كوداكية من قبل أصغر مسئول ونفور المسئولين العرب من قيادات الخارجية الإسرائيلية ؛ وأين الطارقون في الرمل والباحثون في الفناجين الذين زعموا أن أنابوليس هو آخر إسفين في المقاطعة العربية والتسليم بمطالبات اليهود من غير ثمن ..!
أحمد وصفي الاشرفي، «المملكة العربية السعودية»، 30/11/2007
أفلح أولمرت إن صدق، ولعل صوت العقل والمنطق، وحكم التاريخ والجغرافيا، ونبوءات أنبياء بني اسرائيل، ونبي الاسلام عليهم جميعا أفضل صلاة وأزكى سلام، تكون أضواء كاشفة لهم لما هو آت وينتظرهم، إذا إستمر الصهاينة في تصديق خرافة حكمائهم بأن الارض التي اغتصبوها من أهلها هي أرض ميعادهم، في الوقت الذي يرفض هذه المقولة أحبار يهود العالم المنصفين.
لقد كانت مشاركة الدول العربية مع هذا الكم من دول العالم في مؤتمر أنا بوليس ، جرس انذار لحكام بني صهيون، فعالم اليوم يأس من استمرار بؤرة الصراع في المنطقة دون حل بعد أن تأكد حقيقة هذا الصراع واستيقن بأن السلاح والقهر والقتل والتشريد لم ولن يحل القضية حتى لو استمرت ألف عام، وأن السلام القائم على العدل ورد الحقوق المغتصبة الى أصحابها هو الطريق الوحيد لقبول الاخر، بل هو في مصلحة إسرائيل والعالم قبل العرب.
كما باءت جميع المحاولات الاسرائيلية لتفريغ المؤتمر من مضمونه وتحويله الى اجتماع علاقات عامة لتبادل التحيات والتقاط الصور مع وزراء خارجية العرب بالفشل، وحسنا أدركت وزيرة خارجية الصهاينة قدرها وصدق تيمر مانز في قوله لقد تعاملوا معها وكأنها ابنه دراكولا.
د أحمد محمد المزعنن، «المملكة العربية السعودية»، 30/11/2007
إ ذا لم يكن ما قاله ألمرت وليفني نوعًا من الدعاية الصهيونية الخبيثة فإنه ابتزاز يهودي صهيوني على طريقة شيلوك اليهودي في تاجر البندقية لشكسبير، وتسويق وغطاء للتضليل على التفريط في الثوابت والحقوق الأولية الذي أقدمت عليه سلطة أوسلو ومواصلة تغطية وتلميع عباس وفريقه إعلاميًا بعد سقوطهم سياسيًا وتقديمهم لكل الأوراق، ودخولهم في حالة من الهرطقة والتهريج الذي يمثله تعليق صائب عريقات على مطالب بوش في خطابه عن يهودية الدولة: إن ما يقوله بوش ليس ملزمًا للفلسطينيين!وهل هم موجودون في أنابوليس إلا لكي يتلقوا الأوامر ويوقعوا على عقود بيع وطنهم وحقوق شعبهم؟ أما رفض مصافحة ليفني فليس مبعثه الترفع القومي والعزة والخشية من نقض الوضوء بملامسة امرأة أجنبية فقد صافحوا وعانقوا من وصفهم القرآن بالنَجَس في سورة التوبة دون تأثم أو إدانة ذاتية وفسر ذلك بالحكمة والعقلانية والواقعية والسياسة والدهاء، وعندما يهون مسرى محمد وتباع أولى القبلتين وتداس كرامة الأوطان يرخص أمامها كل شيء ويلجأ المهزومون إلى الكبرياء الفجة والتعالي المستقبح، أما الدولة الصهيونية الغريبة فإن الله تكفل بإزالتها عندما تتوفر الأسباب الموضوعية قريبًا.
ضيف الله محسن الثمالي، «المملكة العربية السعودية»، 30/11/2007
إعطوا الحق لأصحابه كي يصافحوكم، واعلموا أن الحق لا يضيع وأن الايام دول…
سيف ذو الفقار، «كندا»، 30/11/2007
متي سيفكر العالم في السلام قبل الحرب؟ يا جماعة عيشوا بسلام ووئام واتركوا الأحقاد التي أكل عليها الدهر وشرب. الإنسان يظل إنسانا سواء كان مسلما أو يهوديا، عربيا أو عبريا. الله لا يميز بين خلقه، فلماذا يتمايز الناس على بعضهم؟ اليهود يريدون قطعة من الأرض ليعيشوا عليها بسلام. اعطوها إياهم وعيشوا أنتم بسلام أيضا. يعني من قلة الأراضي والصحاري الموجودة في العالم العربي؟ يكفي اليهود فخرا أنهم حولوا أرض فلسطين القاحلة إلى جنة بينما حول بعض العرب (مثل صدام حسين) أرض الحضارات والهلال الخصيب إلى مزبلة. الأرض تقدر من يقدرها ويحترمها، وهم العرب هو غير ذلك. العرب قدسوا الحاكم على الدين والمال على الدولة ولن يتعلموا إطلاقا لا من أغلاطهم ولا أغلاط غيرهم. لقد أتى للعرب سيد البشر ولم يستفيدوا منه، بل على العكس حاربوه وحاربوا أفكاره وإلى يومنا هذا وشوهوا صورة ذلك الدين المسالم الذين أنزله الله للناس كافة.
عامرعمار، «الاردن»، 30/11/2007
حسنا فعلت الحكومة الفلسطينية بالسير قدما نحو الضوء الذي يبدو أنه نهاية نفق القتال والاقتتال كما يفعل هذا الفلسطيني (في الصورة) الذي يبدوا أنه قد وصل الى نهاية النفق وقريب جدا من ضوء الحل الذي طال انتظاره عكس كثيرين من أبناء جلدته الذين تاهوا في ظلام الوهم وسط صرخات الانتقام والحل المستحيل..
مازن الشيخ، «المانيا»، 30/11/2007
لو استندنا الى وعد بلفور, كأساس لانشاء دولة اسرائيل, فسنرى انه نص على انشاء وطن قومي لليهود, ولم يقل دولة ديموقراطية يترأسها اليهود, لذلك فان في كلام اولمرت واقعية ومنطق, كان على القيادات العربية, لو كانت حكيمة وبعيدة نظر, الاعتراف بتقسيم فلسطين والقبول بالامر الواقع, والاعتراف باسرائيل كدولة ديموقراطية! كما قدمها الغرب, ذلك لاننا بالاخذ بنظر الاعتبار ان معظم اليهود الذين احتلوا فلسطين واسسوا الكيان الاسرائيلي كانوا قادمين من الغرب, حيث النسل هناك محدود, في الوقت الذي يمتاز فيه العرب بغزارة الانجاب, لوجدنا بعد فترة اعداد العرب تتفوق على اليهود, ولان الجميع يعيشون في دولة ديموقراطية تحترم صندوق الاقتراع, سنرى انحدارا في اصوات اليهود الى حين تندحر كل مبادىء الصهيونية بتغيير القوانين والانظمة, كل ذلك بطريقة ديموقراطية لايستطيع الغرب ان يعترض عليها. واليوم لازالت الفرصة سانحة, لكن العرب في حاجة الى مفاوض يقطع الطريق على غرمائه الاذكياء, ويحقق لشعبه انجازات عن طريق المفاوضات, حيث من المستحيل ان يحل السلاح المشكلة.
اسماعيل المكي - لبنان، «لبنان»، 30/11/2007
لتحذير اولمرت مدلول خطير بخطورة خطة يهودية اسرائيل التي بدأ مسؤولوا الكيان اشتراطها على الفلسطينيين للتفاوض, وتم تمريرها بخبث على الوفود التي شاركت في لقاء أنابوليس كشهود زور لأن ازدياد نسبة العرب في اسرائيل على المدى البعيد قد يتعادل وعدد اليهود, استباقا للأزمة المخيفة للاسرائيليين يتم بحث كيفية التخلص من فلسطينيي48 بالاضافة لرفض حق عودة أي فلسطيني الى داره وأرضه باسرائيل ولعبة تبني بوش مشروع الدولتين يصب في اطارعودة من يرغب الى الكيان المسخ في بعض الضفة الفلسطينية وغزة.
مصطغى محمد دعدوع، «الامارت العربية المتحدة»، 30/11/2007
اقول لاولمرت بأن دولتكم قامت على الاغتصاب والمذابح انتم بحاجة الى السلام ومع كل العرب المحيطين بكم من كل مكان واذا كنتم تعتقدون بابرام سلام مع دولة دون اخرى فانتم مخطئون. وسلامكم مع مصر لم يعطيكم الامان، مذابحكم كثرت وفرص السلام تقل والمستقبل غير مضمون هي فرصة الان امامكم لتعتذروا للعرب وتبنوا معهم سلام من اجل الاجيال القادمة وشكرا.
شــوقي أبو عياش، «كندا»، 30/11/2007
المصافحة تعني شوق بعد طول غياب , أم هي بداية التعرف واللقاء , أم هي غسل للأيادي وعفا الله عما مضى , أم هي تأكيد على اتفاق وتعهد . أي من هذه المعاني تريد وتعنيه وزيرة الخارجية الإسرائيلية. مصافحة دون حل هي مصافحة فوق دماء الآخرين , معاناتهم وعذاباتهم , ماذا تعني المصافحة ثم النوم على الأحقاد , ماذا تعني المصافحة ومن ثم كل يدير ظهره للوقائع , كونداليزا تذكرت معاناتها أيام التمييز العنصري وها هي تستعيده لنا كي ننبذه في داخلنا قبل أن نتصافح , هل هي مصافحة كي نغسل انفسنا من أدران الضغينة والتمييز والتفرقة الذي هو الجرب الحقيقي الذي لا يطفوا على السطح ولا تفرزه مسام الأيادي فهل هكذا نوع من المصافحة تبتغيه, إذا كان هذا هو النوع من المصافحة , فليعترفوا بما اقترفته أياديهم بحق الأخرين من تشريد ومعاناة وقهر واستبداد , عندها تاتي المصافحة تلقائية وليس تمثيل ومسرحية , لقد تصافح رابين وعرفات , العنصرية والتعصب والحقد الأعمى قتل الإثنان , لم المصافحة إذاً , إذا كانت هذه نتائجها ؟؟؟؟
يعقوب رمضاني، «الجزائر»، 30/11/2007
لا يريد الوزراء العرب الظهور مع ليفني ومصافحتها خوفا من غضب شعوبها وسخط ابناءها الذين يرون في اسرائيل الكيان الدخيل على الامة والعدو التاريخي الذي لا يزول و لا يسقط بالتقادم .
فكيف يجرؤ الوزراء على مصافحة ليفني التي تكن العداء للشعب الفلسطيني و الامة الاسلامية ؟؟؟؟
نوفمبر 9th, 2008 at 9 نوفمبر 2008 1:11 م
اسرائيل تقترب من نهايتها
بقلم سركيس أبو زيد
“تأسست تل أبيب في عام 1909 وفي عام 2009 ستصبح أنقاضاً”، جاء فيه: “أنه قبل مئة عام أقاموا أولى المدن العبرية، وبعد مئة عام من العزلة قضي أمرها”، مقولة أطلقها الصحفي الاسرائيلي “يونتان شيم” في صحيفة “معاريف” المتطرفة في أوج الاعتداء الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006. لكن ما الذي يدعو أديباً وصحفياً للحديث عن “نهاية” إسرائيل في وقت يقف فيه العالم الغربي مع هذه الدولة ويدعمها ماليا وعسكريا؟
——————————————————————————–
الواقع أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر في الوجدان الصهيوني. فحتى قبل إنشاء الدولة، أدرك عدد من الصهاينة الأوائل أن مشروعهم مستحيل، وأن الحلم الصهيوني سيتحول إلى كابوس. لذلك تجد الشاعر الإسرائيلي “حاييم جوري” يعتقد أن كل إسرائيلي يولد “وفي داخله السكين الذي سيذبحه”، فهذا التراب (”الإسرائيلي”) لا يرتوي”، حيث إنه يطالب دائماً “بمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى”. ورغم أن موضوع “النهاية” لا يحب أحد في إسرائيل مناقشته، فإنه يطل برأسه في الأزمات، وعلى سبيل المثال، حين قررت محكمة العدل الدولية عدم شرعية جدار الفصل العنصري، ازداد الحديث عن أن هذه هي بداية “النهاية”، وبعد هزيمة تموز، ازدادت شدة الكابوس أكثر فأكثر. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” (27/1/2002) مقالاً بعنوان “يشترون شققاً في الخارج تحسباً لليوم الأسود”، والمقصود هنا هم الإسرائيليون الذين غادروا حينئذ بالآلاف، أما “اليوم الأسود” فهو يوم نهاية إسرائيل!
أما “أبراهام بورغ”، رئيس “الكنيست” الإسرائيلي الأسبق، فيقول في مقال له إن “نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك امكانية حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني”، واصفا اسرائيل بأنها “معزل (غيتو) صهيوني” يحمل بذور زواله في ذاته، داعيا إلى حل الحركة الصهيونية، مرجعا دعوته إلى كون مؤسس الحركة ثيودور هيرتسل قال إن هذه الحركة “كانت صقالة لإقامة البيت ويجب حلها بعد إقامة الدولة”. ويعتبر بورغ ان “وصف إسرائيل لذاتها بأنها دولة يهودية هو مفتاح زوالها، اذ إن دولة يهودية هي بمثابة مادة متفجرة، ديناميت”.
والواقع ان ثمة تيار فكري وأكاديمي في إسرائيل، يتمثل بتيار “ما بعد الصهيونية”، يعتبر أن الصهيونية ماتت مع قيام مشروعها (إسرائيل)، وحتى إنه يرى ان قيام إسرائيل جريمة أخلاقية وسياسية وقانونية، كونها قامت على خرائب الشعب الفلسطيني، وهذا التيار يطالب بتصحيح الوضع بقيام دولة المواطنين أو دولة ثنائية القومية. لكن ما هي الأسباب الرئيسية أو المؤشرات التي تشير الى اقتراب نهاية اسرائيل؟ سؤال سنحاول الاجابة عنه بشهادات من كتب وتقارير اسرائيلية.
الخطر الديمغرافي الفلسطيني
يعتبر وجود الشعب العربي الفلسطيني في وطنه وتكاثره الطبيعي خطراً على إسرائيل وعلى وجودها كدولة يهودية. إذ يبلغ عدد السكان فيما يطلق عليه المؤلف “أرض إسرائيل الغربية” (أي فلسطين) وفق إحصاء 2006، 5.3 ملايين يهودي و5.3 ملايين عربي و300 ألف مهاجر روسي غير يهودي. والميزان الديمغرافي يسير لصالح العرب لارتفاع نسبة التكاثر الطبيعي لديهم.
كذلك لا يمكن الرهان على هجرة يهودية مرتفعة إلى إسرائيل ولا على هجرة طوعية مرتفعة للفلسطينيين من بلادهم، ومن غير المتوقع أن تقوم إسرائيل بطرد الفلسطينيين كما فعلت في سنة 1948، لأن الظروف مختلفة والمقاومة موجودة والدول العربية لن تسمح بذلك. وتثير المعطيات الديمغرافية الفلسطينية في جوار فلسطين أيضاً، وليس فقط في فلسطين، قلق اسرائيل، إذ يقول إن عدد الفلسطينيين في الأردن يتراوح ما بين 3-4 ملايين نسمة، أي أن عدد الفلسطينيين في ما يطلق عليه الاسرائيليون “أرض إسرائيل التاريخية” التي تشمل فلسطين والأردن، يبلغ تسعة ملايين، ومن المتوقع أن يصل عددهم بعد عقد ونصف إلى ما بين 14 و15 مليونا، مقابل 6.3 ملايين يهودي.
ويعتقد الاسرائيليون أن هذا الواقع الجغرافي والديمغرافي يشكل مشكلة وخطراً إستراتيجياً على إسرائيل، ترتبط بمشكلة أخرى، هي التوزيع السكاني لليهود في إسرائيل. إذ يقطن في تل أبيب وضواحيها 2.8 مليون يهودي، وفي حيفا الكبرى مليون يهودي، وفي منطقة أشكلون/أسدود 700 ألف يهودي، أي أن 4.5 ملايين يهودي من مجموع السكان اليهود في إسرائيل والبالغ عددهم 5.3 ملايين يسكنون في منطقة ضيقة على شاطئ البحر المتوسط، يحيط بهم 5.3 ملايين عربي.
ومشكلة أخرى يتذمر منها المؤلف وتثير قلقه تتعلق بالزيادة الطبيعية ونوعيتها، فبعد عقد ونصف سيزداد عدد سكان إسرائيل بـ2.2 مليون نسمة، وغالبية هذه الزيادة ستكون فقيرة، وستأتي من التكاثر الطبيعي للعرب واليهود “الحراديم” (الذين يعتبرون طبقة أقل من اليهود الغربيين). وإذا فشلت إسرائيل، إزاء هذه الزيادة الكبيرة والفقيرة، في الحفاظ على مستوى حياة مرتفع فإن قسماً من الشباب الإسرائيلي ذي الثقافة الغربية سيهاجر من إسرائيل وسيأبى يهود العالم الهجرة إليها. هذا عدا عن الخطر الديمغرافي الإقليمي الآتي من الجوار العربي (مصر) .
كذلك يثير نمو البنى التحتية مثل الموانئ والمطارات ومحطات توليد الكهرباء ومنشآت النفط والغاز في الدول العربية، وخاصة المحاذية لإسرائيل، قلق اسرائيل، اذ يعتبر أن نمو وتطور البنى التحتية المدنية في الدول العربية هو أمر سلبي، لكونه يقلل من مصلحة اسرائيل في الحرب.
كذلك يتم الحديث عن الانقراض اليهودي الناتج عن اندماجهم في دول العالم وزواجهم وزواج أبنائهم وبناتهم من غير اليهود وهذا بدوره يساهم في انقراض السلاله اليهودية في العالم في ظل تنامي الإثنيات والأيديولوجيات والثقافات الأخرى في المنطقة. ويرى تقرير “حال الشعب اليهودي في العام 2004: عوامل التأثير على اليهود في عالم متغير- بين التقدم والتراجع” الصادر عن معهد تخطيط السياسات للشعب اليهودي بتكليف من الوكالة اليهودية العالمية، ان من المخاطر على اليهود حالة التعددية الإثنية والثقافية في إسرائيل التي أدت إلى ظاهرة الزواج المختلط بين الأديان، وتغريب الزواج، أي بين الأعراق اليهودية نفسها، إذ يعتبرها التقرير أمرا خطيرا!، وتمثل الزيجات خارج الدين نصف حالات الزواج في المجتمعات اليهودية.
وقد أفادت معطيات التقرير بأن أعلى نسبة للزواج المختلط لليهود هي في روسيا وأوكرانيا، حيث بلغت 80%. وفي ألمانيا وهنغاريا 60%، وفي الولايات المتحدة 54%، وفي فرنسا وبريطانيا والأرجنتين 45%، وفي كندا 35%، وفي أستراليا 22%، وفي جنوب أفريقيا 20%، وفي المكسيك 10%. أما في إسرائيل فإن نسبة الزواج المختلط لا تتجاوز 5%.
الهجرة
وِفق المعطيات الأخيرة التي تقدمها تقارير صحفية ومعلومات من وزارة الداخلية الاسرائيلية، فان الأسباب الرئيسية للهجرة المعاكسة تنبع في الأساس من أسباب اقتصادية، كالبطالة وغلاء المعيشة ونسب الضرائب العالية في إسرائيل (تصل نسب ضريبة الدخل إلى 49% من المعاش بينما تصل في روسيا إلى 13%). وهناك عامل إضافي للهجرة نابع من رغبة الطلاب الجامعيين والباحثين الأكاديميين في استكمال دراستهم وأبحاثهم في بيئة تهيئ ظروف بحث ودراسة أفضل، مما يمكن أن يحصلوا عليه في إسرائيل.
كذلك زادت الحرب الأخيرة على لبنان من عدد الراغبين في ترك إسرائيل، فبحسب مسؤول وِحدة الهجرة والاستيعاب في مركز الحكم المحلي في إسرائيل ميخائيل جنكر، هذه الحرب زادت من عدد المتقدّمين بطلبات لمغادرة إسرائيل، في اشارة إلى ارتفاع حالات الضغط والتوتر وسط الجمهور الإسرائيلي مع تركيز أكبر على “أوساط القادمين الجدد”. ووفق جنكر، الحرب “أدّت إلى زيادة الشعور بانعدام الأمن الشخصي والعام والى خيبة أمل قوية من كيفية تصرف الدولة على الصعيدين، السياسي والعسكري”.
كذلك ارتفع عدد المهاجرين الروس الذين غادروا “إسرائيل” عائدين إلى روسيا في السنوات الأربع الماضية بنسبة 600%. وفي هذا النطاق، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مؤخراً بأن 50 ألف إسرائيلي يعيشون الآن في الاتحاد الروسي. ومن جهة أخرى، أشار مكتب الإحصاء المركزي في روسيا إلى أن 28500 إسرائيلي من أصول روسية عادوا لبلدهم الأصلي منذ بداية العقد الماضي، فيما تشير تقديرات السفارة الإسرائيلية بموسكو إلى أن آلافاً أخرى من الإسرائيليين يعيشون في روسيا بموجب تأشيرات دخول عادية ولم يتقدموا بطلبات هجرة، ولذلك فإن معطيات مكتب الإحصاء الروسي لم تشملهم. وبحسب مُـعطيات في وزارة الداخلية الاسرائيلية، فإن 775 إسرائيلي تقدّموا بطلبات للتنازل عن جنسيتهم الإسرائيلية، والعدد الى ازدياد.
ظاهرة “هجرة العقول”
في أحدث بحث إسرائيلي عن الموضوع، نُـشر في مايو 2006، قام به اريك غواد وعمر مواب من كلية الاقتصاد في الجامعة العِـبرية في القدس، اتضح أن إسرائيل تُـواجه في السنوات الأخيرة ما يُـسمّـى بظاهرة “هجرة العقول”، ووفق معطيات البحث، فإن 2.6% من مُـجمل اليهود المتزوِّجين والمتعلمين ما بين سن 25 إلى 40 عاما يعدُّون “مغادرين” وفق لجنة الإحصاء المركزية في إسرائيل مقابل 1.1% من المتعلِّـمين ذوي الثقافة المحدودة.
ان نسبة الهجرة وسط السِّـلك الأكاديمي الكبير من حمَـلة شهادات “البروفيسوراة”، يصل إلى %6.55، يتبعهم الأطباء بنسبة 4.8% والمهندسون والباحثون بـ 3%. وقد وجد معدا البحث أن نسبة الهجرة تسير بشكل طردي مع ارتفاع سنوات التعليم. بحسب معطيات لجنة الإحصاء المركزية في إسرائيل، هناك 750 ألف إسرائيلي يعيشون خارج إسرائيل، والجزء الأكبر في الولايات المتحدة وكندا، أي أن ما يعد 12.5% من مجمل اليهود في إسرائيل يعيشون اليوم في أمريكا الشمالية. وبحسب نفس البحث، فقد ترك إسرائيل ما عدَده تسعة عشر ألف إسرائيلي سنويا ما بين العامين 2002 و2004، في حين ارتفع هذا العدد إلى 25000 شخص عام 2005.
هزيمة تموز: اسرائيل زرعت بذور نهايتها بيدها
يقول مؤسس الدولة العبرية دايفيد بن غوريون “ان اسرائيل تسقط بعد أول هزيمة تتلقاها”، وبكل تجرد وبعيدا عن العواطف، لقد خسرت اسرائيل حرب تموز امام حزب الله باعترافها هي وباعتراف كل دول العالم، وفشلت فيها بكل المقاييس، وما تقرير فينوغراد والبلبلة والصدمات والتصريحات والاستقالات سوى تعبير عن هذه الهزيمة. ويقول “آلن هارت”، صحافي بريطاني بارز ومخضرم وباحث في الشؤون الاسرائيلية، في مقال بعنوان “بداية نهاية دولة اسرائيل الصهيونية” : ” موشيه دايان اعتبر أن حال التوتر الدائم هي «مخدر الحياة» بالنسبة لاسرائيل ، وبالتالي فاسرائيل هي دولة قائمة على العسكرة وقوة جيشها. في رأيي إن بذور تلك الهزيمة الممكنة تم زراعتها في لبنان، والحقيقة أن المغامرة العسكرية الأخيرة لإسرائيل كانت ذات نتيجة عكسية كلياً وفي ذلك فإن حزب الله حصد الإعجاب والاحترام من الجماهير الغاضبة والمهزومة في العالمين العربي والإسلامي ما دفعهم للانخراط أكثر في المقاومة ودعمها وتشجيعها”.
وبما أن اسرائيل هي كيان قائم ومبني على قوة الجيش، فان حرب لبنان التي نالت من سمعة الجيش الاسرائيلي وهيبته ودولته ككل، وضعت الدولة العبرية أمام سنوات عصيبة من فقدان الثقة بالنفس وفي الجيش المكسور والفاقد لقوة الردع، فيما أعادت الثقة وضخت دماء جديدة في جسم حركات المقاومة العربية والشعوب العربية ما يضع مستقبل اسرائيل في دائرة الخطر في السنوات القادمة.
كذلك فان هزيمة تموز ضد لبنان أدت الى تدهور الوضع الاجتماعي، فقد أظهرت نتائج بحث خاص أجري حول آثار حرب لبنان على الفقر، بأن هذه الحرب ستدفع حوالي ٤٢ الفا آخرين الى ما دون خط الفقر كل سنة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأظهر البحث ان عدد الفقراء سيبلغ نحو مليون و ٦٥٠ الف نسمة.
لكل هذا عاد هاجس النهاية مرة أخرى بعد الحرب السادسة وبعد الصمود اللبناني العظيم في وجه الهمجية الإسرائيلية، وبعد إبداع المقاومة اللبنانية. فقد اكتشف الصهاينة حدود القوة ووصلوا إلى مشارف النهاية، وكما قال المثقف الإسرائيلي شلومو رايخ “إن إسرائيل تركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى نهايتها المحتومة”. فالانتصارات العسكرية لم تحقق شيئا، لأن المقاومة مستمرة ما يؤدى إلى ما سماه المؤرخ الإسرائيلي يعقوب تالمون (نقلا عن هيغل) “عقم الانتصار”.
واحدى الروايات التي فضحت ما تبقى من هيبة الجيش المكسور والواهن بعد حرب تموز، ما كشفته الصحف الاسرائيلية عن أن الجهات العسكرية المختصة بدأت تبحث إمكانية تزويد طياري سلاح الجو بحبوب الفياغرا. والسبب هو أن هذا المنشط من شأنه التخفيف من مشكلات الضغط الجوي والنفسي التي يتعرضون لها عندما يذهبون في مهمات قتالية. والطريف هو أن الخبر اختُتم بهذا السؤال: ولكن ماذا سيحدث لهؤلاء عندما يعودون الى الأرض؟
سقوط الرافعة الإيديولوجية ل”دولة اسرائيل”
ان الأساطير المؤسسة للدولة التي يبدو أن معينها نضب أو كاد، ففي المرحلة التحضيرية لإقامة الدولة ثم بعد إقامتها في العام 1948 وعلى مدى ربع قرن بالتمام والكمال شكلت هذه الأساطير كأسطورة “أرض الميعاد” أو “أرض اسرائيل” و“الشعب المختار” و“النقاء العرقي” و“المحرقة” النازية.. نوعاً من رافعة إيديولوجية وإسناد تاريخي–أخلاقي للمشروع الصهيوني وتحولاته من التوسع الى الاستيطان عبر الحروب والاعتداءات المدبرة على العرب. لكن هذا كله توقف. وكثير من الباحثين والمؤرخين وأهل الاختصاص عادوا وأخضعوا هذه الأساطير للمراجعة والنقد في ضوء المعطيات التاريخية والأركيولوجية، والجميع توصلوا الى نتائج متشابهة مفادها أنها اساطير وخرافات لا أساس لها في فلسطين، ومصدرها بلاد ما بين النهرين وجزيرة العرب ومصر. ثم جاء المؤرخون الجدد في اسرائيل بالذات لينفضوا الغبار عن المظالم التي لحقت بالفلسطينيين وعن الأكاذيب المتعلقة بالاستيطان والمذابح التي تعرضوا لها أيضا، ويقدموا روايات مغايرة للروايات السائدة في اسرائيل حول هذا كله.
ان هذه المادة الغزيرة أضعفت الحجة من وراء إقامة الدولة بالطريقة التي قامت بها، وشككت بأقدس المرجعيات الدينية والأيديولوجية التي أشرنا اليها، وهذا ما أدى الى فقدان الكثير من القيم والى تشتت المجتمع الذي كان موحدا في وقت مضى.
الأزمة الاقتصادية: من دولة “الكيبوتس” الى دولة “المنفعة الفردية”
أحد عناوين “الأزمة الكيانية” الاسرائيلية هو الاقتصاد. وبكلام أوضح فقد تغير المشهد والإيقاع في اسرائيل خصوصاً بعد حرب يونيو(حزيران) 1967، وتمثل ذلك بارتفاع معدلات الهجرة من “الشتات” والشروع في عمليات استيطان واسعة في الأراضي المحتلة. وبالتالي في ارتفاع معدلات النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة الإنتاجية والخدماتية. وباختصار كانت اسرائيل دولة (الكيبوتز) أو التعاونية الزراعية وتتسم بدرجة عالية من الدفء والتجانس الاجتماعي ثم أصبحت دولة برجوازية تديرها الشركات العملاقة ومصانع السلاح والالكترونيات، وبرزت بالتالي الفروق الطبقية وصار الركض وراء المنفعة والجاه والصالونات والمتعة شأناً عادياً حتى بالنسبة للجنرالات. وهنا يقول العقيد في الاحتياط عومر بارليف إن أزمة القيم في الجيش هي أزمة المجتمع برمته. ويضيف: إسرائيل تحولت الى محتمع وفرة للبعض وفقر للبعض الآخر، وحين يكون النجاح الاقتصادي اسمى القيم وتكون الفردية مهيمنة لا يعود الناس مستعدين للتضحية بأنفسهم. وقال إن تراجع الجيش في الحروب ناتج عن الانقسامات العميقة في المجتمع نتيجة عوامل عديدة أبرزها احتلال الأراضي الفلسطينية المستمر منذ 40 عاماً. لذلك لا يريد الجميع الموت في سبيل الخليل ونابلس حتى تبقى هاتان المدينتان تحت سيطرة اسرائيل.
غياب القيادة الحكيمة والقوية
يعتبر قادة الرأي الصهاينة أن انحراف القائد في إسرائيل عن يهوديته وصهيونيته سيؤدي إلى حالة من الانهيار والاندثار في ظل الصراع الديمغرافي القائم في المنطقة والذي تعتبر فيه إسرائيل الخاسر الأكبر. ويجري الحديث في شكل متزايد في سرائيل عن خلل او ثغرات في عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية والمصيرية الكبرى، وعن افتقاد اسرائيل الى عقل استراتيجي، الى درجة ان أيا من القرارات الاستراتيجية والمصيرية الكبرى التي اتخذت خلال العقد الأخير لم يعرض للبحث أوالفحص الاستراتيجي العميق والدقيق، والدليل على ذلك خطة فك الارتباط والانفصال الأحادي الجانب عن الفلسطينيين في قطاع غزة، وقرار الانسحاب الأحادي الجانب من لبنان في صيف العام ٢٠٠٠، وقرار الذهاب الى الحرب ضد لبنان. كل هذه القرارات اتخذت من دون بحث عميق متعدد الجوانب والأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
ويشير كتاب “رسالة الى القائد” للكاتب الاسرائيلي الصهيوني المتطرف “يحسكل درور” إلى إخفاقات كثيرة تسبب بها قادة إسرائيل، وهذه الإخفاقات ليس بالضرورة أن تكون عسكرية بقدر ما هي اجتماعية ودينية وسياسية وثقافية انعكست على واقع الشعب اليهودي وتطلعاته في إسرائيل. ويعزو الكتاب السبب في هذا الإخفاق إلى التحلل الديني والتراثي والأخلاقي لدى القيادات اليهودية في إسرائيل والتي شكل الصراع الذاتي الشخصي الجزء الأكبر منها في ظل صراع أيديولوجي مستفحل في المنطقة الأمر الذي يهدد إسرائيل ككيان في وجودها ومستقبلها.
ويرى المؤلف أن انحراف القيادة عن أصالة الصراع وتفرغها نحو المغانم الحزبية الشخصية حرف مسار الصراع وأثر على مستقبل الدولة بحيث بات يذود عن حماها -كما يشير الكاتب- أناس ليسوا بأمناء على المستقبل اليهودي، فمنهم متحللون من الدين وعصفوا بصهيونيتهم وبات عملهم السياسي بعيدا عن الأخلاق والتراث اليهودي الذي جاءت به تعاليم التوراة. وأصبح الهم الأكبر للقيادات الإسرائيلية أن تكون أولا في موقعها وبرجها العاجي. على حساب الأجيال وأيديولوجية الشعب.
فقدان العقيدة الصهيونية والتشبه بالغرب
يشير كتاب “رسالة للقائد” الذي ذكرناه سابقا إلى انحدار في ميول الجيل الجديد وخاصة الشباب في إسرائيل نحو القيم اليهودية والصهيونية وذلك بسبب فراغ الساحة اليهودية من زعماء روحيين صادقين ذوي قيمة سلوكية عالية مقبولة في المجتمع ولدى الشعب اليهودي إضافة إلى تمتعها بمكانة دولية. ويؤكد المؤلف على هذه الحقيقة في فصل كامل بعنوان (البوصلة الأخلاقية اليهودية والصهيونية من خلال القيم الإنسانية) حيث يصور في هذا الفصل أن الأخلاق والقيم اليهودية في تراجع وفي أزمة ولهذا فإن التحدي يكون في الحفاظ على يهودية الدولة والأجيال.
ويرى المؤلف أن انحراف القادة في إسرائيل نحو الحزبية الضيقة والبحث عن المصالح الذاتية من خلال سياسة صراع الأحزاب والتنافس الانتخابي أدى إلى تراجع في الفكر والفلسفة اليهودية الصهيونية ولهذا استغل المؤلف كتابه ليوجه من خلاله رسائل إلى قادة إسرائيل حيث يقول “يجب على رئيس الحكومة ومسؤولي المعارضة وأعضاء الكنيست والشعب الإسرائيلي العمل على تعميق فكرة أن إسرائيل دولة يهودية صهيونية خاصة بالشعب اليهودي”. ويستعرض الكتاب ميول الشبيبة اليهودية في إسرائيل والتي تأثرت بالغرب وحضارته وبات الدين والقومية في إسرائيل بالنسبة لها دربا من الخيال والأساطير ولهذا يدعو المؤلف هذه الشبيبة لضرورة التمسك بالقيم والأخلاق اليهودية والصهيونية ذات القيمة العالية التي تؤدي إلى قوة وثورة نحو الأصالة التي مسخها السياسيون المعاصرون.
وبالنسبة للعديد من علماء الاجتماع وأساتذة الفلسفة في الجامعات الإسرائيلية، فإن “عهد الصهيونية كدين مجمع للإسرائيليين انتهى”.. “النظرية الصهيونية والقيم المرتبطة بها، التي شكلت الصمغ للمجتمع الإسرائيلي تحديدا في سنواته الأولى، لم تعد كذلك”.. “الرغبة بالتشبه بالقيم الاجتماعية والسياسية الأمريكية باتت الأمر الأساسي المشترك بين الإسرائيليين”.. “عصر العقائدية والايديولوجيا تراجع أيضا في إسرائيل لصالح القِـيم الفردية لصالح الخاص على حساب العام، مع بقاء الشروخ الاجتماعية المهدّدة للهوية الإسرائيلية العامة على حالها وسط استمرار التقاطب بين المتديِّـنين والعِـلمانيين والشرقيين والغربيين، وازدياد التقاطب الطبقي واستمرار الصراع مع الفلسطينيين مع النقاش الحاد، الذي يخلقه بين اليسار واليمين، ووجود أقلية فلسطينية داخل إسرائيل تشكَّـل للبعض منهم تهديدا استراتيجيا”.هذا التفسخ في نظرية الدين الجامع لبني اسرائيل، له أثر كبير في تزايد الهجرة المعاكسة من “أرض الميعاد”. ومن أبرز الأمثلة على فقدان القيم والعقيدة الصهيوينية، “موضة” الصليب المعقوف الذي كان يميّز العلم الألماني، إبأن حكم النازية المتهمة كما هو معروف، بالمحرقة أو “الهولوكوست” ومقتل ستة ملايين يهودي بحسب المزاعم الشائعة، ظهر أخيراً في بعض أوساط الشبيبة الاسرائيلية الذين تخطوا كل المحرمات والاعتبارات وأعلنوها من تل أبيب صريحة واضحة: نحن نازيون!
الغرق في مستنقع أخلاقي وتزايد الفساد
الأزمة العاصفة بإسرائيل اليوم ليست أزمة عابرة او طارئة، بل أزمة تختزن الكثير من التناقضات التي تشير الى أي مدى بات المشروع الاسرائيلي يعيش في مأزق استراتيجي وتكتيكي في آن معا”. فالمشروع الاسرائيلي الذي كان يتفاخر بأن قادته هم قادة نزهاء و”وطنيون”، بات اليوم يفتقد الى هؤلاء القادة.
فاسرائيل اليوم تواجه سلسلة من الفضائح التي تحيط بزعمائها، وباتت تبدو وكأنها مستنقع أخلاقي مع تلاحق قضايا الفساد والسلوكيات غير الأخلاقية (اختلاس، تلاعب بالأموال العامة، فضائح جنسية، محسوبيات..) من جانب كل مؤسسات الحكم في الدولة: الرئيس، رئيس الحكومة، الوزراء وأعضاء الكنيست، قضاة خانوا الأمانة، حاخامات قاموا بأعمال مشينة، رئيس أركان الجيش وقائد عام الشرطة لم يقوما بواجباتهما، سلطات الضريبة، وموظفون في مجالات أخرى.
كما أن هناك شعور متزايد بالفساد المستشري في النظام السياسي الاسرائيلي، ذلك ان هذا النظام غير قادر على توفير سياسة اجتماعية مقبولة تقلل من الفقر وعدم المساواة والبطالة، كما انه لم يحدث ان أظهر الشارع الاسرائيلي، الأغنياء والفقراء، اليمين واليسار والوسط المنهار، احتقار